هل يختلف آيزنكوت عن نتنياهو؟ محمد ياغي

الجمعة 30 أكتوبر 2026 11:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT



هل كان من مصلحة الشعب الفلسطيني خسارة معسكر نتنياهو للانتخابات وفوز ائتلاف آيزنكوت؟. 
شخصياً، لا أعتقد ذلك للعديد من الأسباب، لعل أهمها أننا نتحدث عن مجتمع إسرائيلي تحولت غالبيته العظمى إلى التطرف والعنصرية، وبالتالي لا يوجد ما يمكن الاستناد إليه للقول إن وضع الفلسطينيين كان سيكون أفضل فيما لو نجح ائتلاف آيزنكوت في الانتخابات.
معسكر آيزنكوت يتوحد حول هدف الإطاحة بنتنياهو من السلطة وتنفيذ خطة ترامب لغزة، لكن فيما عدا ذلك، لا توجد فروق جوهرية بين ما يطرحه هذا المعسكر وما يريده نتنياهو.
حزب «إسرائيل بيتنا» (ليبرمان)، يرفض قيام دولة فلسطينية، ويدعو إلى ضم المنطقة C من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وإلى نقل إدارة الأجزاء الأخرى من الضفة إلى الأردن. 
وفي لبنان، يدعو إلى عمليات استباقية ضد حزب الله. وفي سورية، ينظر إلى النظام الجديد باعتباره تهديداً أمنياً يوجب سياسة ردع هجومية. 
أما تجاه إيران فهو يتبنى موقفاً يدعو صراحة إلى إسقاط النظام، ولا يستبعد استهداف منشآت استراتيجية واقتصادية مدنية لتحقيق ذلك.
أما نفتالي بينيت، فهو يتبنى مقاربة أمنية ترفض إقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من مناطق يعتبرها ضرورية لأمن إسرائيل. 
وهو يدعم استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، مع الحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها. 
أما في لبنان، فهو يدعو إلى استمرار السيطرة على المنطقة «الأمنية» التي أقامتها إسرائيل فيها، ويطرح تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن هجمات حزب الله والرد عليها داخل الأراضي الإيرانية. 
وفي سورية، يؤيد الإبقاء على المنطقة العازلة إلى حين ضمان ترتيبات أمنية مقبولة لإسرائيل. 
وفي الملف الإيراني، يدعم الضغط العسكري والاقتصادي لمنع إيران من امتلاك قدرات تهدد إسرائيل.
ولا يختلف يائير لابيد عنه كثيراً، فهو يتبنى مقاربة تجمع بين الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي وإعطاء دور أكبر للدبلوماسية والتحالفات الدولية. 
وهو يعارض إقامة دولة فلسطينية أو الاعتراف الدولي بها «في الظروف الحالية». ورغم معارضته لعنف المستوطنين والخطوات الاستيطانية التي تقوض فرص التسوية، فإنه لا يدعو إلى وقف الاستيطان. 
أما في لبنان، فيدعم العمليات العسكرية ضد حزب الله، مع التركيز على تحويل نتائجها إلى ترتيبات أمنية ودبلوماسية (تطبيع مع لبنان). 
وفي سورية، يعطي أهمية للتفاهمات الأمنية مع حكومة الشرع، لكنه لا يتعهد بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها إسرائيل. 
وفي إيران، يؤيد استخدام العمل العسكري لمنع «التهديد النووي»، مع التشديد على القيام بذلك مع الولايات المتحدة.
أما كبيرهم، غادي آيزنكوت، فهو يتبنى مقاربة أمنية تقوم على الجمع بين القوة العسكرية والترتيبات السياسية والدبلوماسية.
وهو يرفض إقامة دولة فلسطينية، ويعارض بعض مشاريع التوسع الاستيطاني مثل E1، لكنه يؤيد الاستيطان عموماً في الضفة. 
وهو لا يريد أن يدير الجيش الإسرائيلي الضفة، ويريدها أن تبقى في يد الإدارة المدنية الإسرائيلية. 
