كشف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الخميس، عن ترتيب مختلف لأولويات واشنطن في المواجهة مع إيران، مؤكداً أن الحفاظ على استقرار أسعار النفط والوقود للمستهلك الأميركي يمثل الهدف الأول، فيما يأتي منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.
وتتباين تصريحات فانس مع الخطاب الذي يردده الرئيس دونالد ترمب، والذي يؤكد فيه أن الغاية الأساسية من الانخراط في الصراع هي الحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي، حتى لو ترتب على ذلك أعباء اقتصادية مؤقتة على الأميركيين.
كما تعكس تصريحات نائب الرئيس تحولاً في مركز الثقل داخل الأزمة، إذ باتت مسألة السيطرة على مضيق هرمز وأمن الملاحة والطاقة العالمية تتصدر المشهد، وهي القضية التي نجحت إيران في فرضها على جدول الأعمال السياسي والعسكري.
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال فانس إن أسعار النفط تراجعت مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلتها مع بداية المواجهة، مضيفاً أن «الهدف الرئيسي يتمثل في إبقاء أسعار النفط والغاز عند مستويات مقبولة للأميركيين في مختلف أنحاء البلاد». وأضاف أن «الهدف الثاني يتمثل بوضوح في ضمان عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي».
وكان فانس من بين الشخصيات داخل الإدارة الأميركية التي أبدت تحفظات على جدوى الخيار العسكري ضد إيران خلال الأشهر الماضية، إلا أن تصريحاته الأخيرة تعكس تبنياً للمقاربة الحذرة التي يفضلها ترمب حالياً، والقائمة على مواصلة الضغوط الاقتصادية مع الإبقاء على أدوات الردع العسكري في إطار المواجهة الدائرة حول مضيق هرمز.
وأوضح نائب الرئيس الأميركي أن الإدارة تنظر إلى الأزمة من زاويتين متكاملتين، قائلاً: «في بعض الأحيان نركز على ملف الطاقة لأننا نريد حماية المستهلك الأميركي من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وفي أحيان أخرى نركز على الجوانب العسكرية والبرنامج النووي الإيراني».
وأكد فانس أن الرئيس ترمب «يتمتع بكامل أدوات القوة الأميركية، سواء الدبلوماسية أو العسكرية أو الاقتصادية»، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك خيارات متعددة للتعامل مع التطورات الحالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية محدودة، مع تمسك كل من الولايات المتحدة وإيران بشروط متباعدة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه.
أما على الصعيد العسكري، فتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن إدارة ترمب تواجه تحديات تتعلق بسرعة استهلاك بعض الذخائر المتطورة، بما في ذلك أنواع محددة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يعزز أهمية الاعتماد على أدوات الضغط الاقتصادي إلى جانب الخيارات العسكرية المتاحة.


