في مقال نشر أمس في "نيويورك تايمز" كتب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بان مبادرة الفلسطينيين لنيل الاعتراف الدولي بدولة مستقلة في حدود 67 ليست احبولة. وشدد على ان التوجه الى الامم المتحدة يرمي الى ضمان الحق الاساس للفلسطينيين في العيش بحرية في دولة مستقلة في حدود 4 حزيران 67، أي في 22 في المائة من مساحة فلسطين الانتدابية. عباس كرر صيغة الجامعة العربية التي تقترح حلا متفقا عليه وعادلا لمشكلة اللاجئين على اساس قرار الامم المتحدة 194. واوضح بان القرار للتوجه الى الاسرة الدولية جاء بعد سنوات طويلة من المفاوضات العقيمة مع اسرائيل على التسوية الدائمة واستمرار سيطرتها على اراضي الضفة الغربية وشرقي القدس. خطاب رئيس الوزراء في الكنيست بكامل هيئتها أول أمس يعزز الادعاء الفلسطيني بان القناة السياسية المباشرة مع اسرائيل تؤدي الى طريق مسدود، ويبرر توجههم الى امم العالم. بعد بضع دقائق من تمجيده بنيامين زئيف هرتسل الذي تمكن من ملاءمة رؤياه مع الواقع المتغير، عقب بنيامين نتنياهو صيغة سياسية عديمة الرؤيا ومنقطعة تماما عن الواقع الجديد المتبلور في المنطقة. عشية لقائه في البيت الابيض مع الرئيس براك اوباما وخطابه أمام مجلسي الكونغرس، عرض نتنياهو مواقف أكل الدهر عليها وشرب. فقد امتنع عن التطرق الى حدود 67 كنقطة منطلق للتسوية الدائمة، تعهد بالمطالبة بتواجد عسكري لاسرائيل على نهر الاردن، تخليد ضم شرقي القدس والمطالبة باعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. بل ان رئيس الوزراء عرض اتفاق المصالحة بين فتح وحماس كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات. سياسة الحكومة، مثلما وجدت تعبيرها في خطاب نتنياهو، تؤدي باسرائيل الى عزلة من شأنها ان تنتهي بعقوبات اقتصادية وثقافية على نمط الحظر الذي فرض على جنوب افريقيا. المسؤولية عن الازمة ستلقى على كاهل رئيس الوزراء ورفاقه في القيادة السياسية. الثمن الباهظ سيدفعه الجمهور الغفير، الذي يحتفل على المنحدر السلس.