تاريخ التقنية

خبر : IBM Simon.. الهاتف الذي سبق الثورة اللمسية بـ 15 عاماً

الخميس 03 سبتمبر 2026 11:49 ص / بتوقيت القدس +2GMT
IBM Simon.. الهاتف الذي سبق الثورة اللمسية بـ 15 عاماً



وكالات /سما/

عندما تتصدر أسئلة البحث عن أول هاتف ذكي بشاشة تعمل باللمس، غالباً ما يُشار إلى هاتف آيفون الذي أطلقته شركة أبل عام 2007، أو إلى سامسونغ بعده. لكن الحقيقة تعود إلى فترة أبعد بكثير من ذلك، حينما أطلقت شركة IBM جهازاً رائداً جمع بين تقنيات لم تكن شائعة آنذاك.

يُعتبر IBM Simon Personal Communicator من أهم الأجهزة التي سبقت عصر الهواتف الذكية الحديثة. أُعلن عنه عام 1992، ثم طُرح للبيع تجاريًا في 16 أغسطس/آب 1994، فأصبح واحداً من أوائل الأجهزة المتوفرة في الأسواق التي جمعت بين خدمة الاتصال الخلوي ووظائف المساعد الرقمي الشخصي مع شاشة تعمل باللمس، في وقت كانت هذه المزايا تُعتبر طفرة تقنية حقيقية.

كانت شاشة IBM Simon بقياس 4.5 بوصة وتعتمد على تقنية اللمس المقاومة، وهي آلية مختلفة تماماً عن تقنيات الشاشات اللمسية في الهواتف الذكية المعاصرة. كان استخدام هذه الشاشة يتطلب الضغط المباشر عليها، غالباً بواسطة قلم إلكتروني متخصص. التقنية تعتمد على طبقتين مرنتين توجدان أسفل السطح، وعند الضغط عليهما يحدث تلامس يُحدث تغييراً كهربائياً يسمح للجهاز بتحديد نقطة اللمس بدقة وتنفيذ الأمر المطلوب.

هذا يعني أن تجربة الاستخدام كانت مختلفة جذرياً عن الهواتف الحالية التي تستجيب للمس الخفيف للأصابع. كان يتوجب على المستخدم الضغط القوي والمباشر لتنفيذ أي عملية، ما جعلها تجربة أقل انسيابية وأكثر إرهاقاً.

لم يقتصر دور IBM Simon على الاتصالات الصوتية فحسب؛ فقد تضمن مجموعة واسعة من الوظائف التي أصبحت لاحقاً من أساسيات أي هاتف ذكي حديث، منها البريد الإلكتروني والفاكس والتقويم الشهري وقائمة جهات الاتصال وتطبيق تدوين الملاحظات وآلة حاسبة أساسية ولوحة رسم رقمية. كان الجهاز يعمل بنظام تشغيل مخصص مشتق من نظام GEOS، مع معالج بسرعة 16 ميغاهرتز وذاكرة وصول عشوائي بحجم 1 ميغابايت فقط.

رغم أن IBM Simon مثّل قفزة تكنولوجية كبيرة في وقته، إلا أنه لم يستطع تحقيق نجاح تجاري كبير. واجه الجهاز عدة عوائق حالت دون انتشاره، أهمها حجمه الضخم الذي جعل حمله ثقيلاً، وعمر بطاريته القصير جداً الذي لم يكن كافياً للاستخدام اليومي الممتد، إضافة إلى أن البنية التحتية للاتصالات والبيانات العالمية كانت لا تزال في مراحل أولية ولم تكن جاهزة لدعم مثل هذه التطبيقات.

حسب السجلات التاريخية، لم تتجاوز مبيعات IBM Simon حاجز الـ 50 ألف وحدة، وهو رقم ضئيل جداً قياساً بمعايير السوق آنذاك. توقف الإنتاج بعد سنة واحدة فقط، في عام 1995، ما يدل على عدم قدرة المنتج على الاستمرار في سوق لم تكن مستعدة بعد لمثل هذه الابتكارات.

هذا يُثبت أن مجرد امتلاك تقنية متقدمة لا يكفي لإحداث ثورة في صناعة معينة. احتاجت صناعة الهواتف الذكية إلى تطورات متزامنة على عدة جبهات: تحسّن شبكات نقل البيانات على نطاق عالمي، تطور البرمجيات والتطبيقات، وتحسين واجهات الاستخدام لتصبح أكثر سهولة وسلاسة، حتى تتمكن هذه الأجهزة من أن تصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للملايين.

واصلت شركات تقنية أخرى تطوير فكرة الهاتف الذكي بشاشة لمس بعد انقطاع IBM. ظهر هاتف Alcatel One Touch Com عام 1998 بشاشة لمس بقياس 2.8 بوصة وبمتصفح WAP مدمج. وفي سنة 2000، طرحت شركة Ericsson هاتفها Ericsson R380 الذي حقق انتشاراً أوسع من سابقيه.

كما دخلت شركة نوكيا السباق عام 2004 عندما أطلقت هاتف Nokia 7710 الذي كان أول هاتف من إنتاجها يعتمد على تقنية اللمس. كان يستخدم نفس تقنية اللمس المقاومة التي استخدمها IBM Simon، وقدم ميزات جديدة مثل تصفح الإنترنت بسهولة أكبر وعرض ملفات PDF بصيغتها الأصلية. لكنه أيضاً لم يحقق انتشاراً واسعاً في السوق العالمية، وتم التوقف عن إنتاجه عام 2005.

وبذلك، لم يكن ظهور هاتف آيفون عام 2007 بداية من الصفر، بل كان نقطة تتويج لعقود من البحث والتطوير المستمر. كل محاولة فاشلة أو ناجحة نسبياً ساهمت في صناعة الفهم التقني اللازم للوصول إلى ما نعرفه اليوم. IBM Simon كانت محطة مهمة جداً في هذه الرحلة الطويلة، حتى وإن لم تُحقق النجاح التجاري المتوقع آنذاك.

اقرأ أيضًا: