الجثث التي تراكمت في شوارع سوريا أيقظت زعماء الدول الغربية.لاول مرة منذ بدء الاضطرابات ألمح أمس بعض زعماء الغرب بامكانية ممارسة ضغط حقيقي على الرئيس بشار الاسد كي يوقف المذبحة بحق أبناء شعبه الداعين الى اسقاطه من سدة الحكم. بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أول أمس بانها تعد سلسلة عقوبات ضد كبار مسؤولي النظام في سوريا، انضمت امس اليها ايضا دول اوروبا وألمحت بالمرحلة التالية في الصراع الدولي ضد الاسد: عقوبات دولية في مجلس الامن للامم المتحدة. "سوريا توجد في مفترق طرق"، قال أمس وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ. "يمكنها أن تتوجه الى اصلاح راديكالي يؤدي الى السلام والاستقرار او اختيار القمع الشديد الذي يوفر للحكم الامن في المدى القصير على ابعد احتمال. اذا فعلت ذلك نحن سنبلور مع شركائنا في اوروبا خطوات تؤثر على النظام". وشدد هيغ على أن فرض العقوبات على سوريا "لن يكون بسيطا" فألمح بذلك بالمعارضة المتوقعة لقوى الفيتو – روسيا والصين – للخطوة. وانضم الى اشارات التحذير أمس أيضا زعيما فرنسا وايطاليا نيكولا ساركوزي وسلفيو برلسكوني. فقد توجها الى الاسد في مؤتمر صحفي مشترك وطلبا منه وقف أعمال العنف. ولكن ساركوزي شدد في اقواله على أن فرنسا التي سارعت الى قيادة الهجوم العسكري ضد ليبيا، لن تتدخل في سوريا دون قرار من مجلس الامن. ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا أمس مواطنيهما الى الرحيل في أقرب وقت ممكن عن سوريا. بل ان الامريكيين أمروا برحيل جزئي لفريق السفارة في دمشق. قناصة على الاسطح، ومواطنون على بؤرة الاستهداف واصل الجيش السوري أمس قمع الاضطرابات بعنف. الاف الجنود انتشروا في معاقل المتظاهرين ولم يترددوا في فتح النار على المواطنين الذين خرجوا للتظاهر. في مدينتي درعا وبانياس وكذا في بلدة دوما في أطراف دمشق تمترس قناص على الاسطح، وتحركت عشرات الدبابات في الشوارع. اكثر من 450 مواطنا قتلوا حتى الان في الاضطرابات ضد حكم الاسد. "نحن ضحايا مذبحة"، صرخ أمس احد سكان مدينة درعا في حديث هاتفي أجراه مع مراسل وكالة "ايي.بي": "ليس لدينا ماء ولا كهرباء منذ ثلاثة ايام". أمس بدأت قوات الامن السورية بموجة اعتقالات جماعية. وحسب الشهادات، فان اكثر من 500 شخص اعتقلتهم المخابرات السورية لاعتبارهم منظمي المظاهرات و "مسؤولين عن الاضطرابات والمس بجنود الجيش الاسرائيلي". ووصف مصدر رسمي كبير في قصر الرئاسة امس "المعالجة" التي أمر بها الرئيس بشار الاسد لمعارضيه فقال: "نحن نجري عملية جراحية حساسة ومركزة ترمي الى اعادة الامن الداخلي والهدوء الى سوريا. لن نوفر في القوى والجهود لتحرير سوريا من العبء الخطير الذي ألقته عليها محافل تسللت من الخارج وأقنعت السكان بحمل السلاح والمس بجنود الجيش وضباطه. خارقو الاستقرار الداخلي سيعاقبون بكل قوة". والى ذلك أفادت صحيفة "صباح" التركية أمس بان رئيس السي.اي.ايه ليئون بانتا وصل مؤخرا في زيارة لخمسة ايام الى أنقرة للبحث مع المسؤولين الاتراك في الوضع في العالم العربي. ووصفت زيارة بانتا بـ "السرية للغاية"، وتضمنت ضمن امور اخرى محادثات مع كبار مسؤولي مصلحة الاستخبارات التركية حول الاستعدادات لتغيير النظام في سوريا. وادعت "صباح" بانه في اثناء اللقاءات فصل كبار مسؤولي الاستخبارات التركية الخطط السرية لضمان أمن عائلة الاسد في حالة اسقاط الحكم. وبحثت في المحادثات أيضا علاقات اسرائيل وتركيا، الا ان الصحيفة لم تفصل في هذا الموضوع.