خبر : الموافقة السرية على البناء في العاصمة../ معاريف

الثلاثاء 27 أبريل 2010 03:27 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الموافقة السرية على البناء في العاصمة../ معاريف



              توصلت اسرائيل والولايات المتحدة الى اتفاق سري حول البناء في القدس. فقد اتفق الطرفان على ابقاء الاتفاقات بينهما طي الكتمان وعدم الاعلان عنها واذا ما تسربت رغم ذلك ان ينفياها بشدة. وذلك لعدم خلق مصاعب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الائتلاف، ولا سيما في الحزب.             ويتبين من هذه الاتفاقات انه خلافا للفخر الاسرائيلي، فان جواب نتنياهو على اوباما بالنسبة للقدس لم يكن "لا". كما انه لم يكن "نعم". فقد كان شيئا ما في الوسط، أقرب قليلا من الطرف البعيد (التجميد) منه الى القريب (استمرار البناء بكامل النشاط). الترجمة الادق لهذا الاتفاق هي "نعم، لكن". يحتمل ان يكون نتنياهو تعلم شيئا ما من الايام التعيسة والبعيدة لشمعون بيرس والتي اتخذ فيها لقب "نعم ولا". اما الان فحان دور نتنياهو.             وقد تحققت الاتفاقات في سلسلة طويلة جدا من المباحثات واللقاءات بين الطرفين. من جانب نتنياهو عمل المحامي اسحق مولكو. ومن الجانب الامريكي كان هذا اساسا دان شبيرو، المسؤول الكبير في مجلس الامن القومي والمسؤول عن ملف الشرق الاوسط.             وبقدر ما هو معروف، اتفق الطرفان على عدم الاعلان عن تجميد البناء. وبالعكس، يمكن لنتنياهو أن يواصل الاعلان عن انه لم يوافق على التجميد. اما في الواقع بالمقابل فقد وعد نتنياهو بتذويب مشروع "رمات شلومو" لعدة سنوات على الاقل وعدم اصدار عطاءات بناء جديدة في القدس.             كما وعد "بعمل كل شيء يسمح له به القانون وان يستغل كامل صلاحيته كرئيس وزراء لمنع نشاط اسرائيلي زائد في الاحياء العربية في شرقي القدس. ولا تتضمن هذه الاتفاقات الاجراءات التي توجد منذ الان في مرحلة التطبيق، مثل فندق "شيبرد" في شرقي المدينة.             اتفاق اضافي بين الطرفين هو أنه اذا ما علق نتنياهو في أزمة متطرفة او تعرض لضغط ثقيل، او اذا ما تسربت هذه الاتفاقات، فسيكون ميل للسماح له باقرار بناء رمزي كهذا او ذاك، بتنسيق هادىء مسبقا مع الامريكيين، كي يتمكن من مواصلة الظهور كمن لم ينكس رأسه ويخضع.             في نهاية المطاف، يدور الحديث عن اتفاق ناجع وجيد. الامريكيون يسيرون معه الى الامام، وكذا وزراء السباعية مستعدون لابتلاع ذلك. مثال كلاسيكي للتعبير المستخدم "السير مع والشعور بلا". الصيغة الجديدة هي "قول لا والتصرف بنعم". في الوضع الحالي، اذا لم تقع مفاجآت في اللحظة الاخيرة، فسيكون اعلان عن استئناف محادثات التقارب بين الطرفين قريبا. الفلسطينيون سيتدفقون مع هذا والامريكيون يكون بوسعهم، اخيرا، التهنئة بالانجاز ورسم اشارة نصر اولى لانفسهم في دفترهم الفارغ.             فقد ارتكبوا خطأ استراتيجيا جسيما في اصرارهم من اللحظة الاولى على تجميد البناء في القدس. وقد دفعوا لقاء ذلك ثمنا باهظا. والان سيحاولون استكمال الناقص ولكن من المتوقع لهم أن يكتشفوا بسرعة بان الاسوأ لا يزال امامهم.             نتنياهو لا يوجد حيثما يعتقدون أنه يوجد. كما أن المنشورات التي قالت ان رئيس الوزراء يعرض على الفلسطينيين دولة في حدود مؤقتة جاءت قبل اوانها. الخطة موجودة منذ زمن بعيد، وقد وجدت لدى شمعون بيرس وايهود باراك (وكذا، على انفراد، لدى شاؤول موفاز. اما نتنياهو، ففي حينه مثلما هو الان، يعرب عن موافقته بصمت. ولكنه يأمل ان تكون هذه بالاجمال رافعة تفجر كل القصة، ولا تقدمها الى الامام. استعدوا الى الازمة التالية.   26 ابريل 2010