تشهد الحدود المحيطة بقطاع غزة تحولات ميدانية متسارعة، في ظل أعمال هندسية وعسكرية واسعة ينفذها الجيش الإسرائيلي، تشمل شق طرق جديدة، وإزالة مساحات واسعة من الأراضي والنباتات، إلى جانب إقامة مواقع عسكرية وتحصينات وجدران دفاعية على امتداد المناطق الحدودية.
وتُظهر المشاهد الميدانية بحسب تقرير أعده الصحفي الإسرائيلي امير بوخبوط لموقع واللا الاستخباراتي الإسرائيلي تغيّرا واضحا في جغرافيا المناطق المحاذية للقطاع، مع تعزيز البنية العسكرية الإسرائيلية الهادفة إلى تثبيت السيطرة الأمنية وحماية المستوطنات القريبة من غزة، وسط تقديرات إسرائيلية متزايدة بإمكانية الانتقال من “الدفاع” إلى عمليات عسكرية أوسع.
وبحسب تقديرات ميدانية، فإن هذه التحصينات تترافق مع إنشاء معسكرات ونقاط مراقبة جديدة، في إطار إعادة تشكيل الشريط الحدودي وتحويله إلى منطقة عازلة ذات طابع عسكري دائم.
وقال أحد الضباط: "من الواضح للجميع أن هذا الوضع لن يستمر على هذا النحو. يُقدّر الجميع أنه لن يكون هناك خيار قريبا سوى الانتقال من الدفاع إلى الهجوم".
بين الحين والآخر، يُسمع دويّ نيران رشاشات وانفجارات من عمق الأراضي الفلسطينية. يُهيمن على المشهد طوال الرحلة الدمار على الجانب الفلسطيني بينما تُشق طرق جديدة في الداخل.
وبحسب التقرير بدأت الفرقة 98، بتعزيز فرقة غزة الأسبوع الماضي. ويقول المظليون الذين خرجوا صباح اليوم للاستراحة من المواقع الأمامية على طول "الخط الأصفر" إنهم، في ظل التحذيرات المتكررة من هجمات التسلل إلى المواقع الأمامية، وإلى السياج الحدودي، ومن ثم إلى المستوطنات والمواقع الأمامية داخل الأراضي الإسرائيلية، ينامون ليلا وهم في حالة تأهب قصوى.
وقال أحد الجنود لموقع "والا": "تحدث حوادث كل يوم. حماس تتحدى قدراتنا وترسل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الخط الأصفر لتزيد من صعوبة علاجهم".
يتمركز معظم جنود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي الفلسطينية، لذلك وفقا لتصور الجيش الإسرائيلي، إذا حاولت حماس التسلل والوصول إلى خط الحدود، فسيتعين عليها عبور خط مواقع الجيش الإسرائيلي الأمامية، وعندها فقط ستصل إلى الحدود.
قال ضابط : "أتوقع أن يأتي اليوم الذي سيطالبوننا فيه بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية. لقد حدث هذا أكثر من مرة، أليس كذلك؟ فلماذا لم يتم تعزيز المواقع الأمامية التي تم اختراقها صباح السابع من أكتوبر؟ لماذا مستوى الانضباط فيها منخفض؟ لم يتغير شيء. اذهبوا وانظروا إلى مقر القيادة العامة وشاهدوا بأنفسكم."
وأشار ضباط من القيادة الجنوبية، الذين غادروا الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، إلى قافلة من الشاحنات والمدافع المضادة للطائرات، ترافقها قافلة من الجنود، عبرت البوابة تاركة وراءها سحابة من الغبار. ويقول الضباط إن الجيش الإسرائيلي يشهد طفرة في البناء داخل الأراضي الفلسطينية. "يتم إنشاء مواقع أمامية جديدة مع مراعاة كبيرة لحمايتها."
وقال أحد الضباط: "من الواضح للجميع في القطاع أن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو. يتوقع الجميع أنه لن يكون هناك خيار سوى الانتقال من الدفاع إلى الهجوم قريبًا. حماس تزداد قوة، وهذا واضح للعيان. لا تخشى إرسال قوات مراقبة وعناصر إلى الخط الأصفر. إذا نجحت، ستتجاوز الخط.


