ليس السر في أقسى الأنظمة الغذائية أو أسرع طرق النزول، بل في فهم احتياجات الجسم وبناء عادات صحية تمكّنه من خسارة الدهون بطريقة متوازنة ومستدامة، بحسب ما تؤكده اختصاصية التغذية دانة عراجي.
تشير عراجي إلى أن فقدان الوزن لا يعتمد على عامل واحد فقط، بل هو نتيجة توازن بين التغذية والنشاط البدني والنوم والحالة النفسية وطريقة تعامل الجسم مع الطاقة. وتلاحظ من خلال عملها أن الأشخاص الذين يحققون نتائج ناجحة ويحافظون عليها، ليسوا من يتبعون أقسى الأنظمة، بل من يفهمون أجسامهم ويتبعون خطوات ذكية قابلة للاستمرار.
تؤكد أن الهدف الحقيقي لا يقتصر على خسارة رقم على الميزان، بل يشمل تقليل نسبة الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين الطاقة والنشاط وتنظيم الشهية وبناء علاقة صحية مع الطعام.
وتنبّه إلى خطأ شائع وهو الاعتقاد أن انخفاض الوزن على الميزان يعني دائماً خسارة الدهون. في الحقيقة، وزن الجسم يتكون من الدهون والعضلات والماء والعظام ومحتويات الجهاز الهضمي. قد يخسر الشخص عدة كيلوغرامات في فترة قصيرة، لكن جزءاً كبيراً قد يكون ماء أو عضلات وليس دهوناً. خسارة الدهون الحقيقية تحتاج إلى إستراتيجية صحيحة تجعل الجسم يستخدم مخزون الدهون كمصدر للطاقة مع الحفاظ على العضلات.
تحذّر عراجي من خطأ شائع في العيادة وهو انتقال الأشخاص من نظام غذائي إلى آخر بحثاً عن النتيجة الأسرع. قد يبدأ الشخص بحمية منخفضة جداً بالسعرات، ثم ينتقل إلى حذف الكربوهيدرات، ثم يجرب نظاماً آخر، وفي النهاية يشعر بالإحباط. المشكلة ليست دائماً في الشخص، بل في اختيار نظام لا يتناسب مع نمط حياته.
تركز على دور البروتين في رحلة فقدان الدهون. فهو لا يساعد فقط في بناء العضلات، بل يلعب دوراً أساسياً في التحكم بالشهية. تناول البروتين يزيد الشعور بالشبع لأنه يحتاج وقتاً أطول للهضم ويساعد على استقرار مستويات الطاقة. كما أن الحفاظ على العضلات مهم لأنه يحافظ على شكل الجسم ويدعم معدل الحرق ويساعد على الوصول إلى قوام أكثر تناسقاً. مصادر البروتين تشمل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والزبادي اليوناني والأجبان قليلة الدسم والعدس والحمص والفاصولياء.
تعترض على الفهم السائد حول الكربوهيدرات، مؤكدة أن الكثيرين يعتقدون أن حذفها تماماً هو الطريق الأسرع لخسارة الوزن، بينما الجسم يحتاج إليها لأنها المصدر الأساسي للطاقة خصوصاً للدماغ والعضلات. المشكلة ليست في الكربوهيدرات نفسها، بل في اختيار الأنواع غير المناسبة أو تناول كميات أكبر من حاجة الجسم. الكربوهيدرات الصحية تشمل الشوفان والبطاطا والأرز والحبوب الكاملة والفواكه والبقوليات، بينما يجب تجنب العصائر السكرية والحلويات المصنعة والمعجنات الغنية بالدهون والسكريات.
تصحح فهماً خاطئاً بأن كل الدهون تسبب زيادة الوزن. الجسم يحتاج إلى الدهون الصحية للعديد من الوظائف المهمة، فهي تدخل في إنتاج الهرمونات وصحة الدماغ وامتصاص الفيتامينات وصحة القلب. مصادر الدهون الصحية تشمل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية، مع التركيز على الاعتدال لأن الدهون تحتوي على سعرات حرارية عالية.
تؤكد أهمية الألياف في أي نظام يهدف إلى خسارة الوزن، فهي تساعد على زيادة الشعور بالشبع وتحسين الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم ودعم صحة الأمعاء. مصادر الألياف تشمل الخضار والفواكه والشوفان والبقوليات والحبوب الكاملة. من النصائح المهمة أن زيادة الألياف يجب أن تكون تدريجية مع شرب كمية كافية من الماء لتجنب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي.
تركز على دور النوم في التحكم بالوزن، مشيرة إلى أن قلة النوم تؤثر على هرمونات الشهية: الجريلين الذي يزيد الشعور بالجوع، واللبتين المسؤول عن إرسال إشارات الشبع والذي ينخفض مع قلة النوم. النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة الرغبة بالسكريات وتناول كميات أكبر وانخفاض الطاقة للحركة.
تؤكد على أهمية الحالة النفسية، فعند التعرّض للتوتر المستمر يرتفع هرمون الكورتيزول وقد يرتبط ذلك بزيادة الرغبة في تناول الأطعمة العالية بالسكر والدهون. التوتر قد يؤدي إلى الأكل العاطفي وتناول الطعام من دون جوع حقيقي وصعوبة الالتزام بالعادات الصحية. طرق إدارة التوتر تشمل النوم الكافي والحركة والتنفس والاسترخاء وتنظيم وقت العمل والراحة.
تشدد على أن خسارة الدهون لا تحتاج دائماً إلى ساعات طويلة في النادي. الحركة اليومية لها تأثير كبير، مثل المشي وصعود الدرج وزيادة النشاط أثناء اليوم. بناء العضلات يحسن شكل الجسم ويرفع كفاءة الحرق، والجسم المتناسق لا يعتمد فقط على وزن أقل بل على نسبة أفضل بين العضلات والدهون.
تركز على أهمية شرب الماء، موضحة أن قلة شرب الماء قد تؤثر على الطاقة والتركيز والهضم، وأحياناً يخلط الجسم بين الشعور بالعطش والجوع. يجب الحرص على شرب الماء بانتظام وزيادة السوائل أثناء النشاط أو الطقس الحار والاعتماد على الماء بدلاً من السوائل المحلاة.
تحدد مجموعة من الأخطاء المتكررة التي تلاحظها في عملها: تجويع النفس الذي قد يؤدي إلى فقدان العضلات وزيادة الشهية لاحقاً، وحذف مجموعات غذائية كاملة مثل منع الكربوهيدرات أو الدهون تماماً رغم حاجة الجسم إليها، والتركيز على الميزان فقط بينما التغير الحقيقي يظهر أيضاً في مؤشرات أخرى.
تختتم عراجي برسالة مؤكدة بأن السر الحقيقي لخسارة الوزن لا يكمن في اتباع أقسى نظام غذائي أو البحث عن أقصر طريق، بل في فهم الجسم والعمل معه وليس ضده. الجسم الصحي لا يُبنى بالمسجد الأقصى المباركان، بل بالتوازن. عندما يحصل الجسم على البروتين الكافي والعناصر الغذائية المناسبة والنوم الجيد والحركة المنتظمة، يبدأ بالتغيير بطريقة طبيعية ومستدامة. أفضل نتيجة ليست التي يصل إليها الشخص بسرعة، بل التي يستطيع الحفاظ عليها لسنوات.
اقرأ أيضًا:


