رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سمح لرجاله بان ينشروا لاول مرة معلومات كانت حتى الان سرية: الخطوط الحمراء التي طرحتها اسرائيل في كل ما يتعلق بتحرير مخربين فلسطينيين مقابل جلعاد شليت. منذ 23 كانون الاول 2009، الموعد الذي توقفت فيه الاتصالات، لم يصل أي جواب من حماس على الاقتراح الاخير الذي تقدمت به اسرائيل: تحرير 450 سجينا طلبتهم حماس و 550 سجينا آخر كبادرة طيبة للرئيس المصري الذي توسط في الاتصالات – مقابل جلعاد شليت. والان يتبين بانه بين السجناء "الثقيلين" الذين وافقت حكومة نتنياهو على تحريرهم، يوجد أكثر من 100 مخرب كانوا مشاركين في قتل أكثر من 600 اسرائيلي واصابة اكثر من 1.500 آخرين. وتصر اسرائيل على الا يسمح لاولئك المخربين بالعودة الى منازلهم في الضفة، بل ابعادهم الى قطاع غزة، تركيا او المغرب. ولكن في اثناء المفاوضات طرحت الحكومة ايضا خطوطا حمراء. فاسرائيل ترفض بشدة تحرير كبار المخربين: سجناء قتلوا أكثر من 10 اسرائيليين، وبينهم المسؤولون عن العمليات في مقهيي "مومنت" و "هيلل" في القدس وفندق "بارك" في نتانيا. كما ترفض اسرائيل تحرير مخربين اصبحوا رموزا في اثناء الانتفاضة، ومنهم مروان البرغوثي (رئيس التنظيم الذي حكم خمسة مؤبدات)، آمنة منى (المسؤولة عن قتل الفتى اوفير ناحوم، عباس السيد (مخطط العملية في فندق "بارك") وعبدالله البرغوثي (كبير حماس الذي حكم 67 مؤبد). اضافة الى ذلك، فان اسرائيل لا توافق على تحرير مخربين هم مواطنون اسرائيليون. وأمر نتنياهو رجاله بعدم انتقاد مسيرة الاحتجاج من أجل شليت وفي محادثات مغلقة قال ان هذا كفاح مشروع. اما في المستوى السياسي فقد توصلوا الى الاستنتاج بانه يجب العرض على الجمهور الاثار التي من شأنها ان تكون لتحرير قتلة مثلما تطالب حماس: حسب جهاز الامن، فان 60 – 65 في المائة من محرري صفقة جبريل في 1985 عادوا الى الارهاب. اكثر من 200 من الـ 400 سجين تحرروا في صفقة تننباوم عادوا الى ارهاب نشط. ومنذ خروجهم الى الحرية في 2004، تمكن اولئك المحررين من قتل 27 اسرائيليا في عمليات في بئر السبع، في المجمع التجاري هشارون وفي نادي استيج في تل ابيب. في نهاية عهد ايهود اولمرت تركز الخلاف بين الطرفين على 125 سجينا، طلبت حماس تحريرهم ولكن اولمرت ومبعوثه الى المفاوضات عوفر ديكل وصفوهم كاسماء لا يمكن لاي زعيم اسرائيلي ان يوافق على تحريرهم ابدا. في عهد نتنياهو وجد حل جزئي وصف كحد نهائي للمرونة من ناحية اسرائيل: نحو 80 من الـ 125 سجينا "ثقيلا" سيحررون بالتدريج ولكن سيطردون الى خارج البلاد او قطاع غزة ولن يعودوا الى منازلهم في الضفة. اما نحو 40 سجينا آخر ممن تبقوا فأعلنت اسرائيل ان ليس في نيتها تحريرهم.