خبراء أمريكيون: افتراض ترامب بأن النظام الإيرانيّ على وشك الانهيار كان خطأً.. العدوان عززّ النزعة الوطنيّة بإيران حتى لدى المعارضين..

السبت 14 مارس 2026 04:21 م / بتوقيت القدس +2GMT
خبراء أمريكيون: افتراض ترامب بأن النظام الإيرانيّ على وشك الانهيار كان خطأً.. العدوان عززّ النزعة الوطنيّة بإيران حتى لدى المعارضين..



وكالات - سما-

ناول مقالٌ نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) مستقبل إيران بعد العدوان الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات واشنطن وتل أبيب.

وأكّدت الصحيفة الأمريكية أنّ الحدث أحدث انقسامًا عميقًا بين الإيرانيين، فبينما رآه البعض نهاية حقبةً قمعيّةً وبداية أمل بالتغيير، اعتبره آخرون مأساةً وطنيّةً وتدخلاً خارجيًا جديدًا في تاريخ إيران.
الافتراض الأمريكيّ بأن النظام الإيرانيّ على وشك الانهيار كان خطأً
ورأى تريتا بارسي، مؤسس ونائب رئيس معهد كوينسي، أنّ الافتراض الأمريكيّ بأنّ النظام الإيرانيّ على وشك الانهيار كان خطأ وبرأيه، فإنّ اغتيال خامنئي واستهداف قيادات عديدة لم يؤديا إلى انهيار الحكومة، لأنّ هيكل الدولة صُمم أساسًا ليبقى حتى في حال فقدان قياداته.
وأضاف أنّ الضربات الأمريكيّة الإسرائيليّة، وانتشار الأخبار عن استخدام البطاقة الكردية، عزز النزعة الوطنيّة داخل إيران حتى لدى المعارضين، مما قد يمنح النظام فرصةً لإعادة تجميع صفوفه، خاصةً إذا شعر الإيرانيون أنّ الهدف الخارجيّ هو تقسيم البلاد.
كيف سيكون الحرس الثوري؟
أكّد علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدوليّة، أنّ الحرس الثوري هو الجهة الأكثر قدرة على السيطرة على السلطة بعد الحرب، وأوضح أنّ الحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، بل مؤسسة متغلغلة في الاقتصاد والسياسة والإعلام. وحتى مع تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، يقدر واعظ أنّه سيكون ضعيفًا سياسيًا مقارنةً بخامنئي، بينما يمارس الحرس الثوريّ السلطة الفعلية خلف الكواليس.
هل تقوم ثورة؟
ترى سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد (تشاتام هاوس) البريطانيّ، أنّ الضربات العسكريّة فتحت فرصةً تاريخيّةً لتغييرٍ سياسيٍّ في إيران، لكن المعارضة غير مستعدة لاستغلالها.
وقالت إنّ المعارضة، سواء من ينادون بعودة الحكم الملكي أوْ مجاهدو خلق أوْ بعض المجموعات العرقية مثل الأكراد، غارقة في صراعات أيديولوجية وتاريخية، ولا تملك (خطة لليوم التالي) أوْ قيادة موحدة.
وبالتالي، وفق وكيل، فإنّ الغضب الشعبيّ وحده لا يكفي لإحداث انتقالٍ سياسيٍّ منظمٍ، واختتمت أنّه رغم عقود من الاحتجاجات التي قللت من شرعية الحكومة الإيرانيّة، فإنّ غياب الأسس السياسية البديلة قد يؤدي إلى ضياع (فرصةٍ تاريخيّةٍ) بإحداث تغييرٍ دائمٍ في إيران.
هل تعود الملكية؟
ناقش ستيفن كينزر، الباحث في جامعة براون، احتمال عودة الملكية عبر رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق. وأكّد أنّ هذا السيناريو غير مرجح، لأنّ التاريخ الإيراني (منذ تخطيط الاستخبارات الأمريكية والبريطانية لانقلاب على حكومة محمد مصدق في 1953) ترك “ندبًا عميقًا” في النفسيّة الوطنيّة، ممّا جعل المجتمع الإيرانيّ شديد الحساسية تجاه أيّ زعيمٍ يصل إلى السلطة بدعمٍ خارجيٍّ، ويُنظر إلى رضا بهلوي كمرشح “غير جدي” يفتقر لفهم واقع إيران اليوم، ويُؤخذ عليه شدة ولائه لواشنطن وتل أبيب، وحسب رأيه، فإنّ أيّ قائدٍ يأتي على ظهر الدبابات الأمريكيّة والإسرائيليّة سيعتبر عميلاً لهذه الدول، ممّا سيجعل حكمه مستحيلاً.
خطر الفوضى الإقليمية
وحذرت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، من أنّ انهيار الدولة الإيرانيّة قد يؤدي إلى فوضى إقليميّةٍ واسعةٍ، مشيرةً إلى أنّ إيران دولة كبيرة تضم نحو 90 مليون نسمة وتمتلك قدرات نووية وصاروخية وشبكات حلفاء في المنطقة، وإذا انهارت مؤسسات الدولة، فقد تنتشر هذه القدرات بين جماعاتٍ مسلحةٍ مختلفةٍ.
ورأت أنّ النتيجة قد تكون موجة نزوح ضخمة وفوضى أمنية تمتد من الخليج إلى آسيا الوسطى، بما يتجاوز في تأثيرها حتى أزمة الحرب السوريّة.
الإيرانيون مالكو أمرهم
بدوره يعتقد متين-عسكري، أستاذ التاريخ في جامعة ولاية كاليفورنيا، أنّ أفضل سيناريو هو انتقالٌ سياسيٌّ يقوده الإيرانيون أنفسهم، لافتًا إلى أنّ النظام يعاني منذ سنواتٍ من أزماتٍ اقتصاديّةٍ وسياسيّةٍ عميقةٍ، وأنّ المجتمع الإيرانيّ شهد موجات احتجاجٍ واسعةٍ، لذلك فإنّ التغيير قد يأتي عبر استفتاءٍ دستوريٍّ أوْ عمليةٍ انتقاليّةٍ يقودها سياسيون إصلاحيون وشخصيات من المجتمع المدني. وخلص إلى أنّ نجاح أيّ تحولٍ ديمقراطيٍّ يتطلب وقف الحرب، وترك الإيرانيين يقررون مستقبلهم من دون تدخل خارجي.
وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) في الختام إنّه: “بين هذه الزوايا الست المتباينة في قراءة المشهد، يبقى مستقبل إيران مفتوحًا على تساؤلاتٍ كبرى، بين احتمالات صمود الحكومة، أوْ صعود قوى جديدة بدعمٍ إسرائيليٍّ أمريكيٍّ، أوْ دخول البلاد مرحلة تحولاتٍ عميقةٍ لم تتضح ملامحها بعد