أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أن القيادة الفلسطينية ماضية بشكل حاسم نحو إجراء الانتخابات التشريعية، مشدداً على أنه لا تراجع عن هذا القرار. جاء ذلك خلال لقاء جمعه بمجموعة من الصحفيين والإعلاميين بدعوة من نقابة الصحفيين الفلسطينيين.
وأوضح الشيخ أن إجراء الانتخابات مرهون بعدم وجود معوقات تحول دون إتمامها، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من أي جهة أخرى، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تصدر حتى الآن موافقتها على تنظيم الانتخابات، كما أن الإدارة الأميركية لم تعلن موقفها من هذا الاستحقاق.
وأضاف أن الخلافات الداخلية داخل حركة فتح أو أي فصيل فلسطيني آخر يجب ألا تنعكس على الشعب الفلسطيني أو تتحول إلى ذريعة لتأجيل الانتخابات أو إلغائها. وقال إن القضايا التنظيمية الخاصة بفتح يجب أن تُحل داخل الحركة نفسها، مؤكداً أن الحركة ستخوض الانتخابات بقائمة واحدة تحمل اسم "حركة فتح"، رغم الحديث عن وجود شخصيات فتحاوية في قوائم أخرى.
وفي ما يتعلق بحركة حماس، قال الشيخ إن الحركة لن تتمكن من خوض الانتخابات باسمها أو من خلال شخصياتها، معتبراً أن ذلك مرتبط بالتفاهمات والاتفاقيات التي سبق أن وقعت عليها الحركة وما نتج عنها من ترتيبات إدارية في قطاع غزة.
كما علّق على ما يُتداول بشأن تشكيل قائمة انتخابية مشتركة تضم عدداً من الفصائل والتيارات الفلسطينية، قائلاً إنه اطّلع على هذه الأنباء عبر وسائل الإعلام، لكنه لا يملك معلومات تؤكد صحتها أو إمكانية تطبيقها.
لجنة الانتخابات صاحبة القرار
وشدد الشيخ على أن لجنة الانتخابات المركزية هي الجهة المخولة بتحديد مدى إمكانية إجراء الانتخابات من الناحيتين الفنية واللوجستية، خاصة في قطاع غزة. وأوضح أنه إذا خلصت اللجنة إلى عدم إمكانية تنظيم الانتخابات في القطاع، فلن تُجرى الانتخابات، مؤكداً أنه "لا انتخابات دون غزة"، كما أكد أيضاً أنه "لا انتخابات دون القدس".
وأشار إلى أن آلية مشاركة المقدسيين ستُترك للجنة الانتخابات المركزية في حال رفضت إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس. وأضاف أن تعذر إجراء الانتخابات لأي سبب، سواء في غزة أو القدس أو نتيجة منع إسرائيلي، سيؤدي إلى الانتقال نحو تنظيم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بالتوافق بين الفصائل.
تحذير من جر الضفة الغربية إلى نموذج غزة
وفي الشأن الميداني، حذر الشيخ من تصاعد اعتداءات المستوطنين وما وصفه بـ"الإرهاب الاستيطاني"، معتبراً أن إسرائيل تسعى إلى دفع الأوضاع في الضفة الغربية نحو سيناريو مشابه لما جرى في قطاع غزة. وأكد أن القيادة الفلسطينية لن تسمح بحدوث ذلك.
أزمة مالية وديون متراكمة
وكشف الشيخ أن حجم ديون السلطة الفلسطينية يبلغ نحو 17 مليار دولار، في حين تحتجز إسرائيل ما يقارب 7 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية. وقال إنه حتى في حال تحويل أموال المقاصة، فإن العجز المالي سيبقى عند حدود 10 مليارات دولار.
وأوضح أن الأزمة المالية أثرت على العديد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك توفير الأدوية والخدمات الصحية، إلى جانب النفقات التشغيلية للحكومة والأجهزة الأمنية. كما ربط أزمة المحروقات الأخيرة في الضفة الغربية بالأزمة المالية وتراكم الشيكل في البنوك الفلسطينية وعدم القدرة على تحويله إلى بنك إسرائيل، ما انعكس على عمليات استيراد الوقود.
حوار مع واشنطن واتصالات مع إسرائيل
وكشف نائب الرئيس عن وجود قنوات حوار هادئة مع الإدارة الأميركية منذ نحو عام، مشيراً إلى اتصالات مستمرة مع جاريد كوشنر حول عدد من الملفات السياسية، إضافة إلى العمل على إعداد مذكرة تفاهم بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية.
وأكد كذلك استمرار الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي في بعض القضايا، إلى جانب التواصل مع مختلف الفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى وجود حوار مفتوح منذ فترة مع تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان.
زيارة إلى القاهرة
وأعلن الشيخ عزمه التوجه إلى القاهرة على رأس وفد فلسطيني للقاء وزير الخارجية المصري وبحث عدد من الملفات السياسية. وأوضح أن لقاءات مع حركة حماس أو فصائل فلسطينية أخرى ليست مدرجة حالياً على جدول الزيارة، لكنه لم يستبعد إمكانية عقد لقاءات من هذا النوع خلال تواجد الوفد في العاصمة المصرية.
اجتماعات الأمم المتحدة
وحول اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل، قال الشيخ إن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي إلى الإدارة الأميركية لتسهيل مشاركة الرئيس الفلسطيني وعدد من المسؤولين الفلسطينيين، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن أي رد بالموافقة أو الرفض.
الانتخابات الإسرائيلية وتحديات المرحلة المقبلة
وتحدث الشيخ عن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبراً أن الأشهر المقبلة ستكون صعبة حتى انتهاء الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل. وقال إن إعادة انتخاب حكومة مشابهة للحكومة الحالية ستدفع القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ قرارات سياسية واستراتيجية مختلفة، مؤكداً أنه لا يمكن التعايش مع السياسات الحالية أو القبول باستمرار الوضع القائم.
لقاء مع الصحفيين والإعلاميين
وخلال اللقاء، استعرض الشيخ آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية والاستعدادات المرتبطة بالانتخابات المقبلة. كما تطرق إلى استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، مؤكداً أهمية مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي للدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومواجهة الانتهاكات.
وأكد أن حرية الصحافة تمثل ركناً أساسياً في الحياة الوطنية الفلسطينية، مشيداً بدور الصحفيين والإعلاميين في نقل الحقيقة وتوثيق الانتهاكات وإيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم، ومؤكداً أن الإعلام الفلسطيني سيبقى شريكاً رئيسياً في الدفاع عن الحقوق الوطنية وتعزيز حضور القضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.
من جانبهم، استعرض الصحفيون والإعلاميون واقع العمل الإعلامي في فلسطين، والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب الاستعدادات الجارية لتغطية الانتخابات المقبلة وضمان تغطية مهنية وشاملة لمختلف مراحل العملية الانتخابية.


