تراث روسي عريق

خبر : قطط الإرميتاج تحافظ على تقليد ثلاثة قرون في حماية الفن والتاريخ

السبت 08 أغسطس 2026 01:40 م / بتوقيت القدس +2GMT
قطط الإرميتاج تحافظ على تقليد ثلاثة قرون في حماية الفن والتاريخ



وكالات /سما/

بطرسبورغ/سما- انتقال قط الإرميتاج المسمى "مانيجيك" إلى سيرك تشينيسيلي أعاد تسليط الضوء على تقليد عريق يمتد لثلاثة قرون، جعل من قطط المتحف رموزا ثقافية راسخة في بطرسبورغ. طلب السيرك من متحف الإرميتاج ترشيح أحد قططه للمساعدة في مكافحة القوارض في إسطبلات السيرك، فاختارت الإدارة "مانيجيك" لخصاله وهدوئه واجتماعيته وقدرته على التعامل مع الناس وسرعة تأقلمه مع البيئات الجديدة.

أُقيمت مراسم رسمية لتسليم القط تضمنت أشهرا من التحضيرات، حيث جُهز له مكان إقامة خاص وتوفير الرعاية البيطرية وطوق تتبع لضمان سلامته. هذا الانتقال لا يمثل مجرد نقل حيوان فحسب، بل استمرار لإرث بدأ قبل نحو 280 عاما حين أصدرت الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا عام 1745 مرسوما بإحضار قطط مختارة من مدينة قازان إلى القصر الشتوي لمكافحة الفئران والجرذان التي كانت تهدد مقتنياته.

منذ ذلك المرسوم تولت القطط دورا حقيقيا في حماية القصر من الآفات، واستمرت في هذه المهمة بعد تحويل المبنى إلى متحف الإرميتاج، أحد أكبر مجمعات المتاحف الفنية في العالم. لم تكن وظيفتها مجرد إجراء عملي للحفاظ على البنية التحتية، بل تحولت مع الزمن إلى جزء من هوية المكان وذاكرته الجماعية.

واجهت هذه القطط اختبارات قاسية خلال الحرب العالمية الثانية. ففي سنوات حصار لينينغراد اختفت القطط من المدينة تقريبا بسبب الجوع والظروف القاسية، ما أدى إلى انتشار القوارض التي شكلت خطرا على المباني والمخازن والمنشآت الثقافية. عقب انتهاء الحرب أُرسلت قطط من مناطق مختلفة منها سيبيريا إلى لينينغراد لاستعادة الحضور الفعال للقطط في المدينة. يُعتقد أن نسل بعض تلك القطط السيبيرية أصبح جزءا من سلالة قطط الإرميتاج الحديثة.

بمرور الوقت تجاوزت قطط الإرميتاج مهمتها الأساسية كقاتلة للفئران، لتصبح شخصيات محبوبة بمكانة خاصة داخل المتحف. تحظى كل قطة برعاية شاملة تتضمن الغذاء والمأوى والعلاج البيطري، وتملك سجلا خاصا بها. تحيط بها فعاليات سنوية مخصصة وكتب وموارد تعريفية، من بينها كتاب "بيت القطط في الإرميتاج"، مما جعل قصصها موضوعا يجذب انتباه السكان والسياح.

لا تعيش هذه الحيوانات بين اللوحات وقاعات العرض المفتوحة للزوار، بل تقيم في أقبية المتحف والممرات الخدمية حيث تستمر في مهمتها التقليدية. غير أنها أصبحت حضورا رمزيا قويا للمؤسسة، فيعرف العاملون والزوار كثيرا منها بأسمائها وشخصياتها المتنوعة.

حافظ الإرميتاج على تقليد إرسال بعض قططه إلى مؤسسات ثقافية وتاريخية أخرى تحتاج إلى خدماتها. في سنوات ماضية انتقلت إلى أماكن متعددة لمواصلة مكافحة القوارض، وفي الوقت ذاته تصبح عناصر جذب للزوار والاهتمام الإعلامي.

توضح إدارة المتحف أن اختيار القطط لهذه المهام لا يعتمد فقط على براعتها في الصيد، بل أيضا على طبيعتها وقدرتها على التأقلم مع البيئات الجديدة. رغم توفر وسائل حديثة لمكافحة القوارض، يواصل الإرميتاج الحفاظ على هذا التقليد باعتباره جزءا لا يتجزأ من تاريخ المكان وروحه، فانتقال "مانيجيك" يمثل استمرارا لإرث بدأ برسم إمبراطوري قبل حوالي 280 سنة، وجعل من قطط الإرميتاج حراسا غير رسميين للفن والتاريخ وأحد أكثر رموز بطرسبورغ تميزا وأصالة.