أما في لبنان، فهو يدعم استمرار احتلال ما يسميه المنطقة الأمنية، مع إعطاء دور للولايات المتحدة وفرنسا لإدخال لبنان في دائرة التطبيع مع إسرائيل. 
وفي سورية، يؤيد التفاوض على ترتيبات أمنية جديدة تستند إلى اتفاق فصل القوات لعام 1974، لكن التفاوض لا يعني الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها فيها. وفي إيران، يؤيد استخدام الضغط العسكري والاستخباراتي إلى جانب اتفاق قابل للتحقق يمنع إيران من تطوير «السلاح النووي».
وإذا نظرنا إلى الحزب اليساري الوحيد في ائتلاف آيزنكوت، حزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان، نجد أن هناك فروقاً حقيقية بينه وبين الأطراف التي يتحالف معها، لكنها فوارق لا تدعو إلى الأمل كثيراً. 
الحزب، مثلاً، يرفض ضم الضفة الغربية على عكس حلفائه، لكنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية، بل يدعو إلى الانفصال عن الفلسطينيين. 
وهو يرفض إقامة البؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة، التي كانت سابقاً غير شرعية وفق القانون الإسرائيلي، لكنه لا يدعو إلى وقف الاستيطان. 
وهو يؤيد استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غور الأردن والمناطق الاستراتيجية في الضفة. 
أما في لبنان، فهو يؤيد اتفاقاً أمنياً يضمن إبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية لإسرائيل وانتشار الجيش اللبناني وقوات دولية فيها، مع إبقاء الجيش الإسرائيلي في المواقع المرتفعة والاحتفاظ بحرية العمل العسكري. 
وفي سورية، يدعو إلى اتفاق أمني يضمن استقرار الحدود ويقلص الحاجة إلى استمرار الاحتلال العسكري المباشر. 
وفي إيران، يؤيد منعها من امتلاك سلاح نووي من خلال اتفاق جديد يخضع لرقابة صارمة، مع الإبقاء على الخيار العسكري مفتوحاً بشرط تنسيقه مع الولايات المتحدة.
الخلاصة أنه لا يوجد سبب يدعو الفلسطينيين أو اللبنانيين أو السوريين أو الإيرانيين إلى الاحتفال فيما لو نجح ائتلاف آيزنكوت، بل عليهم أن يتوقعوا استمرار السياسات الإسرائيلية نفسها، وإن اختلفت الأساليب والأدوات المستخدمة لتنفيذها.
بل إن فوز معسكر نتنياهو قد يكون أفضل للفلسطينيين لعدة أسباب، أهمها أن نجاح آيزنكوت لم يكن ليشكل فرصة تستحق الاحتفاء بها. لكن الأهم من ذلك أن فوزه كان سيصعب على الفلسطينيين حشد التأييد الدولي في مواجهة إسرائيل، خصوصاً في ظل تردد المجتمع الدولي في فرض عقوبات على دولة الاحتلال رغم الجرائم التي ترتكبها.
فنجاح آيزنكوت كان سيمنح الدول الغربية، التي تحمل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش مسؤولية ما يجري في الضفة الغربية وغزة، فرصة للفصل بين «الدولة» ومن يتولى إدارتها. 
بمعنى آخر، فإن فوز آيزنكوت سيسمح لهذه الدول بالقول إن دولة الاحتلال «عادت إلى رشدها»، رغم أن سياسات معسكره لا تختلف جوهرياً عن سياسات نتنياهو.
أما نتنياهو ومعسكره، فقد أصبحا عبئاً على صورة إسرائيل عالمياً. 
فنتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، بينما يخضع حليفاه، بن غفير وسموتريتش، لعقوبات في عدد من الدول الأوروبية، ولا يستطيعان التجول فيها.
باختصار، قد يخلق استمرار نتنياهو في الحكم فرصة لتعزيز عزلة إسرائيل دولياً، وهو ما قد يتيح المجال لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وثقافية عليها، بهدف إنهاء الاحتلال والفصل العنصري، بدلاً من منحها فرصة جديدة لتحسين صورتها الدولية من خلال تغيير الحكومة دون تغيير سياساتها.