دافعو الضرائب يرفضون تمويل حروب إسرائيل.. ارتفاع شعبية كارلسون تؤكِّد التغيير العميق داخل القاعدة الجمهوريّة

الأربعاء 11 مارس 2026 03:12 م / بتوقيت القدس +2GMT
دافعو الضرائب يرفضون تمويل حروب إسرائيل.. ارتفاع شعبية كارلسون تؤكِّد التغيير العميق داخل القاعدة الجمهوريّة



القدس المحتلة/سما/

يعتقد العديد من الخبراء والمحللين في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن أنّ الرئيس دونالد ترامب سيكون آخر رئيسٍ أمريكيٍّ يمنح المساعدات لإسرائيل بهذا الشكل، وذلك في ظلّ المطالبات الشعبية داخل الولايات المُتحدّة بوقف المساعدات للكيان والتي تُموَّل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

في دراسةٍ حديثةٍ أجراها (مركز الأورشليمي للشؤون العامّة) الصهيونيّ، أكّد الباحث إيروين جي يتسحاق مانسدورف أنّ تأثير الإعلاميّ المحافظ تاكر كارلسون يبرز بشكلٍ واضحٍبين الجمهوريين الأصغر سنًّا، مع دعمٍ قويٍّ له رغم المخاوف المتعلقة بمواقفه تجاه إسرائيل واليهود، على حدّ تعبيره.

وأوضح مانسدورف في تقرير نشره على موقع (تايمز أوف إسرائيل) أنّ الديمقراطيات غالبًا ما تشهد ظاهرة مفارقة، حيث يمكن للمرشحين ذوي المواقف المتشددة على قضايا معينة أنْ يحققوا دعمًا واسعًا إذا ارتبطت رسائلهم بعواطف أوْ اهتمامات مهمة لدى الناخبين.

وأضاف أنّ هذه الظاهرة، التي اعتاد الأمريكيون على رؤيتها على يسار الطيف السياسيّ، بدأت الآن تظهر في صفوف الجمهوريين، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ شعبية كارلسون كانت مؤشرًا على هذا التغير داخل القاعدة الجمهوريّة.

علاوةً على ما جاء أعلاه، أجرى الباحثون استطلاعًا شمل 561 جمهوريًا متوازنًا حسب العمر والجنس بين 21 و22 كانون الثاني (يناير) الماضي، مع هامش خطأ  4 بالمائة وأظهرت النتائج انقسامًا جيليًا واضحًا :وأظهر استطلاع الرأي أنّه بين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 44 عامًا، رأى أكثر من 55 بالمائة أنّ تاكر كارلسون مرشح محتمل للرئاسة، و58 بالمائة أبدوا استعدادهم للتصويت له إذا ترشح .أمّا الجمهوريون فوق 45 عامًا، فكانت النسب أقل بكثير، حيث اعتقد 38 بالمائة فقط أنّه سيترشح، و41 بالمائة سيصوتون له.

وأشار التقرير إلى أنّ هذه الفجوة لا تعني بالضرورة أنّ دعم كارلسون يقود إلى معاداة إسرائيل أو اليهود، إذ أبدى الجمهوريون الأصغر والأكبر دعمًا كبيرًا لإسرائيل، لكن الأصغر سنًا كانوا أقل دعمًا نسبيًا، إذ اعتبر 55 بالمائة منهم دعم إسرائيل “مهمًا جدًا أوْ بالغ الأهمية” مقابل 69 بالمائة من الجمهوريين الأكبر سنًا.

ومع ذلك، سلط التقرير الضوء على مؤشرٍ مقلقٍ يتعلق برؤية اليهود كتهديدٍ لطريقة الحياة الأمريكية، إذ أعرب 45 بالمائة من الجمهوريين تحت 44 عامًا عن قلقٍ مرتفعٍ بشأن اليهود، مقابل 23 بالمائة فقط من الأكبر سنًا.

وأكّد مانسدورف أنّ هذه النسبة تشير إلى استعداد بعض الناخبين الأصغر لمتابعة سرديات تصور اليهود كمشكلةٍ مجتمعيّةٍ، حتى وإنْ لم يعتبروا أنفسهم معادين للسامية، طبقًا لأقواله.

ولفت الباحث إلى أنّ هذه الظاهرة ترتبط بعلم النفس السياسي، حيث يميل الناخبون إلى التركيز على رسالة المرشح أو شخصيته العامة بدلًا من المواقف المحددة، وهو ما يعرف بآليات مثل (تأثير الهالة) أو (الاستدلال العاطفي)، الأمر الذي يجعل المواقف المقلقة تجاه إسرائيل أو اليهود أقل تأثيرًا على قرار التصويت.

