تأسست اسرائيل ك ( لقيط اقليمي ) على يد جماعات إرهابية ، وتلك حقيقة لا مبالغة فيها ، بل هو واقع توثقه الأحداث التاريخية التي سبقت إعلان قيامها .
قبل ذلك العام، كانت هناك ثلاث منظمات صهيونية شبه عسكرية رئيسية تنشط في المنطقة، وهي:
الهاغاناه
الليحي
الإرغون
دمجت هذه المنظمات الثلاث لاحقاً لتشكل ما يُعرف اليوم باسم ( جيش الدفاع الإسرائيلي ) ( الوريث الموحد للارهاب ) حيث ان المنظمات شبه العسكرية كانت قد صُنفت كمنظمات إرهابية من قبل كل من المملكة المتحدة والأمم المتحدة .
تلك المنظمات الصهيونية الارهابية هي المسؤولة بشكل مباشر عن تنفيذ ما عُرف ( بالخطة دالت ) والتي اخذت على عاتقها تنفيذ المخطط المنهجي للتطهير العرقي في فلسطين.
شهدت فترة الأربعينيات والثلاثينيات سلسلة من الهجمات الدامية التي نفذتها تلك الجماعات، ومن أبرزها:
يوليو 1938:قامت منظمة الإرغون بتفجير سوقين للخضار في حيفا والقدس على التوالي، مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً.
يوليو 1946:قصف الإرغون فندق الملك داود في القدس، مما أدى إلى مقتل 91 شخصاً.
عام 1947:حاولت منظمة الليحي توجيه رسائل مفخخة إلى البيت الأبيض في محاولة لاغتيال الرئيس الأمريكي ترومان؛ بسبب عدم دعمه لجهودهم في إقامة دولة يهودية في فلسطين.
يناير 1948:قصفت الهاغاناه فندق سميراميس في القدس، مما أدى إلى مقتل 25 شخصاً.
أبريل 1948:هاجمت كل من الارغون والليحي قرية دير ياسين، وارتكبتا مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 110 فلسطينيين.
سبتمبر 1948:قامت الليحي باغتيال الكونت فولك برنادوت، وسيط الأمم المتحدة، وهو الرجل الذي أنقذ 31 ألف شخص من معسكرات الاعتقال النازية خلال الحرب العالمية الثانية (من بينهم أكثر من 500 يهودي) ، وجاء الاغتيال بعد أن اتهمته الليحي بتبني موقف مؤيد للعرب خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في أواخر عام 1948.
لم يقتصر دور قادة هذه المنظمات على العمل العسكري والشبه عسكري فحسب، بل تحولوا لاحقاً إلى رجال دولة وقادة سياسيين قادوا إسرائيل لسنوات طويلة:
1. ديفيد بن غوريون:قائد الهاغاناه، أصبح أول رئيس وزراء لإسرائيل.
2. مناحيم بيغن:قائد الإرغون، أصبح سادس رئيس وزراء لإسرائيل وتولى المنصب من عام 1977 حتى عام 1983.
3. إسحاق شامير:زعيم الليحي، أصبح سابع رئيس وزراء لإسرائيل، حيث شغل المنصب خلال الفترتين (1983 - 1984) و(1988 - 1992).
ورث العصابات جيش الدفاع وهو اكبر ميليشيا ارهابية في العالم وورث الموساد العصابات كأكبر مافيا واكثرها خطرا في العالم متجاوزة في عملها حدود السياسية بكثير .
نتنياهو الذي يحاول ان يجد له منفذ الي التاريخ هو ينفض الارث الثقيل الذي لم يستطيع تحقيق الهدف ويريد ان يرسخ في تاريخ اسرائيل بانه الملك الذي سيحقق الحلم .
لكنه يفشل دمر غزة لكنه لم يحقق هدفه باقتلاع شعبها ، وكذا لبنان وايران ، ابان هزيمة 1967 كانت الصحوة في الجماهير العربية والانتكاسة في الحكومات ، هذه
المرة مختلفة هناك صحوة في الحكومات وانتكاسة في الجماهير .
ليس لاسباب دينية ولا عقائدية ولا سياسية بحتة بل لاسباب منطقية رغم كل شيء حققه نتنياهو والحدود التى تغيرت الا انه جلب انتكاسة مؤجلة لاسرائيل والكل سوف يستعد للنيل منها دون اخطاء حتى لو كان ذلك تحت ظل مليون اتفاقية سلام .
في الوقت الذي كانت اسرائيل تُبني على الارهاب وما زالت ، كانت الدول العربية تنمو بجانبها بخطوات تقوم على ( العقيدة والغنيمة والقبيلة ) وذلك يتغير الان بعضه للافضل وبعضه للأسوأ ، لكن في نهاية هذه الحرب الاقليمية سوف تنسحب كل القوات الاجنبية بما فيها الامريكية من الشرق الاوسط وحينها ستكون اسرائيل وحيدة وسط خصوم قرروا التعايش بعدم تمليك اسرائيل التى لن تقبل لذا فهي ستأتي طلباً لصدام طاحن عاجلا ام اجلا .
هذه العقلية الارهابية لاسرائيل سوف تستمر طالما استمر نتنياهو وعصابته واللذين ملّ العالم منهم ولم يتبقى لهم سوى رحمة رجل برتقالي متقلب المزاج .
غضب ترامب لان نتنياهو كان يخدعه وكان على وشك غزو بيروت محاولا تكرار خديعة 1982 مع الامريكان ، مصر وفرنسا استبقته وقدما معلومات استخبارية اكدتها الاستخبارات الامريكية بأن 48 ساعة كانت تفصل نتنياهو عن غزو بيروت بشكل مفاجيء ، كبح ترامب جماحه وزاد التهديد الايراني بالرد على استهداف الضاحية الامر سوءا عليه وهذا ممتاز لاخواننا في لبنان ، لكنه سيء لغزة التى لم يتبقى غيرها امامه ليواصل استعراض عضلاته الانتخابية على حساب دماء الابرياء فيها .
لذا فالايام القادمة حساسة وسنواجه فيها ارهابي مجروح في كبريائه مهزوم في معاركه ويواجه القضاء داخليا وخارجيا ، لذا سيعود من حيث بدأ في غزة ، فلا تفشلوا الاجتماعات القادمة في مصر ان كان هناك قراءة دقيقة للمشهد من قبل منّ يتخذ القرار ، بمعني اخر ليس الوقت مناسب للمناورة .
مجرم مسعور مهزوم خائب ليس امامه سوى غزة الان
لؤي ديب


