إسطنبول/سما- انتقلت الممثلة التركية هيلين إلفيرين من صناعة المحتوى القصير على منصة تيك توك إلى خشبة المسرح، ثم إلى الشاشة الفضية، لتثبت موهبتها وحضورها في عالم التمثيل بثبات واستحقاق. وأصبحت إلفيرين واحدة من الوجوه الشابة التركية التي استحوذت على انتباه الجمهور، لا سيما بعد ظهورها في مسلسل «ما زلت في السابعة عشر» بدور الشخصية «دينيز»، التي عكست من خلالها حضورًا عفويًا وأداءً طبيعيًا لفت الأنظار إليها.
ولدت هيلين إلفيرين في 20 نيسان/أبريل 2006 في إسطنبول، وتبلغ من العمر 20 عامًا في عام 2026. عاشت معظم سنواتها في المدينة التركية التي شهدت بداياتها التعليمية والفنية، حيث لم تتوفر معلومات مؤكدة عن أصول عائلتها تحديدًا، لكن حضورها ارتبط بشكل كامل بإسطنبول. لم تبدأ رحلتها الفنية أمام الكاميرا مباشرة، بل صنعت لنفسها حضورًا مبكرًا عبر منصة تيك توك من خلال المحتوى القصير، قبل أن تتطور خطواتها تدريجيًا نحو التمثيل الاحترافي.
استفادت إلفيرين من اهتمامها بالفنون وخبرتها المسرحية المتراكمة وتدريباتها في مجالات متنوعة مثل الرقص والموسيقى. كان المسرح من أولى محطاتها الفنية الجادة، حيث خاضت تجارب في عدد من المسرحيات قبل أن تنتقل إلى الأعمال التلفزيونية. تلقت تدريبات من أسماء ذات خبرة في المجال، ما انعكس إيجابًا على أدائها أمام الكاميرا وساعدها على تقديم شخصياتها بصورة طبيعية بعيدة عن المبالغة. شاركت في عدد من المشاريع في بدايات مسيرتها، منها مسلسل «ريبورن» عام 2025 ومسلسل «خفقان»، لكن الدور الذي جذب إليها اهتمامًا أكبر من الجمهور جاء عبر مسلسل «ما زلت في السابعة عشر».
تحافظ إلفيرين على حضورها الفعّال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما إنستغرام وتيك توك، حيث تشارك متابعيها محتوى من حياتها اليومية وصورًا ولقطات من كواليس أعمالها الفنية، ما يتيح للجمهور متابعة جانب مختلف من شخصيتها بعيدًا عن الأدوار التي تقدمها على الشاشة. بقي حضورها على منصات التواصل جزءًا مستمرًا من علاقتها بجمهورها، خاصة أن بداياتها الأولى كانت مرتبطة بصناعة المحتوى القصير والتفاعل المباشر مع المتابعين.
في مسلسل «ما زلت في السابعة عشر»، تجسد إلفيرين شخصية «دينيز»، فتاة تتمتع بحس عالٍ من العدالة ولا تتردد في التمييز بين الصواب والخطأ. وصفت إلفيرين شخصيتها بأنها قادرة على قول ما تراه صحيحًا، حتى عندما تكون مشاعرها الشخصية طرفًا في الموقف، فـ«دينيز» ليست من الشخصيات التي تتخلى عن مبادئها أو تخفي الحقيقة لمجرد حبها لشخص ما. ترى إلفيرين أن شخصيتها قد تتحرك بدافع مشاعرها، لكنها لا تفقد ضميرها أبدًا، وهو جانب تعتبره الفنانة من أهم سماتها المميزة.
أوضحت إلفيرين أن «دينيز» تتمتع بشعور قوي بالعدالة، وتستطيع أن تقول بصراحة إن الخطأ خطأ والصواب صواب، موضحة أنه مهما كانت درجة حبها لـ«أراس» (الذي يجسد شخصيته الممثل تشاغان إيفه أك)، فإنها ليست من النوع الذي يدبر شيئًا من خلف ظهره أو يخفي الحقيقة. رأت إلفيرين أن المشاعر التي تحملها «دينيز» تجاه «أراس» لا تختزل بسهولة في مفهوم الحب التقليدي، بل ترتبط بالحاجة إلى الشعور بأن المرء مرئي ومُقدّر وضروري لشخص آخر. يمنح «أراس» «دينيز» هذا الشعور؛ فهو يحميها ويثق بها ويضعها في مكانة مهمة في حياته، ما يجعلها تشعر للمرة الأولى بأنها ذات قيمة كبيرة في حياة شخص آخر.
