———————————-
في آخر مقال لي منشور على الفيس بوك قبل هذا المقال بيومين ختمت مقالي ب الجملة التالية :
( لذا فالايام القادمة حساسة وسنواجه فيها ارهابي مجروح في كبريائه مهزوم في معاركه ويواجه القضاء داخليا وخارجيا ، لذا سيعود من حيث بدأ في غزة ، فلا تفشلوا الاجتماعات القادمة في مصر ان كان هناك قراءة دقيقة للمشهد من قبل منّ يتخذ القرار ، بمعني اخر ليس الوقت مناسب للمناورة . ) .
اليوم أعلنت "حماس" إرجاء المشاركة في جولة المفاوضات التي كانت مقررة اليوم الأربعاء في مصر، حيث كان مقررا أن تجمع الجولة الفصائل الفلسطينية، إلى جانب الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك وتلتقي لاحقا بالمدير التنفيذي لمجلس السلام .
وفق حماس القرار يأتي بهدف "إنضاج الظروف لتحقيق تقدم"، حيث طالبت "حماس" بتهيئة الأجواء قبل انطلاق المفاوضات التي تبحث تطوير اتفاق التهدئة و مطالبة أن يشمل ذلك وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة وعمليات الاغتيال خلال فترة التفاوض.
افهم ان :
1/ هناك رغبة ايرانية باغلاق كل الملفات في المنطقة بما فيها غزة ولكنى ينتابني شك عميق بأن غزة ستكون ورقة تفاوضية لن تتمسك بها ايران حتى النهاية .
2/ هناك ايضا رغبة قوية تركية - مصرية - سعودية - قطرية باستغلال الظروف من اجل اغلاق ملف غزة نهائياً ، لكن ! المناوره هنا مع مجنون والاحتمال الخاطيء سيصيب اهل غزة في مقتل .
3/ التكتيك التفاوضي الذي اتفقت عليه حماس مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن هو صحيح في علم التفاوض والسياسة لكنه للاسف لم يأخد ( الترامبية التفاوضية ) في الحسبان ، فالمعادلة الترامبية اليوم هي التطبيع الشامل ابراهمياً او ترك المشكلة الاساسية وهي غزة تشتعل لتطلق شرارها باتجاه دول اخرى .
نعم ملف غزة اصبح يحتاج لموقف يكسر الجمود ولكنه دون ظهير قوى وجاد بالذهاب حتى النهاية ، وما يقلق ان المنطقة منقسمة وهذا ينعكس علينا .
هي فترة :
حيث لم تنتصر ايران ولم تهزم
لم تنتصر حماس ولم تُهزم
لم ينتصر حزب الله ولم يُهزم
لم ينتصر الحوثى ولم يُهزم
لم تنتصر امريكا ولم تُهزم
لم تنتصر اسرائيل ولم تُهزم .
هي مرحلة تثبيت لقواعد الاشتباك والعلاقة الجديدة بين المحور والحلف الامريكي الاسرائيلي وايضا المترددين من المتفجرين رغم ان الاذي طالهم .
محاولة البعض ان يجعلها نهائية دون تغير الوقائع التى تغيرت على الارض واعادتها الي اصلها مثل انسحاب اسرائيل من الاراضي التى احتلتها بعد السابع من اكتوبر ، هو وصفة للفشل ولا تمثل الا البحث عن استراحة وترسيخ الخسارة .
وهذا يتعارض كلياً مع ايران الجديدة التى ستتعامل معها المنطقة ، ايران لن تتخلى بعد اليوم عن اذرعها مهما كانت الضغوط فقد علمتها التجربة ان قوتها في تلك الاذرع وسيطرتها الاستراتيجية حيث تصل اذرعها ، وهذه معركة مؤجلة ما بين العرب وايران .
قبل ايام كان يجلس رئيس وزراء العراق الجديد في مكتبه ( على الزيدي ) عند دخل عليه رئيس البرلمان العراقي ومعه شيوخ العشائر السنية في العراق والقوا اليه برسالة من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ، كانت تحمل تهديد وترغيب باسم دول المنطقة من اجل انهاء ملف الميلشيات العراقية التابعة لايران ، لا تكمن الاهمية في الرسالة بقدر اهمية من حملها وهو بحد ذاته تهديد يشير الي المكان الذي يمكن ان تصل اليه الامور ، وهذا يعني ان العرب لديهم تصلب شديد دونه القتال .
لم اخذ التعقيد اللبناني بل اشرت الي العراقي لان اللبناني والفلسطيني مرتبط بسلسلة لاءات اسرائلية ومهما فعل لبنان وفلسطين سياسيا فقط سيتم النيل منهما .
والسؤال الذي ادور حوله هنا ، غزة كانت قادرة على اشعال المنطقة باكملها ولم تنطفيء الحريق بعد ، فهل ستكون قادرة على انزلاق كل ملفات المنطقة الخلافية لتصب فيها كنقطة نهائية للحسم او لتثبيت الواقع ، اعتقد انه وعاء خاطيء وموقف حماس اليوم مع تصريحات ناطقها العسكري يقول ان حماس قررت ان تجرب مرة اخرى مع كلاب مسعورة تنتظر ذلك .
استطاعت الدولة في لبنان ان تجد لها موطيء قدم فيما يحدث ولم تستطيع السلطة الفلسطينية ذلك ، ما يقلق ان حماس تخوض مغامرة جديدة دون غطاء سياسي وطني وشكوك على قدرة الوعود من الطرف الايراني والحلف الوسيط في الاقليم على احتواء او ايقاف الرد الصهيوني والاهم من ذلك كله ، ان الترامبية والتعامل معها تحتاج الي اتفاق الاقليم على انهاء ملف غزة لا الصراع عليه .
هذا الربط بالاقليم يتم بنوع من العشوائية وهذا خطر !
لؤي ديب