وحذّر مانسدورف من أنّ الخطر الحقيقيّ على إسرائيل والجالية اليهوديّة الأمريكيّة ليس في فقدان الدعم مباشرةً، بل في تراجع دور إسرائيل كقضيةٍ سياسيّةٍ حاسمةٍ، مشيرًا إلى أنّ الدعم قد لا يكون كافيًا للتأثير في سلوك الناخبين عند مواجهة مرشحين كاريزماتيين يقدمون سردياتٍ شعبويّةٍ متطرفةٍ.

وأشار التقرير إلى أهمية مواجهة المرشحين الذين يحملون مواقف مثيرة للجدل بطريقةٍ متواصلةٍ وموضوعيّةٍ، مستفيدًا ممّا يعرف بـ”تأثير القرن”، والذي يظهر أنّ السلبيات المكشوفة بوضوح يمكن أنْ تقلل من جاذبية المرشح دون الحاجة للهجوم المبالغ فيه أو التهريج الإعلاميّ.

واختتم التقرير بالقول إنّ الدعم الجمهوري لإسرائيل لم ينهار، والجمهوريون الأصغر ليسوا بالضرورة معادين للسامية أو لإسرائيل، لكن الآليات النفسية التي تسمح بتجاهل المواقف المقلقة تعمل بالفعل، ويبدو أنّها أقوى بين الجيل الصاعد، طبقًا لما أكّده مُعِّد التقرير.

إلى ذلك، قالت دراسةٌ أخرى صدارةٌ عن مركز بحوث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، إنّه “لعقودٍ طويلةٍ، شكّلت المساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل ركيزة أساسية في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، ومكونًا جوهريًا لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، وبعيدًا عن نطاقها المالي، تُعدّ هذه المساعدات بمثابة ركيزة مؤسسية وسياسية ورمزية للتحالف بين تل أبيب وواشنطن، وتجسّد التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على التفوق العسكريّ النوعيّ لإسرائيل في بيئةٍ إقليميّةٍ مليئةٍ بالتحديات”.
وتابعت: “تحدد الاتفاقية الحالية متعددة السنوات (2019-2028)، الموقعة عام 2016، حجم المساعدات بـ 3.8 مليار دولار سنويًا، منها 3.3 مليار دولار كمساعدات خارجية مباشرة، و500 مليون دولار سنويًا كمساعدات من وزارة الدفاع لتمويل التطوير المشترك لأنظمة الدفاع الصاروخي. كما تُقدّم الولايات المتحدة مساعدات لدول أخرى في المنطقة، حيث تتلقى الأردن ومصر حوالي ملياري دولار سنويًا لكل منهما. ومع ذلك، تُعدّ المساعدات المقدمة لإسرائيل الأكبر، باستثناء أوكرانيا، منذ اندلاع الحرب مع روسيا”.
ولفتت إلى أنّه “في السنوات الأخيرة، اشتدّ النقاش العام والمتخصص حول مستقبل هذه المساعدات، وتعكس التصريحات العلنية لشخصيات سياسية في إسرائيل، بما في ذلك تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة حول الرغبة في خفض المساعدات تدريجيًا على مدى العقد المقبل، تحولًا في المنظور: من نقاش فني حول بنود الاتفاقية إلى نقاش مبدئي حول الاستقلال الأمني، والمرونة الاقتصادية، والآثار الاستراتيجية للاعتماد المطول على المساعدات الخارجية، وفهمًا لتغير موقف إسرائيل في السياسة الأمريكية”.
وأردفت: “في الوقت نفسه، يتصاعد النقاش العام والسياسي في الولايات المتحدة حول نطاق المساعدات الخارجية عمومًا، والمساعدات المقدمة لإسرائيل خصوصًا، في ظلّ التغيرات الحاصلة في الساحتين السياسية والأمنيّة بين البلديْن”.
واختتمت: “يجب السعي إلى إبرام اتفاقية رسمية جديدة تحل محل الاتفاقية الحالية، بما يعكس ويرسخ العلاقة بين البلدين. هذه الاتفاقية مناسبة وستجسد انتقالاً تدريجيًا من المساعدة الأمنية إلى شراكة تجارية. وفي هذا الإطار، يجب تشجيع بناء قوة دفاعية مشتركة، بما في ذلك إزالة عوائق التصدير والاستيراد، وتعزيز القدرة الإنتاجية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ودمج إسرائيل بشكل شامل وعميق في البحث والتطوير الأمريكي.”