أما العلاقة بين «دينيز» و«تيومان» (الذي يجسد شخصيته الممثل آتا ياشات)، فترى إلفيرين أنها مختلفة تمامًا على السطح، إذ ينتمي الاثنان إلى عالمين متناقضين. لكن الفنانة تعتقد أن الاختلاف الظاهر قد يكون السبب الذي يقودهما إلى اكتشاف نقاط التشابه بينهما. ترى إلفيرين أن أقوى الروابط الإنسانية تتشكل أحيانًا بين أشخاص يبدأون علاقتهم بالتحفظ والأحكام المسبقة، ثم يكتشفون مع الوقت أن لديهم تجارب متشابهة وجروحًا مشتركة ونقاط نقص تجمع بينهم. توقعت أن تتغير طبيعة التوتر بين «دينيز» و«تيومان» مع مرور الوقت، كلما بدأ كل منهما في فهم الآخر بصورة أعمق.
كشفت إلفيرين عن جانب إنساني عميق في شخصية «دينيز»؛ ترى أنها تحتاج إلى من يهتم بها هي أيضًا. قالت الفنانة أنها لو أُتيحت لها فرصة الحديث مع «دينيز» في الحياة الواقعية، كانت ستعانقها أولًا. ترى إلفيرين أن «دينيز» شخصية تقضي وقتها في محاولة إنقاذ الجميع ومساعدتهم، لكنها في المقابل تهمل نفسها، ما يجعلها شخصية تحتاج بدورها إلى من يلتفت إليها ويمنحها الدعم والاهتمام. يمنح هذا الجانب الشخصية بعدًا إنسانيًا أعمق، إذ لا تظهر باعتبارها مجرد فتاة تدافع عن الآخرين، وإنما كشخصية تحمل أعباءها الخاصة وتحاول أن تكون موجودة من أجل من حولها.
يدور مسلسل «ما زلت في السابعة عشر» التركي حول آراس، شاب بالغ من العمر 17 عامًا نشأ في دار للأيتام بعد فقدانه والديه في حادث مأساوي فرّق بينه وبين شقيقه ديمير. على مدار سنوات، لم يتخلَّ آراس عن حلم العثور على شقيقه، خاصة بعد علمه أنه نجا من الحادث وتم تبنيه من قبل عائلة أخرى. عندما يصله خيط جديد قد يقوده إلى ديمير، يقرر التوجه إلى مدينة بودروم بحثًا عن الحقيقة. خلال رحلته، يتقاطع طريقه مع عائلة أكايا النافذة، إحدى أقوى العائلات في المدينة، ليجد نفسه وسط شبكة من الأسرار والصراعات والعلاقات المعقدة. من خلال الصداقات الجديدة والعداوات غير المتوقعة، يكتشف أن الوصول إلى شقيقه لن يكون سهلًا، وأن الماضي الذي يطارده يخفي أكثر مما كان يتخيل. من كتابة ريديفة زيرينير وإخراج إمري كاباكوشاك، ويُعرض مساء كل يوم أحد في تمام الساعة الثامنة مساءً عبر قناة Kanal D.
تبدو رحلة هيلين إلفيرين حتى الآن قائمة على الانتقال التدريجي بين أكثر من مساحة فنية؛ فمنصات التواصل الاجتماعي منحتها جمهورها الأول، بينما منحها المسرح أساسًا في الأداء، ثم جاء التلفزيون ليضعها أمام جمهور أوسع. مع شخصية «دينيز» في المسلسل، تخطو إلفيرين مرحلة جديدة في مسيرتها، خاصة أن الدور أتاح لها تقديم نموذج شابة تتمسك بالعدالة والصدق وتعيش في الوقت نفسه مشاعر معقدة مرتبطة بالحب والتقدير والحاجة إلى الشعور بالأهمية. تواصل إلفيرين مسيرتها الفنية في سن العشرين، مع طموح لتوسيع حضورها في التلفزيون والسينما والمشاريع الرقمية، لتصبح تجربتها واحدة من التجارب الشابة التي تستحق المتابعة في الدراما التركية.


