ظريف يطرح "خارطة طريق" لإنهاء الحرب: صفقة شاملة تقلب موازين العلاقة بين طهران وواشنطن

الجمعة 03 أبريل 2026 05:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
ظريف يطرح "خارطة طريق" لإنهاء الحرب: صفقة شاملة تقلب موازين العلاقة بين طهران وواشنطن



وكالات / سما/

في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية ويزداد الجدل حول مستقبل الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، كشف تقرير نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، عن رؤية سياسية ودبلوماسية قدمها وزير الخارجية الإيراني الأسبق وممثل إيران الدائم السابق لدى الأمم المتحدة محمد جواد ظريف، تتضمن ما وصفه بـ"خارطة طريق لإنهاء الحرب".

وتقوم هذه الرؤية على فكرة أن استمرار التصعيد العسكري، رغم ما يبدو من مكاسب ميدانية، قد لا يكون الخيار الأفضل، وأن اللحظة الحالية قد تمثل فرصة لإبرام صفقة شاملة تنهي الحرب وتعيد رسم قواعد العلاقة بين طهران وواشنطن على أسس جديدة.

إيران بين الصمود العسكري وخيارات ما بعد الحرب

كشفت الرؤية المطروحة أن الحرب لم تبدأ من جانب إيران، لكنها وبعد أكثر من شهر من المواجهات، باتت في موقع اعتبره بعض التقديرات “تفوقًا نسبيًا”، رغم استمرار القصف الأمريكي والإسرائيلي الذي استمر لأسابيع داخل الأراضي الإيرانية.

وأشارت التحليلات إلى أن الضربات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، شملت مقتل الآلاف وتدمير مئات المباني، في محاولة لإحداث تغيير سياسي داخل البلاد، إلا أن النظام الإيراني تمكن من الصمود، واستمرار القيادة، حتى بعد استهداف واغتيال عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

كما واصلت إيران، وفق الطرح، الرد العسكري والدفاع عن منشآتها العسكرية والمدنية والصناعية، ما دفع خصومها إلى مواجهة مأزق استراتيجي دون مخرج واضح، في وقت اعتبر فيه مؤيدون لطهران أن ما جرى يمثل “إنجازًا تاريخيًا في المقاومة”.

جدل داخل إيران حول استمرار الحرب

أفاد التقرير بوجود انقسام داخلي في إيران، حيث يرى بعض الإيرانيين أن هذا الصمود العسكري يبرر استمرار القتال حتى “معاقبة المعتدين”، بدل الاتجاه إلى أي تسوية تفاوضية.

وأشار إلى تزايد الحشود داخل البلاد منذ 28 فبراير، والتي رفعت شعارات من بينها: “لا استسلام، لا مساومة، قاتلوا مع أمريكا”، في إشارة إلى رفض أي تسوية مع واشنطن.

وبحسب هذا التوجه، فإن الولايات المتحدة لا تُعتبر طرفًا يمكن الوثوق به في التفاوض، ما يدفع بعض الأصوات إلى الدعوة لتصعيد إضافي يشمل ضرب القواعد الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز، بهدف تغيير الموقف الأمريكي جذريًا.

تحذيرات من استمرار التصعيد

في المقابل، حذرت الرؤية من أن استمرار الحرب، رغم ما قد تحققه من “إشباع نفسي أو سياسي”، سيؤدي إلى خسائر أوسع في الأرواح والبنية التحتية.

وأوضح الطرح أن الأطراف المتحاربة، بعد فشلها في تحقيق أهدافها الأساسية، بدأت في استهداف قطاعات حيوية مثل الأدوية والطاقة والصناعة، إلى جانب تعرض مدنيين لهجمات عشوائية.

كما نبه إلى أن اتساع رقعة العنف قد يؤدي إلى دخول أطراف جديدة، وتحول الصراع من إقليمي إلى دولي، وسط اتهامات بأن بعض المؤسسات الدولية تعرضت لضغوط أمريكية للحد من إدانة الانتهاكات، بما في ذلك ما وصفه التقرير بمقتل نحو 170 طفلًا بإيران في الأيام الأولى للحرب.

الطرح الدبلوماسي: إعلان نصر ثم التفاوض

يرى ظريف، بحسب التقرير، أن على إيران استثمار ما تعتبره تفوقًا عسكريًا لإعلان “النصر” ثم التحول الفوري إلى مسار تفاوضي شامل ينهي الحرب ويمنع تكرارها مستقبلًا.

