حرب الاستنزاف الصاروخي “القاسية” التي اشتعلت في منطقة الشرق الأوسط.. من سينفد مخزونه من الذخائر أولا؟

الثلاثاء 03 مارس 2026 01:54 م / بتوقيت القدس +2GMT
حرب الاستنزاف الصاروخي “القاسية” التي اشتعلت في منطقة الشرق الأوسط.. من سينفد مخزونه من الذخائر أولا؟



القدس المحتلة/سما/

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية للجمهورية الإسلامية قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية، فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولا؟
منذ اندلاع الحرب السبت، تتوالى المشاهد التي ترصد صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول الخليج.
وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ وحوالى ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة “مينتل وورلد” المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل، الهدف الرئيسي لطهران.
ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة “ثاد” و”آرو-3″ (السهم) و”باتريوت”.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين إن هذه الأنظمة “اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي”، مؤكدا أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي “تعمل تماما كما هو مخطط”.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنديكت، الذي يعمل حاليا خبيرا في معهد الشرق الأوسط أن “الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة”.
– استهداف منصات الإطلاق –
على الجانب الإيراني، وبعد حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في حزيران/يونيو إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، بحسب خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات ونحو ألفي صاروخ.
ويضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل “شهاب-2” و”فاتح-313″، القادرة على بلوغ دول الخليج.
وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.
وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب حزيران/يونيو، وهي حاليا هدف لعمليات تعقب إسرائيلية وأميركية.
ويتمثل الهدف في “استهداف الرامي بدلا من السهام”، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك “معلومات استخبارية عالية الدقة”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ذلك “لن يتحقق بين ليلة وضحاها، لأن ساحة المعركة واسعة”.
ويلاحظ الباحث في “مؤسسة البحث الاستراتيجي” إتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر 2024 وحزيران/يونيو 2025.
وقال إن “تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم أنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟”.
وأضاف أن “عددا غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات، ما قد يشير أيضا إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض”.
– خطر “قدرة متبقية” –
يؤكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.
وقال إن واشنطن حرصت “لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترامب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية”.
ويرى بنديكت أن الولايات المتحدة تمتلك “على الأرجح الذخائر اللازمة” لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.
لكن المهاجم يتمتع بميزة، إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق “ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين” تحسبا لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، بحسب ماركوز.
كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة الكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة، إذ يُنتج سنويا نحو 96 صاروخا من طراز “ثاد” وحوالى 600 صاروخ “PAC-3 MSE” المخصص لمنظومة “باتريوت”.
وخلال حرب حزيران/يونيو، استُخدم نحو 150 صاروخ “ثاد” و80 صاروخ “SM-3” أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
ويقول ماركوز إن “المخزون لن يصمد طويلا على الأرجح، ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن”.
لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمرا غير واقعي، بحسب الخبير.
فكما نجحت جماعة “أنصار الله” في اليمن في الحفاظ على قدرة على الضرب رغم الضغوط من الرياض وأبوظبي، سيبقى لدى إيران، على الأرجح، “قدرة متبقية تمكّنها من ممارسة ضغط ضئيل لكن يمكن أن يستمر لسنوات، في حال عدم التوصل إلى حل سياسي”.