برقية تكشف قلقًا أمريكيًا متصاعدًا: هاكابي يحذر من تعثر خطة غزة ومستقبل غامض للتنسيق الأمني

الجمعة 23 أكتوبر 2026 12:08 م / بتوقيت القدس +2GMT
برقية تكشف قلقًا أمريكيًا متصاعدًا: هاكابي يحذر من تعثر خطة غزة ومستقبل غامض للتنسيق الأمني



القدس المحتلة/سما/

كشفت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية عن برقية داخلية بعث بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى وزارة الخارجية الأمريكية، حذر فيها من تحديات كبيرة قد تعيق تنفيذ الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة، مشيرًا إلى نقص في الموارد البشرية والمالية واللوجستية اللازمة لإنجاح المهام الموكلة إلى الجهات المشرفة على الخطة.

ووفقًا للتقرير، أكد هاكابي أن السفارة الأمريكية في القدس لا تمتلك حاليًا العدد الكافي من الموظفين لتولي المسؤوليات المرتبطة بملفات الأمن وإعادة الإعمار ونزع السلاح، لافتًا إلى أن عملية نقل هذه المهام إلى إدارة مدنية تتطلب رؤية واضحة وتحديدًا دقيقًا للاحتياجات والقدرات المتوافرة قبل الشروع في تنفيذها.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه الجهود الأمريكية والدولية لوضع ترتيبات المرحلة المقبلة في غزة، وسط تحديات أمنية وإنسانية متفاقمة، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب تعقيدات إعادة الإعمار وعودة النازحين.

تساؤلات حول مركز دعم غزة الدولي

وركزت البرقية على مستقبل مركز دعم غزة الدولي، الذي أُنشئ لتنسيق الجهود بين الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء الدوليين، خاصة مع وجود خطط لتقليص دور وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" داخله خلال الفترة المقبلة.

وأشار هاكابي إلى أن الخطة الحالية تقوم على إحلال كوادر مدنية محل العاملين العسكريين، لكنه تساءل عن مدى قدرة هذه الأطراف على تحمل المسؤوليات الجديدة، وما إذا كانت الموارد المتاحة كافية للحفاظ على استمرارية العمل وضمان فعالية الأداء.

كما دعا وزارة الخارجية الأمريكية إلى توضيح آليات نقل الصلاحيات والمسؤوليات من البنتاغون إلى الجهات المدنية، وتحديد الضمانات المطلوبة للحفاظ على مسارات العمل المرتبطة بالإشراف الأمني والتنسيق الميداني.

تحديات التنسيق الأمني

وتطرقت البرقية إلى مسألة التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، إذ أبدى هاكابي مخاوف من أن يؤدي انتقال القيادة إلى جهات مدنية إلى تعقيد قنوات التواصل، خصوصًا فيما يتعلق بالتعاون الأمني وتبادل المعلومات.

وتعكس هذه المخاوف، بحسب التقرير، القلق من قدرة الهيكل الإداري الجديد على إدارة الملفات المعقدة المرتبطة بالأوضاع الأمنية وإعادة الإعمار، في وقت يُنتظر فيه أن يلعب المركز دورًا محوريًا في دعم ترتيبات الاستقرار داخل القطاع.

مجلس السلام يتمسك بخططه

في المقابل، أكد مجلس السلام أنه لم يكن على علم بمضمون البرقية، مشددًا على ثقته في الخطط التي أعدها بشأن غزة.

وأوضح المجلس أن لديه برامج تفصيلية تشمل المساعدات الإنسانية، وتعزيز الأمن، ودعم الحوكمة وسيادة القانون، إلى جانب مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، معتبرًا أن الأنظمة والقدرات المتوفرة لديه جاهزة لتنفيذ المهام المطلوبة.

تحديات التمويل وإعادة الإعمار

وسلطت البرقية الضوء أيضًا على أهمية تسريع جهود إعادة الإعمار وتوفير التمويل اللازم، محذرة من أن أي تأخير في هذا الملف قد يؤثر سلبًا على قدرة الهيئات الفلسطينية المزمع إشراكها في إدارة القطاع على أداء مهامها وترسيخ دورها.

ودعت إلى زيادة المساعدات الإنسانية وربطها بخطط التنمية وإعادة الإعمار طويلة الأمد، بالتوازي مع حشد دعم المانحين الدوليين لضمان توفير الموارد المالية اللازمة لإنجاح المرحلة المقبلة.

خلافات حول الترتيبات الأمنية

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في غزة، خاصة فيما يتعلق بملف نزع سلاح حماس وآليات إدارة المرحلة الانتقالية.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية إلى تباين في التقديرات الأمريكية والإسرائيلية بشأن سبل تحقيق الاستقرار في القطاع، بينما يرى مسؤولون أن نجاح أي خطة مستقبلية يعتمد على معالجة الملفات الأمنية والإنسانية والإدارية بشكل متزامن.

وتبرز برقية هاكابي حجم التحديات التي تواجه الخطة الأمريكية، إذ تضع مسألتي الجاهزية الإدارية وتوفير الموارد في صلب النقاش الدائر داخل واشنطن حول مستقبل إدارة قطاع غزة وآليات تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب.