في حين تتصاعد المعارك على الحدود الشمالية، تقف إسرائيل أمام مفترق حاسم في ساحةٍ أُخرى، في مواجهة “حماس” داخل قطاع غزة. ويواصل جيش الاحتلال مراقبة ما إذا كانت (حماس) ستوافق على نزع سلاحها، أمْ أنّ الأمر سيتطلب ضغطًا عسكريًا أكبر على شكل توغُّلٍ في قلب القطاع لإجبارها على ذلك، على ما نقته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة عن مصادر عسكريّةٍ في تل أبيب.
في هذه الأثناء، تابعت المصادر، يواصل الاحتلال تعزيز ما يسمى بمنطقة الدفاع الممتدة حتى (الخط الأصفر)، وترسم بذلك نموذجًا يمكن أنْ يحدد أيضًا طريقة العمل على الحدود الشماليّة مستقبلاً، ويعمل الجيش بشكلٍ منهجيٍّ على استهداف البنية التحتية التابعة للتنظيمات المسلحة و”تطهير” المنطقة الواقعة بين الحدود والخط الأصفر، وهي مسافة تختلف من قطاع إلى آخر. وما بدأ كأنه مواقع دفاعية موقتة تحوّل إلى قواعد ثابتة، وعند النظر إلى الوضع ميدانيًا، بات واضحًا أنّ الجيش الإسرائيليّ موجود هناك للبقاء فترةً طويلةً”.
وأكّدت: “يدركون في الجيش أنّه إذا تطلّب الأمر عمليّةً بريّةً داخل القطاع لنزع سلاح (حماس)، فإنّ القيادة الجنوبية ستحتاج إلى اهتمامٍ أكبر من سلاح الجوّ والاستخبارات العسكريّة، اللذين يتركزان حاليًا على الجبهة الشماليّة”.
علاوة على ذلك، أوضحت المصادر أنّه “في هذه الأثناء، يستمر (روتين الحرب المكثفة) على حدود القطاع. وبحسب بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ، فإنّ قوات لواء (كفير) القتاليّ، تعمل على تمشيط المخيمات الوسطى، شرقي الخط الأصفر”.
وكشف مسؤولٌ عسكريٌّ إسرائيليٌّ رفيعٌ أنّه خلال الأشهر الستة الأخيرة تمّ (تطهير) نحو 8 كيلومترات من الأنفاق في المنطقة الأمنية، وأنّ نحو 100 مسلح قُتلوا في القطاع منذ بداية العدوان ضدّ إيران، طبقًا لمزاعمه.
ولفتت المصادر إلى أنّه “في القيادة الجنوبيّة لجيش الاحتلال يدركون أنّ (حماس) تحاول إعادة بناء قوتها، بينما تتجه الأنظار إلى إيران ولبنان، لكنهم يؤكّدون أنّ النشاط العسكريّ الحاليّ عدوانيّ ويزداد فعاليةً يومًا بعد يوم”.
وقال مسؤولٌ عسكريٌّ كبيرٌ: “يتم استهداف أيّ تهديدٍ، حتى لو كان في عمق القطاع، لدينا الأدوات المطلوبة من سلاح الجو والاستخبارات العسكرية، ويمكن دائمًا فعل المزيد، لكن أينما توجد تهديدات نتحرك”.
ويدرك الجيش أنّ (حماس) تنشر عناصرها عند التقاطعات، في محاولةٍ لإظهار سيطرتها، كذلك يقوم التنظيم بتجنيد عناصر جديدةٍ، والعمل على تصنيع وسائل قتالية مختلفة، بعضها بدائي، ومحاولة تعزيز قوته العسكرية.
وتابع المسؤول: “نحن نأخذ في الحسبان أنّ (حماس) ترى تأثير الطائرات المسيّرة المفخخة في الشمال، وربّما تسعى لامتلاك قدراتٍ مشابهةٍ، على الرغم من أنّنا لم نرصد مثل هذه الأمور هنا حتى الآن، ومن الممكن أنْ تهاجمنا (حماس) وهذا مصدر قلقٍ كبيرٍ، لكنّنا نتحرك باستمرار ونحافظ على الحركة طوال الوقت”.
“أمّا الجنود المنتشرون على طول الخط الأصفر”، أكّدت المصادر، “فيُبدون قدرًا من التفاؤل، فالانتشار الحالي يمنحهم سيطرة بالنيران والمراقبة على مساحات واسعة داخل القطاع، ويشكل نقطة انطلاق أفضل لأيّ مواجهة مستقبلية، ويؤكّد المسؤول الأمنيّ: (نحن على أبواب غزة، ومستعدون لكل ما سيُطلب منا)”.
وشرح مسؤولٌ أمنيٌّ للصحيفة: “هناك عدد كبير جدًا من عمليات الإحباط والاغتيال للمسلحين. هؤلاء هم الذين ينفّذون العمليات فعليًا، أحيانًا، يكون ذلك أكثر فاعليةً بكثير من استهداف شخصيةٍ قياديّةٍ معروفةٍ تظهر فقط في الصور، والنجاح العملياتيّ هو مزيجٌ من هذا كله”.
وأقرّت المصادر أنّه “من جهتها، لا تُظهر (حماس) أيّ علامات استسلامٍ. وفي وقت لا تزال (خطة النقاط) التي طرحها ترامب غير ناضجةٍ، يمكن أنْ يعلن المستوى السياسيّ الإسرائيليّ زيادة الضغط العسكريّ”.
ورأت المصادر أنّ “حماس تحاول التكيّف مع الواقع الجديد من خلال تحدّي القوات، عبر مسلحين وعبواتٍ ناسفةٍ وإرسال مدنيين مع أطفال نحو الخط، لكن الرد العسكريّ يبقى مهنيًا. ويبقى السؤالان المفتوحان: ماذا سيحدث إذا تدفّق آلاف الغزيين نحو المنطقة الأمنية؟ وهل ستستمر (حماس) في رفضها نزع السلاح؟”، على حدّ تعبيرها


