اين الردع العربي ؟ لؤي ديب

الإثنين 08 يونيو 2026 04:58 م / بتوقيت القدس +2GMT



تنفيذ ايران لتهديدها وقصفها لاسرائيل ، ناهيك على انه يهدف لتثبيت قواعد اشتباك جديدة تقوم على استنزاف الاسرائيلي في الاطراف وشله في الوصول للعمق وما هي الا البداية لسلسلة اختبارات من كل الاطراف ، لكن ! الرد الايراني يحمل رسائل واهداف حاسمة اتخذت طهران القرار بعدم التراجع عنها وهي :

1/ النفوذ الايراني في لبنان خط احمر وعلى كل الاطراف ان تقبل به ( بالمناسبة ترامب يقبل به ) والا عليها مواجهة تصعيد كبير .

2/ حزب الله لم يعد تابع لايران بل جزء اساسي من منظومة الردع التى لن تتخلى عنها .

اما الهدف :

1/ ايران فعلاً تريد جر اسرائيل الي حرب قصيرة معها تكون فيها منفردة بدون تدخل امريكي مباشر ، لتحقق هدفها بفصل الرغبات الاسرائلية عن التفاوض مع امريكا بخوض غمار مناكفة اسرائيل والتفاوض مع ترامب .

2/ توجيه ضربة شخصية لنتنياهو الذي وجد نفسه أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية وصعوبة وتعقيد في مسيرته السياسية، بعدما تحولت الصواريخ الإيرانية إلى اختبار مباشر لقدرته على استعادة قوة الردع ، فهو اما يرد بشكل قاسي او يدفع ثمن سياسي باهظ ، ان كبل ترامب يديه عن الرد فهو سيكون الضعيف الذي حول اسرائيل لدولة تابعة وسيفقد الردع ، وان رد فسيدخل في مكايدة مع ترامب تُفضي به للتوقيع مع ايران دون اخذ مخاوف اسرائيل بعين الاعتبار .

ان ردت اسرائيل فسترد بطريقة تظهر ان لها اليد العليا في الردع وايران ايضا تُخفي الكثير في النوع والمكان المتدرج ، ومنّ يتابع كيفية تحول العقيدة السياسية في ايران بعيداً عن الحروب يدرك انها اتخذت قرار باغلاق كل الملفات وعدم ترك اي فوضى تصيبها بعد الحرب ، لذا سنرى قريبا تهديد حوثي يربط جبهة الجنوب بغزة وسنرى تصعيداً ايرانيا يُعد له ضد الاكراد وربما عملية كبرى في اقليم كوردستان العراق .

كررتها في اكثر من مقال ايران لن تتنازل عن نفوذها في العراق ولبنان واليمن وفلسطين بل اتخذت قرار بزيادته ليشمل الصومال والسودان والاردن  والخليج وليبيا وتخلت عن فكرة العودة لسوريا ، هي تعامل نفسها بمنطق المنتصر كما يفعل نتنياهو وترامب وهنا المعضلة التى يدفع ثمنها كل المحيطين باسرائيل .

ترامب يريد الاتفاق بأي ثمن واسرائيل تريد رأس النظام في طهران والنظام هناك صبور والواضح انه يحقق مكاسب اغلبها يدفع فاتورته العرب .

نتنياهو اما يرد او يسقط سياسيا ، وهو يدرك ذلك لذا سيختار ضربة دقيقة وموجعة وبالتأكيد ترامب من عشاق رد الضربات ثم مصالحة الاولاد كما فعل في حرب ال12 يوم ، لكنها حسابات خاطئة هذه المرة لانها لا تنظر الي التغير في ايران بعمق .

منذ ان تجاوزت الحرب عتبة سقوط النظام في ايران كان على دول المنطقة ان تدرك ان هناك ثمن ستحاول ايران فرضه ، ومنذ ان عربدت اسرائيل دون ان تنتصر كان على دول المنطقة ان تدرك انها ستمد يدها الي المزيد ، الكل يثبت قواعد ردع فأين الردع العربي ؟ 

اين الردع العربي ؟ 

لؤي ديب