أكّدت إذاعة جيش الاحتلال اليوم الاثنين أنّ الجيش الإسرائيليّ يحقق في واحدٍ من أخطر حوادث الطائرات المسيّرة خلال الحرب، والمتمثلة في استهداف حزب الله لبطارية القبّة الحديديّة، ووفقًا للمصادر الإسرائيليّة، فقد تمكّن حزب الله من إلحاق أضرارٍ بمنظومة الدفاع الجويّ التابعة لسلاح الجوّ الإسرائيليّ، وقد نشر الحزب مؤخرًا مقطع فيديو يُظهر طائرة مسيّرة مفخخة تخترق الأراضي الإسرائيليّة في القطاع الغربي وتصيب بطارية القبة الحديدية، التي من المفترض أنْ توفر الحماية في الجليل الغربيّ. ويظهر في الفيديو مُشغّل الطائرة المسيّرة وهو يُحاول تحديد كيفية التصرّف ضدّ منصات إطلاق الصواريخ التابعة للبطارية أوْ ضدّ صفٍ من المقاتلين كانوا يقفون بالقرب منها ولم يتخذوا أيّ إجراءٍ دفاعيّ.
ولفتت صحيفة (معاريف) في تقريرٍ لها إلى أنّ الحادث وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحاول الجيش الإسرائيليّ التستر عليه، مُضيفةً أنّه في الآونة الأخيرة، كثّف حزب الله جهوده لاستهداف مواقع عسكريّةٍ ليس فقط في الأراضي اللبنانيّة، بلْ أيضًا داخل إسرائيل، بهدف استهداف مقاتلي الجيش الإسرائيليّ وإلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بأسلحة الجيش المتطورة.
وتابعت الصحيفة قائلةً: ” تجلّى ذلك عندما أصابت طائرة مسيّرة مفخخة شاحنة (ألفا) التابعة لبطارية المدفعية قرب مستوطنة شومرا، المتاخمة للحدود اللبنانيّ، ونتيجةً لذلك، انفجرت عشرات القذائف التي كانت تستهدفها، وأُصيب 12 مقاتلاً، وألحق الهجوم الذي استهدف بطارية القبة الحديدية خلال عطلة نهاية الأسبوع ضررًا بالغًا بسمعة نظام الدفاع الجويّ التابع للجيش الإسرائيلي، الذي فشل في تحديد هوية الطائرة المسيّرة مسبقًا ولم يتخذ أيّ إجراءٍ لاعتراضها، ويزيد الضرر الجسيم الذي لحق بالبطارية من وطأة هذا الضرر على نظام الدفاع الجويّ.
وأوضح التقرير أنّ المؤسسة العسكرية تقدّر امتلاك حزب الله نحو 100 عنصرٍ مؤهلٍ لتشغيل الطائرات المسيّرة الانتحاريّة، مشيرةً إلى أنّ الغالبية الساحقة منهم خضعت للتأهيل خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة الممتدة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 وآذار (مارس) 2026..
وبحسب التقديرات الإسرائيليّة، فإنّ الألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله في تشغيل المسيّرات يتراوح طولها بين 10 و15 كيلومترًا، ما يعني أنّ معظم مشغلي هذه الطائرات ينشطون جنوب نهر الليطاني، فيما تمكن بعضهم من اختراق الخط الأصفر وتشغيل المسيّرات من هناك باتجاه عمق أكبر داخل إسرائيل.
وكانت تقارير نُشرِت مؤخرًا في الإعلام العبريّ كشفت عن حالة قلقٍ وإرباكٍ متصاعدةٍ داخل صفوف الجيش الإسرائيليّ في جنوب لبنان، مع اعتراف جنود وضباط احتياط بعجزهم عن مواجهة المسيرات الانتحارية التابعة لحزب الله.
ويواجه جيش الاحتلال مشكلةُ، وصفها مراقبون إسرائيليون بالكارثيّة، تتمثل في مواجهة مسيرات حزب الله خاصّةً تلك العاملة بتقنية الألياف البصرية، والتي وصفت بأنها “تهديد لا يوجد له حل واضح حتى الآن”.
وبحسب شهادات نشرتها وسائل إعلامٍ عبريّةٍ، فإنّ الجنود المنتشرين في جنوب لبنان باتوا يعتمدون على حلول العصر البدائيّ لحماية أنفسهم، أبرزها استخدام شباك صيد يتم شراؤها عبر تبرعاتٍ من مدنيين إسرائيليين، في محاولة لتخفيف أثر انفجار المسيرات عند سقوطها على المواقع والقوات.
وقال أحد جنود الاحتياط، الذي خدم نحو 500 يوم منذ بداية الحرب ويشارك حاليًا في جولته السادسة بلبنان، إنّ الجنود يعيشون تحت تهديدٍ دائمٍ، مضيفًا: “ليس لدينا أيّ ردٍّ حقيقيٍّ على هذه المسيرات سوى الركض إلى الملاجئ والصلاة”.
وأوضح الجندي أنّ الإنذارات من المسيرات تتكرر عدة مرات يوميًا، وأنّ بعضها ينتهي بإصاباتٍ فعليةٍ بعد فشل القوات في التعامل معها ميدانيًا، مشيرًا إلى أنّ المسيّرات الجديدة التابعة لحزب الله يصعب حتى سماع صوتها، ما يزيد من خطورتها ويجعل الجنود “مكشوفين تحت سماء مفتوحة”.
وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي يفتقر حتى إلى الوسائل المحدودة المتوفرة لاعتراض هذه المسيرات، موضحًا أنّ بعض الوحدات لا تملك منظومات تصويب متطورة أوْ أدوات اعتراضٍ فعالةٍ، رغم الحديث الرسمي عن تطوير حلولٍ تقنيةٍ.
واعترف الجنديّ بأنّ قادة الوحدات الميدانيّة يضطرون إلى جمع تبرعاتٍ عبر مواقع التواصل لشراء معدات حماية بسيطة، قائلا: “بدلاً من أنْ يوفر الجيش وسائل إنقاذ للحياة، يقوم المسؤولون بجمع المال من المدنيين لشراء شباك ومعدات حماية”.
وأوضح أنّ تكتيكات حزب الله أصبحت أكثر تعقيدًا، موضحا أنّ الحزب غالبًا ما يرسل مسيرة ثانية لاستهداف فرق الإنقاذ والإخلاء بعد الضربة الأولى، ما يضاعف الخطر على الجنود والمسعفين.
وفي انتقاد لاذع، قال الجندي الإسرائيلي: “لا نفهم كيف يستطيع الجيش تنفيذ اعتراضات خارج الغلاف الجوي، لكنه يعجز أمام مسيرات رخيصة من الإنترنت”، مضيفا أن بعض الجنود يفقدون أطرافهم أو حياتهم نتيجة هذا العجز.
ورغم محاولات الجيش الإسرائيلي طمأنة جنوده بالإعلان عن تطوير حلول جديدة، بينها الرادارات الخاصة والأسلحة القصيرة المدى ووسائل الحماية فوق المواقع والآليات، إلا أن المعطيات الميدانية تعكس أزمة حقيقية في مواجهة سلاح المسيرات منخفضة الارتفاع.


