أيها القادة: لماذا تركتم غزة وحيدة؟ عامر محمود أبو شباب

الجمعة 24 أبريل 2026 09:08 م / بتوقيت القدس +2GMT
أيها القادة: لماذا تركتم غزة وحيدة؟ عامر محمود أبو شباب



بعد وقف إطلاق النار قبل ستة أشهر، لم أستمع لأي قائد أو مسؤول فلسطيني ولا دولي معني بملف غزة يخاطب أهلها بأي كلام مسؤول وواضح للأسف.

كنت أتوقع أن يقوم رئيس لجنة غزة د. علي شعت أو أحد المكلفين في اللجنة بتحديث المعلومات حول الوضع سلبا او إيجابا لاطلاع المواطنين في قطاع غزة على نتائج عملهم، وحول ما ينتظرهم في قادم الأيام، حتى العقبات التي تعترضهم، لكن للأسف بقينا أيام طوال في تحديث شعار اللجنة!، دون أي آلية تواصل فعالة تناسب حجم التحديات والمأساة التي تواجه الناس في ظروف حياة كارثية تفتقر للشروط الآدمية.

للآسف كذلك السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وكأنها ألقت مصيبة غزة على لجنة ملادينوف وهربت من دورها ومسؤوليتها الوطنية والأخلاقية، لا حكومة ولا وزارات تكلم الناس بعد أن أوهمتنا بالمشاريع الجاهزة واللجان المُستعدة والوزارات المتخصصة، وصولات وجولات رئيس الحكومة مع العجم والعرب، لكن دون نتيجة.

ألا يستحق أهل غزة خطاب مباشر من الرئيس محمود عباس، يكلم رجالها ونساءها، يكاشفهم بالواقع، ويقول لهم ما هي الجهود والمساعي، كلنا نعرف أن السلطة الوطنية تحت حصار كبير، وأن نتنياهو لا يريد لها أن تبقى، وأن وزراء حكومة الإرهاب سموترش وبن غفير يلاحقان أنفاسها، لكن لا أحد يمنعها من مخاطبة أهل غزة حتى لو كانت الحقيقة مرة ومؤلمة، كما أن دورها هو المواجهة والنضال بكل الطرق.

أين حركة حماس التي تلتقيمع الجميع وترفض أن تستمع لصوت أهل غزة بعد حرب الإبادة والتطهير العرقي، لماذا لا تكاشف الناس بحقيقة التطورات،وتعرض وجهة نظرها مما هو مطروح عليها، ولماذا وقفت في المنتصف في أزمة إيران والخليج، ما خطتها لتنفيذ اتفاق ترامب، وماذا يقول لها ممثل مجلس السلام وما خططها لمصير السلاح والاعمار، وكيف تفكر لمواجهة حالة المراوحة القائمة والتي يدفع شعبنا ثمنها كل ساعة.

أين باقي الفصائل عن يمين حماس ويسار فتح، ما هو موقفهم، وماذا يستطيعون من أجل أطفال غزة الجوعى ونساءها الخائفات ورجالها المُتعبين، لماذا لا يكشفوا لنا حقيقة الوضع وما رؤيتهم للخروج من هذا الوضع الكارثي.

يا أهل غزة لا تحترموا من لا يشاوركم في حاضركم ومستقبلكم، ولا يشعر بوجعكم ويعتبركم قطيع أو شعب قاصر يحتاج الفصيل المقدس أو المؤسسة المُلهمة التي ترى ما لا ترون.

يا أهلي قاطعوهم ولا تنظروا في وجوهم، ولا تصافحونهم حتى لو جاؤوا إلى بيوتكم، حتى يعلموا أنكم شعب له موقف، ودائما كان يسبق قيادته بالوطنية والتضحية، ويفهم الحقيقة حتى لو صمت، أدعوكم للعصيان في وجه الفصائل والمسؤولين والقادة وأدواتهم الميدانية العاملة من أجل تبييض صورتهم ورفع رايتهم وتبرير موقفهم.

إن التجربة المؤلمة تؤكد أنكم الأعلى من الفصيل واللجنة والمؤسسة والهيئة، فلا تحترموا إلا من يحترمكم، وحرضوا أولادكم على عدم اتباع السراب وإعادة انتاج الوهم.