أفادت تقارير صحفية أمريكية بأن مسؤولي وزارة الحرب “البنتاغون” يدرسون إمكانية نشر وحدة إنزال جوي تضم نحو 3 آلاف عنصر في إطار الحرب على إيران، مع احتمال استخدامها في أي هجوم محتمل على جزيرة خارك بالخليج.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في البنتاغون أن كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين يدرسون احتمال نشر وحدة قتالية في إطار العمليات المحتملة ضد إيران.
ولم يوضح المسؤولون الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، المنطقة التي سيتم نشر وحدة الإنزال الجوي فيها.
وأفاد المسؤولون بأن الجيش الأمريكي يتحرك بـ “تخطيط احترازي”، مشيرين إلى أنه لم تصدر أي تعليمات بهذا الخصوص من البنتاغون أو قيادة القوات المركزية الأمريكية (سنتكوم).
وأشاروا إلى أن الوحدة القتالية المكونة من نحو 3 آلاف جندي تتبع اللواء 82 للقوات المحمولة جوا، وقد يستخدم هذا التشكيل العسكري في حال شن هجوم على جزيرة خارك الإيرانية بهدف “احتلالها”.
وأضافوا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يوافق على هجوم لاحتلال الجزيرة، وفي هذه الحالة هناك سيناريو آخر قيد الدراسة، يتمثل في شن هجوم من قبل الفرقة البحرية 31 المنتشرة في المنطقة، والمكونة من نحو ألفين و500 جندي.
ولم يصدر تعليق رسمي من الإدارة الأمريكية على ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.
وتقع جزيرة خارك على بعد نحو 30 كيلومترا من السواحل الإيرانية في الخليج، وتُعد واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية لصادرات النفط الإيرانية.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي باتوا أقرب من أي وقت مضى للانضمام إلى الحرب على إيران.
فبعد سنوات من محاولة تجنب المواجهة المباشرة، تُغيّر السعودية والإمارات العربية المتحدة مسارهما وتُعزّزان صفوفهما ضد طهران.
يأتي هذا التحول الجذري في أعقاب الهجمات المستمرة على منشآت الطاقة، والمخاوف من سيطرة إيرانية على مضيق هرمز. وتعمل الدولتان الآن على تعزيز قدرات الولايات المتحدة في شنّ الضربات الجوية في المنطقة، كما تفتحان خطوط هجوم جديدة ضد مصادر التمويل الرئيسية للنظام الإيراني، وفق الصحيفة.
وافقت المملكة العربية السعودية مؤخراً على السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية غرب المملكة.
ويُعدّ هذا تحولاً جذرياً في السياسة بعد أن كانت الرياض ترفض سابقاً السماح بشن ضربات ضد إيران انطلاقاً من أراضيها. ويسعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى استعادة قوة الردع العملياتي في منطقتنا.
وأوضح وزير الخارجية السعودي أن صبر المملكة على الهجمات الإيرانية ليس بلا حدود، وأضاف أن أي افتراض بأن دول الخليج عاجزة عن الرد هو خطأ في التقدير. وتشير مصادر مطلعة إلى أن دخول المملكة الحرب مسألة وقت لا أكثر.
وقال مصدر مطلع إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حريص الآن على إعادة ترسيخ الردع، وهو على وشك اتخاذ قرار الانضمام إلى الهجمات. وأضاف أحد المصدرين أن دخول المملكة الحرب مسألة وقت لا أكثر
في غضون ذلك، بدأت الإمارات العربية المتحدة مساء أمس بتشديد الرقابة على العقارات المملوكة لإيرانيين على أراضيها. وأغلقت السلطات مؤخراً المستشفى الإيراني والنادي الإيراني المركزي في دبي. وقالت الحكومة إن إغلاق المؤسستين جاء بعد ثبوت ترويجهما لأجندة الحرس الثوري.
وحذرت الإمارات من أنها قد تجمد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية رداً على الهجمات، وهي خطوة من شأنها أن تقطع بشكل كبير وصول طهران إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة الدولية. وتسعى الدولة جاهدةً لمنع أي اتفاق لوقف إطلاق النار من شأنه أن يُبقي القدرات العسكرية الإيرانية سليمة.
يمارس قادة دول الخليج ضغوطاً شديدة على الإدارة الأمريكية لتدمير القدرات العسكرية للعدو. وهم يدركون أنهم قد يضطرون للرد بأنفسهم لاستعادة الردع الأمني اللازم. وتخشى هذه الدول أن يكون تدخلها رمزياً فقط ولن يغير مسار الحملة.
هذا وقدمت البحرين مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، يسمح للدول باستخدام “جميع الوسائل اللازمة” لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وحوله، وذلك وفقًا لنسخة حصلت عليها رويترز.
وبحسب التقرير، يحظى مشروع القرار بدعم دول عربية أخرى في الخليج والولايات المتحدة، إلا أن دبلوماسيين قدروا فرص إقراره بأنها ضئيلة، ويعود ذلك جزئيًا إلى احتمال استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضده.
بحسب نص المقترح، تُعرَّف تصرفات إيران بأنها تهديد للسلم والأمن الدوليين.
وينص أيضاً على أنه يجوز للدول، منفردة أو ضمن تحالفات بحرية متعددة الجنسيات طوعية، العمل في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك المياه الإقليمية للدول الساحلية، لضمان حرية الملاحة ومنع أي إجراءات من شأنها عرقلة الملاحة الدولية أو تعطيلها. ويتضمن مشروع المقترح أيضاً استعداداً لفرض تدابير إضافية، بما في ذلك عقوبات محددة الأهداف.
أشارت رويترز إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، عاد ليصبح بؤرة قلق إقليمية، وسط مخاوف من استمرار إيران في تهديد هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.
ووفقًا للتقرير، فقد توقفت حركة الملاحة في المضيق تقريبًا بعد أن هاجمت إيران سفنًا في إطار مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما ورد أن مشروع القرار قُدِّم بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُخوّل مجلس الأمن الموافقة على تدابير تتراوح بين العقوبات واستخدام القوة.


