أمل للنساء

خبر : علاج هرموني يخفف "تشوش الذهن" في سن اليأس

الأربعاء 02 سبتمبر 2026 07:15 م / بتوقيت القدس +2GMT
علاج هرموني يخفف "تشوش الذهن" في سن اليأس



وكالات /سما/

لوس أنجلوس/سما- يعاني عدد كبير من النساء في سن اليأس من مشكلات إدراكية عديدة، أبرزها تشوش الذهن وصعوبات في التركيز وتباطؤ القدرة على التفكير. وجاءت دراسة أولية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لتقدم نافذة أمل جديدة، من خلال اختبار علاج هرموني مزدوج قد يساعد في تحسين هذه الأعراض.

شملت الدراسة 20 امرأة في سن اليأس، بلغ متوسط أعمارهن 53 عاما، تلقين علاجا مخصصا يجمع بين الإستريول والبروجسترون لمدة 12 شهرا. وقبل بدء العلاج، خضعت المشاركات لتقييم إدراكي شامل. وبعد انتهاء فترة العلاج، أبلغت النساء عن تحسن ملحوظ في عدة جوانب، شملت التخفيف من تشوش الذهن وتحسن التركيز والذاكرة العاملة وسرعة معالجة المعلومات والذاكرة اللفظية وقدرات حل المشاكل.

قالت الدكتورة روندا فوسكول، كبيرة معدي الدراسة وطبيبة الأعصاب وعضو مركز انقطاع الطمث الشامل بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن الإستروجين معروف دوره في حماية الدماغ، لكن لا يوجد حاليا علاج أو جرعة معتمدة تستهدف بشكل محدد الأعراض الإدراكية المرتبطة بسن اليأس. وأضافت أن النساء يُنصحن عادة بالتكيف مع تشوش الذهن، رغم أن هذه الأعراض قد تكون ناتجة عن تغيرات عصبية حقيقية، وهو ما دفع الفريق إلى دراسة دور الإستريول بشكل مركز.

يُعتبر الإستريول أحد أشكال هرمون الإستروجين الطبيعي، وتنتجه النساء بكميات كبيرة خلال الحمل. وهو مستخدم في أوروبا وآسيا منذ سنوات لمعالجة أعراض سن اليأس المختلفة، من بينها الهبات الساخنة والمشاكل البولية والتناسلية. ويختلف الإستريول عن الإستراديول، وهو الشكل الأكثر انتشارا من الإستروجين في العلاج الهرموني بالولايات المتحدة، من حيث طريقة تفاعله مع مستقبلات الإستروجين في الدماغ.

أشارت أبحاث سابقة إلى أن الإستريول قد يساعد في حماية خلايا الدماغ والحد من ضمور منطقة الحصين، وهي منطقة مرتبطة بشكل وثيق بالتعلم والذاكرة. كما بحث الفريق تأثير الإستريول على فئران إناث في منتصف العمر، بهدف فهم الآلية التي قد يعمل بها العلاج. وأظهرت هذه التجارب أن الإستريول خفض مؤشرات اعتلال الدماغ في منطقة الحصين، وحسّن أداء الحيوانات في اختبارات الذاكرة العاملة والذاكرة المكانية.

غير أن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تزال في مرحلتها الأولية. فقد شملت عددا محدودا من النساء، ولم تتضمن مجموعة ضابطة تلقت دواء وهميا، كما افتقدت إلى التوزيع العشوائي للمشاركات. لذا لا يمكن اعتبار النتائج دليلا قاطعا على فعالية العلاج، ولا يمكن التأكد من أن التحسن المسجل ناتج عن العلاج وحده بلا تأثيرات أخرى.

يحتاج الأمر إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر صرامة، تتضمن مجموعة ضابطة وتطبيق اختبارات إدراكية موحدة وتصويرا للدماغ، للتحقق من النتائج بدقة وتحديد مدى فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل.

من الجدير بالإشارة أن العلاج الهرموني المستخدم في الدراسة طورته الدكتورة فوسكول ذاتها، وهو يحمل براءة اختراع من جامعة كاليفورنيا. وتمنح الجامعة رخصة براءة الاختراع لشركة "كليوباترا آر إكس"، التي تسوق العلاج تحت العلامة التجارية "بيرل باك"، كما تعمل فوسكول مستشارة طبية لدى الشركة. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Scientific Reports المتخصصة.