أزمة النظام السياسي

خبر : الانتخابات الفلسطينية المقررة: مسكّن لأزمة سياسية بنيوية عميقة

الأربعاء 02 سبتمبر 2026 08:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الانتخابات الفلسطينية المقررة: مسكّن لأزمة سياسية بنيوية عميقة



وكالات /سما/

رام الله/سما- أكد الباحث أ.د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من أزمات بنيوية جوهرية تتطلب إصلاحًا جذريًا، وليس الانتخابات التي تُعد حاليًا كحل سطحي وسيط.

وسرد صالح في تحليله مجموعة من الشروط الأساسية التي يجب توفرها لاستقرار أي نظام سياسي، مبينًا أن النظام الفلسطيني الحالي يفتقد معظمها: الشرعية الشعبية، والشمول الذي يستوعب جميع المكونات، والمرجعية القانونية الواضحة، والعقد الاجتماعي الموحد، والبنية المؤسسية الفعالة، والاستقلالية في صنع القرار، والمساءلة والشفافية.

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من 80 في المئة من الفلسطينيين يطالبون باستقالة الرئيس محمود عباس، مؤكدًا على غياب الثقة الشعبية في القيادة الحالية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وانتقد صالح استحواذ حركة فتح على السلطة منذ عام 1969، مع استبعاد فعلي لقوى فلسطينية ذات وزن شعبي مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي وقوى المقاومة بشكل عام. وأضاف أن هناك تغييبًا شبه كامل لدور فلسطينيي الشتات في صنع القرار.

وشدد على أن السلطة التنفيذية محتكرة بيد الرئيس عباس، الذي يمسك بصلاحيات الرئاسات الأربع (منظمة التحرير والسلطة وحركة فتح ودولة فلسطين)، مما أضعف دور المجلس التشريعي والسلطة القضائية. وأوضح أن هذا الاحتكار استُخدم لإقصاء القوى الفلسطينية المنافسة وخاصة حماس.

وانتقد صالح ربط عضوية منظمة التحرير باتفاقات أوسلو، قائلًا إن الميثاق الوطني الفلسطيني هو المرجع الدستوري، وليس اتفاق أوسلو الذي تجاوزه الزمن وتجاوزته إسرائيل أيضًا.

وأكد أن اتفاقات أوسلو أحدثت شرخًا عميقًا في البيئة الفلسطينية حول تعريف فلسطين نفسها، وخلقت تناقضات بين خطي التسوية والمقاومة، مما أضعف المساحات المشتركة والنقاط المتفق عليها بين مكونات الشعب الفلسطيني.

وانتقد صالح أيضًا الخضوع للمعايير الإسرائيلية والأمريكية في صنع القرار الفلسطيني، وتضمين اشتراطات أوسلو في بيان نيويورك الدولي المتعلق بحل الدولتين في سبتمبر 2025. وقال إن هذا يعني أن القرار الفلسطيني ليس مستقلًا بل يعكس ضوابط خارجية.

وشدد على غياب المساءلة والشفافية في عمل القيادة الفلسطينية، وضعف دور المجلس التشريعي والمجلس الوطني والمجلس المركزي الذي "تمت هندسته" بطريقة تتوافق مع أهواء القيادة الحالية.

وتابع صالح: "الانتخابات الحقيقية، إذا كانت حرة وشفافة وتستوعب جميع المكونات الفلسطينية بعدالة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، قد تكون مدخلًا صحيحًا لإعادة بناء النظام السياسي. لكن الانتخابات المعروضة حاليًا ليست إلا علاجًا سطحيًا مصممًا مسبقًا لإعادة إنتاج القيادة نفسها وتزييف الشرعية".

واختتم صالح بانتقاده للقيادة الفلسطينية لجلوسها على "حطام" المنظمة بينما تفتقر للرؤية والكفاءة والقدرة على استيعاب الآخر، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى "مسيرة جادة حقيقية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستنهاض عناصر القوة الهائلة لديه".

اقرأ أيضًا: