خبر : طريق الشرارة/بقلم: عوفر شيلح/معاريف 13/3/2011

الأحد 13 مارس 2011 11:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
طريق الشرارة/بقلم: عوفر شيلح/معاريف  13/3/2011



 حسب مصادر عسكرية رفيعة المستوى، فان العملية الباعثة على الصدمة ليلة السبت في ايتمار كانت مبادرة تنظيم محلي، دون بنية تحتية واسعة وموجهة من قادة المنظمات المعادية. ولكن لجميعهم، وبالتأكيد للقادة الميدانيين، واضح انه لا حاجة لامر من القائد الاعلى من أجل اشعال الضفة: تحت الاحصاءات المباركة لسنوات نقية تماما من العمليات، فان الساحة تعتمل – وتكفي شرارة محلية كي تشعلها.بينما القيادة السياسية تفعل أفضل ما تستطيع كي توجه النار نحو السلطة الفلسطينية، سواء بتوجيه رئيس الوزراء للتهمة عن التحريض، أم بالمطالبة العمومية بالشجب، فقد تكبد أمس ضابط كبير في القاطع عناء الذكر ان التنسيق الامني مع الاجهزة الفلسطينية "ينقذ حياة الاسرائيليين". كما يعرف الضباط كيف يروون بان التحريض في جهاز التعليم الفلسطيني الرسمي انخفض جدا في عهد ابو مازن – فياض. ولكن منذ زمن بعيد وفي الجيش الاسرائيلي يشعرون بان الضفة تقترب من نقطة الغليان: خليط الجمود السياسي، تقدم خطة فياض لاعداد البنية التحتية للدولة الفلسطينية، الضغد الدولي الذي تعيشه اسرائيل والعواصف في العالم العربي تملأ الاجواء بابخرة الوقود. قاتل واحد او اثنان مع سكين وفرصة من قرية قرب ايتمار من شأنهما، في هذه الظروف، ان يحدثا عملية مضادة ذات ابعاد استراتيجية .لقد تعلمنا من التاريخ بانه للطريقة التي يرى فيها الجيش الاسرائيلي الواقع يوجد تأثير حاسم، لعله الاهم، على الاحداث. في تشرين الاول 2000 كان الجيش هو الذي حدد للقيادة السياسية المرتبكة بان الاضطرابات في المناطق هي معركة مخطط لها، اعد لها شاؤول موفاز الجيش في السنة التي سبقت ذلك (اليوم غير قليلين في الجيش، وكل رجال البحوث في المخابرات، يتبنون التحليل الذي بموجبه لم تكن هذه معركة مبادر اليها بل انفجار شعبي حاول عرفات استغلاله لاغراضه). الرد الشديد من اسرائيل في الساحة ساعد على دفع الفلسطينيين نحو الحائط، وكانت النتيجة حرب ارهاب في بداية العقد السابق. هذه المرة، كما يخيل، موحد الجيش الاسرائيلي في المفهوم القائل انه على الاقل من ناحية امنية سلطة ابو مازن وفياض صادقة في نواياها وتساعد اسرائيل. هذا يعني أن تحليل الجيش للوضع على مسامع الزعماء وتوصياته أيضا ستكون متحفظة وحذرة. ولا يزال، واضح نحو ماذا نحن نسير. في يوم الثلاثاء من المتوقع مظاهرات في الضفة، تحت شعار "المصالحة الفلسطينية الداخلية والاحتجاج على جدار الفصل. مشكوك ان يكون سيناريو الفزع الاسرائيلي الدارج لعشرت الاف الفلسطينيين غير المسلحين السائرين نحو الجدار، على نمط ما حصل في ميدان التحرير، يقف بالفعل خلف الباب. ولكن امام جمهور من المستوطنين يشعر مرة اخرى بالتهديد من القيادة اليمينية المزعومة واحساس فلسطيني بان اسرائيل مكبلة اليدين وتوجد في مكانة دون في الساحة الدولية، فان فعلا يقوم به فرد او مجموعة صغيرة من شأنه ان يكون شرارة لحريق كبير – ولا ينقص من يسره اشعال هذا الحريق.مشكوك ان يكون شيء ما من الشروط الاساسية الاشكالية هذه سيتغير في اعقاب الخطاب المتوقع لرئيس الوزراء. كلمات نتنياهو تعتبر في هذه المرحلة فارغة من المضمون سواء في نظر الولايات المتحدة واوروبا ام في نظر الفلسطينيين. كما أن الاغلبية الاسرائيلية تعتقد – سواء بالامل ام باليأس – ان كل نوايا رئيس الوزراء هي تخفيف شدة ربطة الخنق السياسي من خلال كلمات لا شيء يسندها من ورائها. غير أنه في هذا الواقع، الذي تكتفي فيه القيادة الاسرائيلية بالكلمات والقيادة الفلسطينية واثقة من أن الزمن يعمل في صالحها، فان من شأن مجنون واحد عديم الضمير، مسلح بسكين، ان يقرر أكثر بكثير من الزعماء المنتخبين.