ارتفعت أسعار النفط وسط استمرار الغموض بشأن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تراجع مخزونات الخام، ما عزز المخاوف المتعلقة بالإمدادات في الأسواق العالمية.
في المقابل، توقف صعود الدولار مدعوما بآمال التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران، الأمر الذي خفف من توجه المستثمرين نحو العملة الأميركية كملاذ آمن.
أما الذهب، فقد استقر في التداولات، إذ طغت التوقعات بإمكانية إحراز تقدم في مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران على المخاوف المرتبطة بالتضخم والأسواق الاقتصادية.
النفط يرتفع مجددا وسط مخاوف الإمدادات وتراجع المخزونات الأميركية
انتعشت أسعار النفط اليوم الخميس بعد يومين من التراجع، مدفوعة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في ظل الضبابية التي تحيط بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، إلى جانب القلق من تراجع المخزونات الأميركية بوتيرة حادة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 81 سنتا، ما يعادل 0.77 بالمئة، لتصل إلى 105.83 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 97 سنتًا، أو 0.99 بالمئة، مسجلا 99.23 دولارا للبرميل.
وكان الخامان قد تراجعا بأكثر من 5.6 بالمئة أمس الأربعاء، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، مع تهديده بشن مزيد من الهجمات إذا لم توافق طهران على اتفاق سلام.
في المقابل، حذرت إيران من أي هجمات إضافية، وأعلنت خطوات جديدة لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال، لكنه بات شبه مغلق منذ اندلاع الحرب.
وقال المحلل في شركة "هايتونغ فيوتشرز"، يانغ آن، إن التراجع الحاد في أسعار النفط يعكس توقعات الأسواق بإمكانية تحقيق انفراجة في المحادثات، لكنه أشار إلى أن تمسك واشنطن بشروطها قد يقلل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
كما أعلنت إيران إنشاء "هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي"، مؤكدة فرض "منطقة بحرية خاضعة للسيطرة" في مضيق هرمز، في خطوة تعكس استمرار التوترات رغم تراجع حدة القتال منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت إدارة معلومات الطاقة سحب نحو عشرة ملايين برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي خلال الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سحب مسجلة، كما تراجعت مخزونات النفط الخام التجارية بمقدار 7.9 ملايين برميل، متجاوزة توقعات المحللين.
ويرى محللون أن تراجع المخزونات العالمية، بالتزامن مع تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، سيجعل من الصعب استمرار انخفاض أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
استقرار الذهب مع ترقب التضخم
استقرت أسعار الذهب اليوم الخميس، بعدما طغى التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران على المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية نتيجة صعود أسعار النفط.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية 4543.96 دولارا للأوقية بحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.2 بالمئة إلى 4545.50 دولارًا.
وكان الذهب قد صعد بأكثر من واحد بالمئة أمس الأربعاء، بعد تراجعه في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ 30 مارس الماضي، مدعومًا بتزايد التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، تراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية ارتفاعا مع تنامي الآمال بشأن انفراجة سياسية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال نيسان/أبريل أن غالبية صناع السياسة النقدية يرون أن تشديد السياسة النقدية قد يستمر إذا بقي التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.
كما أشار مسؤولو البنك المركزي الأميركي إلى أن استقرار البطالة واستمرار نمو الوظائف بوتيرة قوية يعكسان متانة سوق العمل، ما يقلل الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة عند 75.96 دولارا للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 0.2 بالمئة إلى 1947.37 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.1 بالمئة إلى 1368.75 دولارًا للأوقية.
الدولار يتراجع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي ـ إيراني
حافظ الدولار اليوم الخميس على تداوله قرب أعلى مستوى له في ستة أسابيع، لكنه تراجع بشكل طفيف مع تصاعد الآمال بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وتراجع الدولار، الذي يعد من أصول الملاذ الآمن، للمرة الأولى في ثماني جلسات أمام الين الياباني أمس الأربعاء، ليسجل اليوم 158.905 ين، مبتعدًا عن مستوى 160 ين الذي يعتبره المستثمرون مستوى حساسًا قد يدفع السلطات اليابانية للتدخل في سوق العملات.
في المقابل، استقر اليورو عند 1.1626 دولار، بعدما كان قد هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته منذ السابع من أبريل عند 1.1583 دولار قبل أن يعاود الارتفاع.
كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند 99.128 نقطة، بعد أن سجل أمس أعلى مستوى له منذ أوائل أبريل عند 99.472 نقطة.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم العملات الأجنبية في "كومنولث بنك أوف أستراليا"، إن تراجع الإقبال على أصول الملاذ الآمن جاء نتيجة الأنباء الإيجابية المتعلقة بالحرب مع إيران، مضيفًا أن الولايات المتحدة تمتلك دوافع سياسية داخلية تدفعها نحو السلام، رغم احتمال لجوء ترامب إلى التصعيد العسكري لتحسين موقعه التفاوضي.
وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 بالمئة إلى 0.7147 دولار أميركي، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3430 دولار. كما استقرت عملة بيتكوين المشفرة قرب مستوى 77650 دولارًا


