"الضم" بدأ.. إسرائيل تسحب الضفة من يد الجيش وتضعها تحت سلطة الشرطة ..

الجمعة 14 أغسطس 2026 06:15 م / بتوقيت القدس +2GMT
"الضم" بدأ.. إسرائيل تسحب الضفة من يد الجيش وتضعها تحت سلطة الشرطة ..



القدس المحتلة/سما/

في خطوة يراها مراقبون جزءًا من مسار تكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتعميق إجراءات الضم الفعلي، كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الخطة التي تقف خلف قرار وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس نقل مسؤولية فرض القانون المدني في الضفة إلى الشرطة الإسرائيلية، جاءت بمبادرة من منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية، اللواء يورام هاليفي.

ووفقًا للصحيفة، طرح هاليفي، الذي شغل سابقًا مناصب قيادية في الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود، على رئيس الأركان إيال زامير قبل عدة أشهر مقترحًا لإعادة توزيع الصلاحيات بين الجيش والشرطة في الضفة الغربية. كما قدم مؤخرًا وثيقة إضافية إلى وزير الجيش تتضمن إنشاء قوة شرطية متخصصة تتولى بصورة كاملة مهام إنفاذ القانون وحفظ النظام في الضفة الغربية.

وتنص الخطة على تأسيس وحدة تابعة للشرطة الإسرائيلية يتم تدريبها خصيصًا للعمل في الضفة، مع توفير الموارد البشرية والميزانيات اللازمة لها، بحيث تحل تدريجيًا محل الجيش في عدد من المهام المدنية والأمنية المتعلقة بإدارة الحياة اليومية وفرض القانون.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية سياسية تتجاوز بعدها الأمني، إذ يرى منتقدوها أنها تعزز دمج الضفة الغربية في المنظومة الإدارية والقانونية الإسرائيلية، من خلال نقل صلاحيات كانت تُمارس تاريخيًا ضمن إطار الحكم العسكري إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية. ويعتبر كثيرون أن هذا التحول ينسجم مع توجهات قوى اليمين الإسرائيلي الداعية إلى فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

وبحسب "معاريف"، برر هاليفي المقترح بأن جزءًا كبيرًا من المهام المطلوبة في الضفة يحتاج إلى مهارات وصلاحيات شرطية أكثر من كونه عملًا عسكريًا، مشيرًا إلى أن الجيش لا يمتلك أفضلية مهنية في تنفيذ هذه المهام. كما يُتوقع أن يؤدي نقل المسؤوليات إلى تخفيف العبء عن القوات النظامية وقوات الاحتياط، بما يسمح للجيش بالتركيز على العمليات العسكرية وحماية المستوطنات والحدود.

ورغم تأكيد مصادر مطلعة أن الخطة لا تستهدف تقليص دور الجيش في الضفة الغربية، فإنها تُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها جزءًا من عملية إعادة تشكيل آليات الحكم والسيطرة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بما قد يعزز المخاوف الفلسطينية والدولية من خطوات تدريجية نحو ضم الضفة الغربية وترسيخ واقع الاحتلال على الأرض.