شهد ملايين الأشخاص في أوروبا، يوم الأربعاء، واحداً من أندر الأحداث الفلكية عندما تحرك القمر بين الشمس والأرض، محجباً ضوء النجم تماماً عن مناطق محددة من العالم، في ظاهرة طبيعية تعرّف بالكسوف الكلي للشمس.
وبحسب وكالة ناسا الفضائية، يحدث الكسوف الكلي عندما يلقي القمر بظله على الأرض، ما يخلق منطقة يسودها الظلام الدامس في وضح النهار. واستمرت هذه المرحلة المثيرة لفترات متفاوتة بحسب الموقع الجغرافي، حيث شاهدت غرينلاند وآيسلندا أطول فترات للكسوف الكلي، استمرت لحوالي دقيقتين و15 ثانية في أوقات متأخرة من بعد الظهر وبداية المساء.
بدأت الظاهرة المثيرة في منطقة نائية من شمال روسيا، حيث حدثت مرحلة الكسوف الكلي في منتصف النهار بالتوقيت المحلي. وشهدت إسبانيا والطرف الشمالي الشرقي للبرتغال مشهداً استثنائياً فريداً من نوعه، عندما حدثت مرحلة الكسوف الكلي قبيل غروب الشمس مباشرة، فاستمرت أقل من دقيقتين. وعلى سبيل المثال، بدأ الكسوف الكلي في مدينة ليون الإسبانية عند الساعة 8:28 مساءً بالتوقيت المحلي وانتهى عند الساعة 8:30 مساءً، ما شكل مشهداً نادراً لكسوف يتزامن مع غروب الشمس، ويخلق منظراً يُظهر الشمس وهي تغرب على هيئة هلال.
وفي الوقت ذاته، ظهر كسوف جزئي بدا فيه القمر وكأنه يأخذ "قضمة" من قرص الشمس، في شمال الولايات المتحدة وكندا ومعظم أنحاء أوروبا وشمال غرب إفريقيا. وحدث هذا الكسوف الجزئي في الصباح في ألاسكا وشمال كندا، وفي فترة بعد الظهر في شمال الولايات المتحدة وشرق كندا، وفي المساء للمشاهدين في المملكة المتحدة وإيرلندا وأفريقيا وأوروبا القارية. واعتمدت كمية ضوء الشمس المحجوب على مدى قرب المشاهدين من مسار الكسوف الكلي، حيث رأى سكان الولايات المتحدة جزءاً صغيراً فقط من الشمس يحجبه القمر، بينما شهدت أوروبا وشمال غرب إفريقيا حجباً أكثر وضوحاً لجزء كبير من قرص الشمس.
ولم يظهر القمر فجأة بين الأرض والشمس، بل بدأت الظاهرة بمرحلة كسوف جزئي استمرت ما بين 70 و80 دقيقة بحسب الموقع الجغرافي. ومع اقتراب موعد الكسوف الكلي، ازدادت ظلمة السماء بشكل يبعث على الرهبة والدهشة، عندما بدأ القمر بعبور وجه الشمس. وعند هذه المرحلة، تسللت أشعة الشمس عبر الوديان الموجودة على حافة القمر، محدثة نقاطاً متوهجة من الضوء تحيط بالقمر، وهي ظاهرة تعرف باسم "خرزات بيلي"، سميت تيمناً بعالم الفلك الإنجليزي فرانسيس بيلي الذي رصدها خلال كسوف حلقي للشمس في 15 مايو/أيار عام 1836.
ومع اقتراب المرحلة النهائية من الكسوف الكلي، تلاشت "خرزات بيلي" سريعاً لتفسح المجال لظاهرة أخرى تعرف باسم "خاتم الماس"، وهي تصف لحظة الكسوف عندما تتبقى نقطة ضوء واحدة فقط، تبدو وكأنها خاتم ماسي عملاق متلألئ يحيط بالقمر. وفي لحظة الكسوف الكلي الحقيقية، أصدر "الإكليل الشمسي"، وهو الغلاف الجوي الخارجي للشمس الذي يتمتع بحرارة فائقة جداً، وهجاً يمكن رؤيته حول القمر. وقد يكون المراقبون تمكنوا أيضاً من رؤية منطقة من الغلاف الجوي للشمس تعرف بـ "الكروموسفير"، التي تظهر كحلقة وردية رقيقة تحيط بالقمر.
وشددت وكالة ناسا على أهمية ارتداء نظارات خاصة ومعتمدة لمشاهدة الكسوف أو استخدام أداة محمولة مخصصة لرصد الشمس، بهدف حماية البصر في أي وقت تكون فيه أشعة الشمس مرئية، سواء قبل الكسوف أو أثناءه أو بعده. كما حذرت من عدم النظر إلى الشمس عبر أي جهاز بصري غير مزود بمرشح مناسب، سواء كانت عدسة كاميرا أو تلسكوب أو منظار، لأن أشعة الشمس قد تخترق المرشح نظراً لشدة تركيزها عبر الأجهزة البصرية.
اقرأ أيضًا:


