يومًا بعد يومٍ تزداد أصوات النخبة السياسيّة والثقافيّة والإعلاميّة التي تنتقد وبشدّةٍ السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ الدعم المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيليّ، وفي هذا السياق، انتقد سكوت هورتون، الأخصائيّ الأمريكيّ الأبرز في الإعلام السياسيّ المناهض للحروب، تصرفات جيش الاحتلال في لبنان، وكتب منشورًا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعيّ (إكس) قال فيه: “مدنٌ بأكملها أُفرِغَتْ من سكانها، ومئات البلدات والقرى، حملة إسرائيل الوحشيّة والمدمرة تتسارع.”
وهورتون هو مدير معهد الليبرتاريين، ومؤلف كتبٍ سياسيّةٍ شهيرةٍ تنتقد التدخلات العسكريّة الأمريكيّة، كما أنّه محللاً للشؤون الشرق أوسطيّة ويُعرف بآرائه النقديّة الحادّة تجّاه السياسات الأمريكيّة والإسرائيليّة في المنطقة.
هورتون اعتبر أنّ الحرب مع إيران هي كارثيّةً على الولايات المتحدة والمنطقة، وقد تؤدي إلى حربٍ إقليميّةٍ واسعةٍ أوْ حتى عالميّة، ويؤكّد أنّ إيران، رغم امتلاكها برنامجًا نوويًا، لم تكن تسعى فعليًا لصناعة سلاحٍ نوويٍّ، وأنّ الضغوط والهجمات الغربيّة قد تدفعها لاحقًا إلى ذلك.
معارضة الدعم الأمريكيّ المطلق لإسرائيل
بالإضافة إلى ذلك، يدافع عن العودة إلى الدبلوماسيّة والاتفاق النوويّ بدل العقوبات والحرب، ويعتبر أنّ التدخلات الأمريكيّة السابقة في الشرق الأوسط (مثل العراق) كانت فاشلةً ومدمرةً، وفي مناظراته الأخيرة، وصف التصعيد ضدّ إيران بأنّه يخدم العسكرة الدائمة وليس السلام.
ويتبنّى هورتون مواقف نقديةٍ حادّةٍ وصارمةٍ تجاه إسرائيل وسياساتها، وتنبع هذه المواقف من فكره (الليبرتاري المناهض للحروب والتدخلات العسكريّة الخارجيّة).
ويمكن تلخيص أبرز مواقفه من إسرائيل في النقاط التالية:
وصف إسرائيل بالنظام الأكثر إجرامًا في العالم، ويرى أنّ سمعتها العالميّة قد انهارت تمامًا وفي الحضيض، على حدّ تعبيره.
إسرائيل ليست ولايةً أمريكيّةً ولا يهمنّي أمنها القوميّ
يرفع هورتون شعار: “إسرائيل ليست ولايةً أمريكيّةً، ولذلك لا تهمني مخاوف أمنها القوميّ على الإطلاق”، ويعارض بشدةٍ التمويل العسكريّ الأمريكيّ لإسرائيل والمساعدات بمليارات الدولارات، ويرى أنّ حروب نتنياهو تعود بالضرر على المصالح الأمريكيّة الاستراتيجيّة حول العالم.
إسرائيل تبتّز الغرب بـ (عقيدة شمشون) النوويّة
أثار هورتون جدلاً واسعًا في إطلالاته الإعلاميّة (مثل ظهوره في برنامج بيرس مورغان) بالحديث عن (عقيدة شمشون) الإسرائيليّة للردع النوويّ، حيثُ يرى أنّ إسرائيل تبتّز الغرب ضمنًا بهذه العقيدة، التي تعني استعدادها لتدمير عواصم غربيّةٍ مثل (لندن، باريس، روما، وبرلين) بالأسلحة النوويّة إذا واجهت تهديدًا وجوديًا وتخلّى عنها حلفاؤها، كما نشر على صفحته في موقع (تريدز).
من الممنوع أمريكيًا دعم إسرائيل لكونها دولةً نوويّةً
وقال بيرس مورغان لهورتون: لقد سألت مرارًا وتكرارًا، لضيوفي الدائمين، لماذا بينما نتحدث عن منع إيران من امتلاك سلاحٍ نوويٍّ، يُسمح لإسرائيل باستمرار وتُمنَح إعفاءً من الإفصاح عمّا إذا كانت تمتلك سلاحًا نوويًا أم لا؟ كما تعلمون، أجريتُ مقابلةً مع معلقٍ أمريكيٍّ في برنامجي أمس، وقال إنّ إسرائيل تمتلك 170 نوعًا من الأسلحة النوويّة، والجميع يعلم ذلك، أرى أنّهم لم يعترفوا به قط”.
فردّ عليه هورتون: “أعرف الإجابة على هذا السؤال. من غير القانونيّ لأمريكا تقديم مساعداتٍ لإسرائيل إذا كانت دولةً نوويّةً لم تُوقِّع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النوويّة. لذا، فهم يكذبون ويُضْفون هذا الغموض الإستراتيجيّ ويتظاهرون بأنّهم لا يعلمون أنّ إسرائيل دولةً نوويّةً، وبهذه الطريقة، لا وجود لأيّ مؤامرةٍ، إنّه من غير القانونيّ تقديم مساعداتٍ لهم إذا كانوا دولةً نوويّةً لم تُوقِّع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النوويّة.”
ما هي عقيدة شمشون؟
الجدير بالذكر أنّ (عقيدة شمشون) هي إستراتيجيّة ردعٍ نوويٍّ إسرائيليّةٍ غير رسميةٍ، وتفترض أنّه في حال تعرض إسرائيل لخطرٍ وجوديٍّ أوْ دمارٍ شاملٍ، فإنّها ستستخدم ترسانتها النووية للرد الشامل وإلحاق دمارٍ هائلٍ بالخصوم، وتستند على القصة التوراتية للبطل (شمشون) حين هدم المعبد على نفسه وعلى أعدائه، وتمثل هذه العقيدة الملاذ الأخير لضمان البقاء عبر مبدأ (عليَّ وعلى أعدائي).
وتتسّم بالتفاصيل التالية:
الغموض النوويّ
تتبنّى إسرائيل سياسة (الغموض)، حيث لا تؤكد رسميًا ولا تنفي امتلاكها أسلحةً نوويّةً، ولكن يُعترف بها دوليًا كقوّةٍ نوويّةٍ.
الرد الانتقاميّ
وتشير تحليلاتٍ إستراتيجيّةٍ ومؤلفاتٍ، مثل كتاب الصحفي سيمور هيرش، إلى أنّ الهدف من عقيدة (خيار شمشون) هو الردّ المدمر الذي لا يبقي ولا يذر إذا شعرت الدولة العبريّة بقرب نهايتها.
نطاق الرد
إلى جانب استهداف الخصوم الإقليميين، تتضمّن بعض التحليلات تهديداتٍ ضمنيةٍ باستهداف عواصم عالميّةٍ إذا تمّ التخلي عن إسرائيل وتركها تواجه مصيرًا وجوديًا.
تكذيب الروايات الإسرائيلية بشأن إيران
كما يؤمن هورتون أنّ التحذيرات الإسرائيليّة المستمرة بشأن البرنامج النوويّ الإيرانيّ هي مجرد “أكاذيب ومناورات”، وفق مقطع فيسبوك لـ (نيوزنيشن) حول سكوت هورتون.
كما أنّه يهاجم نتنياهو قائلاً إنّه يُكرر منذ أكثر من 20 عامًا بأنّ “إيران على بعد أسابيعٍ من القنبلة” لتبرير دفع أمريكا لخوض حروبٍ بالوكالة نيابةً عن إسرائيل في الشرق الأوسط، طبقًا لأقواله.
تحميل إسرائيل مسؤولية تفجّر النزاع الحالي
يؤمن بنظرية “التأثير الارتدادي” (Blowback)، حيث يرى أنّ سياسات إسرائيل وحصارها الطويل لقطاع غزة، إلى جانب محاولات نتنياهو التاريخيّة لتعزيز الانقسام الفلسطينيّ، هي التي ساهمت بشكلٍ مباشرٍ في إيصال المنطقة إلى أحداث تفجر النزاع العسكريّ الحاليّ.


