موسكو/سما- نجح فريق من العلماء الروس في تطوير نوع جديد من الأدوية الأولية المضادة للأورام الخبيثة، وذلك من خلال صياغة جزيئات "ذكية" قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بانتقائية عالية.
أجرى البحث علماء من جامعة تومسك التكنولوجية بالاشتراك مع معهد الكيمياء العضوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية وجامعة إيكس-مارسيليا الفرنسية، وتم نشر الدراسة في مجلة Chemical Research in Toxicology المتخصصة.
يقوم مبدأ عمل هذه المركبات على استخدام مواد تُعرف بـ "الألكوكسي أمينات"، وهي مركبات قوية لكن غير انتقائية في تأثيرها الطبيعي. قام العلماء بـ "تغليف" هذه المواد بطبقة حماية سكرية بحيث تبقى خاملة إلى أن تدخل الخلية السرطانية. وهناك، ينشط إنزيم يُعرف باسم بيتا-غالاكتوزيداز، وهو متوفر بكثرة في الخلايا السرطانية، فيقوم بقطع الغلاف السكري عبر رابط ذاتي التدمير، مما يُحرر الجزيء النشط الذي يقتل الخلية.
أظهرت الاختبارات المخبرية التي أُجريت على عينات من سرطان الغدة الدرقية والمبيض والثدي وابيضاض الدم اللمفاوي أن المركبات الجديدة قمعت نمو الأورام بكفاءة تفوق عقار سيسبلاتين، أحد الأدوية الرئيسية المستخدمة في العلاج الكيميائي التقليدي. وأثبت الاختبار أيضًا أن المركبات ذات الرابط ذاتي التفكك احتاجت إلى تركيزات أقل مقارنة بسيسبلاتين لكبح حيوية الخلايا السرطانية.
غير أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الوصول إلى دواء قابل للاستخدام على البشر. قال بافيل بيتونين، الأستاذ المساعد في مدرسة بحوث التقنيات الكيميائية والطبية الحيوية بجامعة تومسك التكنولوجية، إن "الدواء لا يزال أوليًا ولا يدور الحديث حول دواء جاهز". وأضاف أن الباحثين بحاجة إلى دراسة آلية عمل المركبات وسلوكها في الأنظمة الحية بصورة أعمق.
تركز التحديات الرئيسية على ضمان انتقائية التأثير تجاه الخلايا السرطانية فقط، دون الإضرار بالخلايا السليمة. إلا أن بيتونين أشار إلى أن "البنية المعيارية للمركب ستسمح في المستقبل بتعديل الأجزاء المختلفة، مثل الجزء السكري والرابط والجزء النشط، لتطييق الدواء ليناسب أنواعًا مختلفة من الخلايا السرطانية".


