بحث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين، د. أحمد أبو هولي، مع رئيسة البعثة الألمانية لدى دولة فلسطين السفيرة أنكه شليم، آخر المستجدات السياسية والميدانية المتعلقة بقضية اللاجئين، في ظل التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة والتهديدات التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
وقدم د. أبو هولي خلال اللقاء الذي عُقد بمقر الدائرة برام الله، اليوم (الاثنين) احاطة شاملة للأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الوكالة، وما نتج عنها من "نزاع عمل" وتأثيرات طالت الرواتب وجودة الخدمات الأساسية، مؤكداً بأن الأونروا تمثل العمود الفقري لأي جهد إغاثي أو إعماري في قطاع غزة وسائر الأقاليم الخمس (الضفة الغربية بما فيها القدس، ولبنان والأردن وسوريا)، الذي لا يمكن استبداله او الاستغناء عنه طالما الحل السياسي لقضية اللاجئين لا يزال مفقوداً
وأعرب د. أبو هولي خلال اللقاء عن بالغ تقدير منظمة التحرير وارتياحها للدعم المالي الكبير والمؤثر الذي تقدمه ألمانيا للوكالة، مشيراً إلى أن شمولية هذا الدعم للموازنات الاعتيادية والطارئة والمشاريع تعكس فهماً عميقاً لاحتياجات الوكالة المركبة، مؤكدًا أن تبوّء ألمانيا المرتبة الأولى على قائمة كبار المانحين يرسخ دورها كشريك أساسي والضمانة الأهم لاستدامة عمل الأونروا كشريان حياة لملايين اللاجئين.
ودعا المانيا الى قيادة مبادرة لزيادة تمويلها وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الى تقديم تمويل اضافي بما يمكن الوكالة من سد العجز القائم في ميزانيتها الاعتيادية، وضمان استمراريتها كصمام أمان سياسي وإنساني في هذه الظروف الدولية المعقدة.
وأكد د. أبو هولي أن الأونروا هي صاحبة الولاية القانونية وفقاً للقرار الدولي 302، وأن أي محاولة لنقل صلاحياتها أو إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني تمثل مساساً مباشراً بحقوق ملايين اللاجئين التي كفلها القرار 194، مشدداً على أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، تتابع ببالغ الأهمية ضمان استقرار عمل الاونروا.
وأعرب د. أبو هولي عن قلق دولة فلسطين من توجهات الحزب الديمقراطي المسيحي الأخيرة تجاه 'الأونروا'، لافتًا إلى أن القلق الفلسطيني ينبع من كون ألمانيا تشكل حجر الزاوية، ليس فقط في استقرار الوكالة المالي، بل في حماية شرعيتها السياسية والقانونية، وهو ما يضع على عاتق المانيا مسؤولية تاريخية في مواجهة المخططات الرامية لتقويض تفويض الاونروا.
وأوضح أبو هولي أن الأونروا قطعت شوطاً كبيراً بإغلاق 21 توصية من تقرير كولونا الذي أثبت حيادية الوكالة وفنّد الادعاءات التي طالت موظفيها، وان بعض التوصيات تحتاج لتمويل إضافي لاستكمال تنفيذها مشيداً بدور فريق عمل "الحياد والنزاهة" الذي تم تشكيله استجابة للتوصية 2ج من التقرير ذاته وبرئاسة لبنان للجنة الاستشارية.
وأكدت السفيرة الألمانية أنكه شليم مجدداً أن ألمانيا لا تزال أكبر مانح مالي للأونروا. وفي هذا السياق، أوضحت أن الحكومة الألمانية تولي أهمية قصوى للتنفيذ الكامل لتوصيات ”تقرير كولونا“ بشأن خطوات الإصلاح الضرورية، لأن ذلك يمثل ضمانة أساسية لتعزيز الحياد ومواصلة تطوير أدوات الرقابة والشفافية، وبالتالي يخدم استدامة عمل المنظمة.


