صدمة في اسرائيل : ألمانيا تسحب دعمها للاحتلال في قضية الإبادة الجماعية بغزة أمام محكمة العدل الدولية

الجمعة 20 مارس 2026 11:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT
صدمة في اسرائيل : ألمانيا تسحب دعمها للاحتلال في قضية الإبادة الجماعية بغزة أمام محكمة العدل الدولية



برلين/وكالات/

أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، يوم الخميس، عن قرار مفاجئ بسحب دعمها الرسمي لدولة الاحتلال الإسرائيلي في قضية الإبادة الجماعية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. ويأتي هذا التراجع بعد فترة من الالتزام الألماني الصارم بالوقوف إلى جانب تل أبيب في مواجهة الدعوى التي حركتها جمهورية جنوب أفريقيا، مما يشكل تحولاً لافتاً في المسار القانوني والدبلوماسي لبرلين.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الألمانية أن هذا القرار جاء نتيجة تقييمات قانونية دقيقة تتعلق بالوضعية القضائية لألمانيا في المحكمة الدولية. وأوضحت مصادر أن برلين باتت تواجه تعقيدات قانونية متزايدة، خاصة وأنها أصبحت طرفاً مطلوباً للمساءلة في قضايا أخرى مرتبطة بذات السياق، مما جعل استمرار دعمها لإسرائيل عبئاً قانونياً قد يضعف موقفها الدفاعي.

وترتبط هذه الخطوة بشكل مباشر بالدعوى المنفصلة التي رفعتها نيكاراغوا ضد ألمانيا، حيث تتهمها بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948. وتستند نيكاراغوا في دعواها إلى أن الدعم العسكري والسياسي والمالي الذي قدمته برلين للاحتلال خلال الحرب على غزة ساهم في تسهيل ارتكاب جرائم تخالف القوانين الدولية واتفاقيات جنيف لعام 1949.

وكانت ألمانيا قد واجهت انتقادات دولية وحقوقية واسعة بسبب دعمها غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. ورغم المجازر المروعة التي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، استمرت برلين في تزويد الاحتلال بالغطاء السياسي والأسلحة، قبل أن تصطدم بالواقع القانوني في أروقة محكمة العدل الدولية.

يُذكر أن جنوب أفريقيا كانت قد بادرت بتقديم ملف متكامل يتهم الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية ممنهجة ضد المدنيين في قطاع غزة، وهو ما حظي بتأييد واسع من دول عديدة. وفي المقابل، حاولت ألمانيا التدخل كطرف ثالث لدعم الرواية الإسرائيلية، إلا أن الضغوط القانونية والملاحقات القضائية التي طالتها أجبرتها على مراجعة هذا الموقف لتجنب إدانات دولية مباشرة.

وتشهد غزة منذ أشهر حرباً تدميرية شاملة أسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل في البنية التحتية والمستشفيات ومراكز الإيواء. ويأتي التراجع الألماني في وقت تزداد فيه العزلة الدولية للاحتلال، مع تزايد الأدلة المقدمة للمحاكم الدولية حول طبيعة العمليات العسكرية واستهدافها المباشر للوجود الفلسطيني في القطاع.