ويتضمن المقترح تقديم إيران التزامات تتعلق ببرنامجها النووي، إلى جانب إعادة فتح ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، مقابل رفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في صفقة يرى أنها قد تصبح مقبولة سياسيًا لدى واشنطن في هذه المرحلة.

كما يشمل الطرح إمكانية التوصل إلى اتفاق “عدم اعتداء متبادل” بين إيران والولايات المتحدة، يلتزم فيه الطرفان بعدم استخدام القوة مستقبلاً، إضافة إلى فتح المجال أمام علاقات اقتصادية مباشرة تعود بالنفع على الشعبين.

"رسائل متناقضة لترامب".. تصعيد لفظي وضغوط سياسية

أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل إصدار تصريحات متناقضة بشأن الحرب والمفاوضات، تجمع بين التصعيد العسكري والحديث عن قرب انتهاء العمليات.

وبحسب ما ورد، فقد ألقى ترامب خطابًا هاجم فيه إيران بشدة، متوعدًا بتصعيد عسكري واسع، وفي الوقت نفسه أكد أن الحملة العسكرية تقترب من نهايتها.

كما أشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تشعر بقلق متزايد من تأثير الحرب على أسعار الطاقة، وهو ما قد يخلق ضغطًا سياسيًا داخليًا، ويدفع نحو البحث عن مخرج سياسي سريع.

تاريخ من التوترات بين إيران وواشنطن

أوضح التقرير أن جذور الأزمة لا ترتبط فقط بالحرب الحالية، ولكن تمتد لسنوات طويلة من التوتر بين الطرفين.

فبعد تعاون إيراني مع الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة عقب هجمات 11 سبتمبر، تم تصنيف إيران ضمن “محور الشر”.

وفي 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي، لكن رغم التزام إيران به، لم يتم تطبيع العلاقات الاقتصادية كما كان متوقعًا.

لاحقًا، قام ترامب بإلغاء الاتفاق وفرض سياسة “الضغط الأقصى”، التي استمرت في الإدارات اللاحقة، ما زاد من تعقيد العلاقات بين الجانبين.

تعثر الدبلوماسية وعودة التصعيد

وأشار التقرير إلى أن محاولات التفاوض خلال ولاية ترامب الثانية لم تحقق نتائج، خاصة بعد إرسال شخصيات غير متخصصة في الملف النووي إلى طاولة التفاوض، ما أدى إلى فشل المفاوضات وتصاعد التوتر.

وبحسب الطرح، أدى ذلك إلى فقدان الثقة داخل الشارع الإيراني في جدوى أي مسار دبلوماسي مع واشنطن، مقابل تصاعد خطاب “المقاومة المستمرة”.

بين وقف إطلاق النار واتفاق شامل.. خياران أمام الأطراف

يطرح التقرير مسارين محتملين لإنهاء الصراع:-

◄ وقف إطلاق نار مؤقت يوقف القتال دون معالجة جذور الأزمة.

◄ أو اتفاق سلام شامل ينهي حالة العداء الممتدة منذ 47 عامًا.

ويحذر من أن وقف إطلاق النار وحده قد لا يصمد، في ظل استمرار انعدام الثقة، ما قد يؤدي إلى تجدد القتال عند أول أزمة جديدة.
تحول في موازين القوة الإقليمية.. "رسائل الحرب"

أشار التحليل، إلى أن الحرب أظهرت صعوبة القضاء على القدرات النووية أو الصاروخية الإيرانية حتى مع تدخل متعدد الأطراف، كما أكدت استمرار تأثير الشبكات الإقليمية المرتبطة بإيران رغم الضربات.

كما اعتبر أن الصراع أعاد إحياء مواقف معارضة للسياسات الأمريكية في عدة مناطق حول العالم، بما في ذلك بعض الداخل الأمريكي نفسه.

وتضمن الطرح دعوة لإنشاء نظام أمني إقليمي يشمل دول الخليج وإيران، إلى جانب قوى دولية، لضمان حرية الملاحة وعدم الاعتداء.

كما يشمل مقترحات لتعاون اقتصادي وطاقة، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، مع فتح المجال أمام استثمارات دولية، بما فيها شركات أمريكية.

ليفتح هذا الطرح الباب أمام تسوية شاملة، تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل”، وتعيد صياغة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة من حالة الصراع المستمر إلى إطار تفاوضي طويل الأمد.. "بشرط توفر ضمانات دولية تضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل".