تجري إسرائيل اتصالات مع الولايات المتحدة بهدف تقليص عدد طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي والمتمركزة حاليا في مطار بن غوريون، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير وجودها على حركة الطيران المدني مع اقتراب موسم الصيف وارتفاع عدد الرحلات الجوية.
وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الخميس، أن المقترح المطروح يقضي بنقل قسم من الطائرات الأميركية إلى مطارات أخرى داخل إسرائيل أو في المنطقة، مع الحفاظ على أمن الطائرات وأطقمها، وذلك في ظل ازدياد الضغوط من الجهات المدنية والاقتصادية المرتبطة بقطاع الطيران.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مطار بن غوريون قادر في المرحلة الحالية على التعامل مع حجم الرحلات المدنية القائمة، إلا أن الأشهر المقبلة ستشهد ارتفاعا كبيرا في حركة السفر والسياحة، ما يستوجب تحرير جزء من أماكن الوقوف التي تشغلها الطائرات الأميركية حاليا.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تتمركز في مطار بن غوريون 94 طائرة تزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي، وهو ما يعادل نحو ثلث أسطول هذا النوع من الطائرات لدى الولايات المتحدة.
إلا أن تقديرات إسرائيلية، بحسب الصحيفة، تشير إلى أن اتفاقا من هذا النوع "لا يبدو في الأفق حاليا"، الأمر الذي يزيد من القلق داخل المنظومتين المدنية والأمنية بشأن انعكاسات استمرار وجود هذه الطائرات على النشاط الجوي خلال الصيف.
وأضافت الصحيفة أن الطائرات الأميركية تشغل حاليا نحو ثلثي أماكن وقوف الطائرات المتاحة في المطار، وهو ما يدفع إسرائيل إلى السعي لتقليص عددها بشكل كبير، حتى لو بقي قسم منها داخل البلاد.
وأشارت إلى أن القضية لا تقتصر على الجوانب التشغيلية، بل تشمل أيضا أبعادا أمنية وقانونية، إذ إن حالة الطوارئ ما زالت سارية في إسرائيل، ما يجعل قرار تحديد مواقع تمركز الطائرات من صلاحيات قائد سلاح الجو الإسرائيلي، وهو ما يفسر انخراط المؤسسة الأمنية في الاتصالات الجارية مع الجانب الأميركي.
وكانت وزيرة المواصلات الإسرائيلية، ميري ريغف، قد طالبت مؤخرا بإخلاء طائرات التزود بالوقود الأميركية من مطار بن غوريون ونقلها إلى قواعد عسكرية، محذرة من الأضرار التي تلحقها بحركة الطيران المدني.
وقالت في رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس إن المطار بات يعمل فعليا في ظروف تشبه "الإغلاق التشغيلي"، وإن أماكن وقوف الطائرات أصبحت شبه ممتلئة.
كما تحدث مسؤولون في قطاع الطيران عن صعوبات متزايدة تواجه شركات الطيران الإسرائيلية والأجنبية في الحصول على مواعيد إقلاع وهبوط ومواقف للطائرات، في وقت يقترب فيه موسم الصيف وتعود شركات أجنبية تدريجيا إلى استئناف رحلاتها إلى إسرائيل.
وفي المقابل، رفضت المؤسسة الأمنية في الفترة الأخيرة الاستجابة لمطالب وزارة المواصلات، معتبرة أن انتشار الطائرات الأميركية يرتبط باعتبارات عملياتية حساسة وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار حالة التأهب الإقليمية.
ووصف مديرون في شركات طيران إسرائيلية الوضع في مطار بن غوريون بأنه غير مسبوق، معتبرين أن المطار تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه قاعدة عسكرية، الأمر الذي تسبب بأزمة في أماكن وقوف الطائرات المدنية وتأخيرات متكررة في حركة الطيران.


