بيروت ؛ ترميم جسر القاسمية يفتح شريان العودة لجنوب لبنان وسط خروقات إسرائيلية للهدنة

الجمعة 17 أبريل 2026 10:09 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بيروت ؛ ترميم جسر القاسمية يفتح شريان العودة لجنوب لبنان وسط خروقات إسرائيلية للهدنة



بيروت /سما/

شهد جسر القاسمية الاستراتيجي في جنوب لبنان، اليوم الجمعة، ازدحاماً مرورياً خانقاً بدأ منذ ساعات منتصف الليل، وذلك عقب الانتهاء من أعمال ترميم أولية لما تبقى من هيكله الذي تعرض للقصف الإسرائيلي. ويُعد هذا الجسر الشريان الحيوي الأخير الذي يربط مناطق جنوب الليطاني، وتحديداً القطاع الغربي، بمدينة صور والقرى المحيطة بها وصولاً إلى قضاء بنت جبيل.

تأتي هذه التحركات الميدانية تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، حيث تدفقت مئات السيارات المحملة بالعائلات والأمتعة نحو القرى الجنوبية. وقد رصدت مصادر ميدانية تصاعد مشاهد العودة على مختلف الطرق المؤدية إلى الجنوب، في إصرار شعبي على استعادة الحياة الطبيعية رغم حجم الدمار الهائل.

أفادت مصادر بأن مدينة صيدا، التي تمثل البوابة الرئيسية للجنوب، غصت بمركبات العائدين الذين غادروا مراكز النزوح في بيروت والجبل فور سريان الهدنة. وأكدت العائلات العائدة أنها تفضل العيش فوق أنقاض منازلها المدمرة على الاستمرار في حياة النزوح القاسية التي فرضتها الحرب الأخيرة.

على الرغم من أجواء التفاؤل بالهدنة، أفادت تقارير إخبارية باستمرار القصف الإسرائيلي على بعض البلدات الحدودية، حيث استهدفت المدفعية بلدتي الخيام ودبين بعد وقت قصير من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. ولم تتضح بعد الحصيلة النهائية لهذا القصف، في ظل غياب التعليق الرسمي من الجانب الإسرائيلي حول هذه الخروقات المبكرة.

في تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم عمليات نسف واسعة النطاق داخل بلدة الخيام، مما أدى إلى دوي انفجارات ضخمة سُمعت في أرجاء المنطقة. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والمسيرات فوق منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، مما أثار مخاوف من هشاشة الالتزام بالتهدئة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن مساء الخميس عن التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، يبدأ من منتصف ليل الجمعة بتوقيت بيروت وتل أبيب. ويهدف هذا الاتفاق المؤقت إلى توفير نافذة زمنية للمفاوضات المباشرة وبحث الترتيبات الأمنية النهائية على الحدود اللبنانية الفلسطينية.

نفضل الإقامة في منازلنا، أو حتى بين أنقاضها، على البقاء في مراكز الإيواء أو شوارع بيروت.

تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي تصاعد منذ مارس الماضي أسفر عن ارتقاء 2196 شهيداً وإصابة أكثر من 7185 شخصاً بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم، خاصة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

في سياق المساعي السياسية، برزت مبادرة رئاسية تهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل دائم والبدء في مفاوضات مباشرة تحت رعاية دولية لترسيم الحدود وحل القضايا العالقة. وتتضمن هذه الرؤية تقديم دعم لوجستي للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية.

تواجه الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة في ملف نزع السلاح، حيث يتمسك حزب الله بسلاحه معتبراً إياه ضمانة للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر لبعض المناطق الحدودية. وتشدد القوى السياسية المؤيدة للمقاومة على أن السلاح مرتبط بإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية.

تاريخ الصراع شهد محطات عديدة من وقف إطلاق النار الهش، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في أكتوبر 2023، تبعها إعلان تهدئة في نوفمبر من العام ذاته، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة أدت إلى توسع العدوان مجدداً في مارس الفائت وصولاً إلى الاتفاق الحالي.

تعمل الفرق الفنية والهندسية في الجنوب على فتح الطرقات المغلقة وإزالة الأنقاض لتسهيل حركة المرور، خاصة في النقاط الحيوية مثل جسر القاسمية الذي استهدفه الاحتلال قبل أسبوعين لقطع أوصال المنطقة. وتعتبر سرعة ترميم الجسر خطوة رمزية وعملية هامة لتعزيز صمود العائدين وتأمين وصول المساعدات.

يبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان رهناً بمدى الالتزام ببنود الهدنة العشرية، في ظل ترقب دولي ومحلي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات سياسية. ويأمل اللبنانيون أن يكون وقف إطلاق النار الحالي مقدمة لإنهاء معاناة النزوح وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.