فورين افيرز: حرب إيران تعيد تشكيل "محور المقاومة" عبر تصاعد الهوية الشيعية في المنطقة

السبت 18 أبريل 2026 10:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT
فورين افيرز: حرب إيران تعيد تشكيل "محور المقاومة" عبر تصاعد الهوية الشيعية في المنطقة



وكالات / سما/

تشير تحليلات حديثة نشرتها مجلة Foreign Affairs إلى أن الحرب المرتبطة بإيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل أصبحت عاملًا مركزيًا في إعادة تشكيل البنية السياسية والاجتماعية لما يُعرف بـ”محور المقاومة”، من خلال إحياء الهوية الشيعية وتسييسها على مستوى إقليمي واسع.

وبحسب التقرير الذي أعده الباحث حميد رضا عزيزي، فإن الخطاب الذي استخدمه المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي قبل وفاته، والذي استند إلى رمزية دينية شيعية مستمدة من واقعة كربلاء، لم يكن مجرد خطاب تعبوي، بل تحوّل إلى إطار مرجعي تتبناه قوى شيعية في عدة دول، ما يعكس تصاعدًا في الشعور بالتهديد والاستهداف.

تصاعد الإحساس بالتهديد

يوضح التقرير أن هذا الإحساس لا يقتصر على إيران، بل يمتد إلى مجتمعات شيعية في لبنان والعراق والبحرين وباكستان. ففي لبنان، أدى تراجع نفوذ حزب الله، إلى جانب العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في مناطق ذات غالبية شيعية، إلى ترسيخ قناعة لدى هذه المجتمعات بأنها تواجه استهدافًا جماعيًا.

وفي العراق، ساهمت الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد قوات الحشد الشعبي في زيادة الضغط على الفصائل الشيعية، ما قلّص هامش الحياد ودفع بعض هذه القوى نحو الانخراط في التصعيد، رغم التحذيرات التي أطلقها المرجع الديني علي السيستاني بضرورة تجنب الانجرار إلى حرب شاملة.

من التوازن إلى الانخراط

يلفت التقرير إلى تحوّل واضح في سلوك الفاعلين الشيعة مقارنة بمواجهات سابقة، مثل حرب 2025 المحدودة، حيث فضّلت العديد من الأطراف حينها البقاء على الهامش. أما في السياق الحالي، فإن اتساع نطاق الحرب وتزايد الشعور بالتهديد دفع قوى مثل حزب الله إلى الانخراط المباشر في القتال، رغم كلفته العسكرية والبشرية المرتفعة.

وتشير المجلة إلى أن هذا التحول يعكس تغيّرًا في معادلة القرار، حيث أصبحت الهوية والانتماء الطائفي عاملًا حاسمًا يتجاوز الحسابات التقليدية للمصالح والتوازنات.

إعادة تشكيل “محور المقاومة”

بحسب تحليل Foreign Affairs، فإن التطور الأبرز يتمثل في احتمال إعادة تشكيل “محور المقاومة” ليس عبر توجيه مركزي من طهران، بل من خلال ديناميات محلية ناتجة عن الشعور المشترك بالتهديد والتهميش.

وفي هذا السياق، يبرز تقارب القوى الشيعية في لبنان، بما في ذلك التنسيق بين حزب الله وحركة أمل بقيادة نبيه بري، كمؤشر على إعادة اصطفاف داخلي مدفوع بالضغوط الخارجية.

أما في العراق، فإن استمرار استهداف الحشد الشعبي قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، وربما إعادة إحياء خطاب “المقاومة” ضد الوجود الأمريكي، بالتوازي مع تعمّق الانقسامات الطائفية.

مفارقة استراتيجية

يخلص التقرير إلى مفارقة رئيسية مفادها أن الحرب، التي تهدف جزئيًا إلى إضعاف نفوذ إيران الإقليمي، قد تؤدي عمليًا إلى تعزيز الأسس الاجتماعية والسياسية التي يقوم عليها هذا النفوذ.

غير أن “محور المقاومة” في صورته الجديدة—وفقًا لتحليل المجلة—لن يكون نسخة من بنيته السابقة، بل سيصبح أكثر تفتتًا وأقل مركزية، لكنه في المقابل أكثر قدرة على الاستمرار، لأنه يستند إلى شعور جماعي متنامٍ بالهوية والخطر، وليس فقط إلى توجيه سياسي مركزي.