شهدت إيران مساء الجمعة احتجاجات جديدة ضد الحكومة، لا سيما في طهران حيث سار متظاهرون في عدة طرق رئيسية، وفق ما أظهرت مشاهد تحققت وكالة فرانس برس من صحتها وصور على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.
في اليوم الثالث عشر من حركة احتجاجية تكتسب زخما متزايدا، قام متظاهرون في منطقة سعدات آباد بشمال غرب طهران بقرع الأواني وهتفوا بشعارات معادية للسلطات.
وبين الشعارات التي يمكن سماعها على مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، “الموت لخامنئي”.
وتجمّعت في المكان سيارات عدّة اطلقت أبواقها بالتزامن مع هتافات المتظاهرين.
كما أظهرت مقاطع أخرى تظاهرات في أماكن أخرى من طهران. وبثّت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرّها خارج إيران، مقاطع فيديو لعدد كبير من المتظاهرين في مشهد (شرق)، وفي تبريز (شمال)، وفي مدينة قم (وسط).
وحذّرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب “مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات”.
وقالت الناشطة المقيمة في المنفى حاليا عبر حسابها على تطبيق تلغرام، إنها تلقت معلومات تفيد بأن المئات نقلوا إلى مستشفى في طهران الخميس جراّء “إصابات خطيرة في عيونهم” ناجمة عن تعرّضهم لإطلاق نار من بنادق خردق.
في الأثناء، قالت منظمة “نتبلوكس” التي تراقب الانترنت، إن السلطات الإيرانية ما زالت “تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد” منذ 24 ساعة في انتهاك لحقوق الإيرانيين و”للتغطية على عنف النظام”.
واعتبرت عبادي أن حجب الإنترنت “ليس نتيجة عطل تقني.. إنه تكتيك” تستعمله السلطات.
وأفادت منظمة “إيران هيومن رايتس”، ومقرها النروج، الجمعة عن مقتل ما لا يقل عن 51 متظاهرا، بينهم تسعة أطفال، وإصابة المئات بجروح في جميع أنحاء إيران منذ بدء الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر.
ومساء الخميس، أظهرت مشاهد تحققت منها وكالة فرانس برس حشودا من الناس يسيرون على الأقدام في طهران.
وعرض التلفزيون الإيراني الجمعة أضرارا في المباني والممتلكات قال إنها ناجمة عن عمليات تخريب.
ونقل عن رئيس بلدية طهران قوله إن أكثر من 42 حافلة ومركبة عامة وسيارة إسعاف أضرمت فيها النيران، بالإضافة إلى 10 مبانٍ رسمية.
وبحسب السلطة القضائية، قُتل مدعٍ عام في مدينة إسفراين (شرق)، بالإضافة إلى عدد من أفراد قوات الأمن، خلال احتجاجات ليل الخميس.
– رسائل حازمة –
وأكد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الجمعة أن الجمهورية الإسلامية “لن تتراجع” في مواجهة “المخرّبين” و”مثيري الشغب”.
وأمام حشد من أنصاره كانوا يهتفون “الموت لأميركا”، اتخذ خامنئي نبرة هجومية في خطبة بثها التلفزيون الرسمي.
وقال “يعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع في مواجهة المخربين”.
واعتبرت شعبة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني أن “استمرار هذا الوضع غير مقبول”، مؤكدة أن حماية الثورة تمثّل “خطا أحمر”.
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريح من بيروت، الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل في حركة الاحتجاج، مستبعدا في الوقت نفسه إمكانية التدخل العسكري الأجنبي.
ورأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة أن “إيران في ورطة كبيرة”. وقال ” يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط”.
وكان ترامب هدّد مجددا الخميس بـ”ضرب إيران بشدة” إذا أقدمت السلطات على قتل المتظاهرين.
– “تخويف ومعاقبة” –
وطالب رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أسقطته الثورة الإسلامية والمقيم في الولايات المتحدة، ترامب الجمعة بالتدخل دون تأخير في إيران.
وتُعد هذه التظاهرات الأكبر في إيران منذ حركة الاحتجاج عقب وفاة مهسا أميني عام 2022 أثناء توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت لم تتعاف بعد الجمهورية الإسلامية من تداعيات حرب مع إسرائيل في حزيران/يونيو استمرّت 12 يوما واستهدفت بشكل خاص منشآتها النووية، وبعد ضربات تلقاها حلفاؤها الإقليميون، وعلى رأسهم حزب الله، وبعد إعادة الأمم المتحدة فرض عقوبات عليها ردّا على عدم التزانها بالقيود على برنامجها النووي في أيلول/سبتمبر.
وندّدت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش في بيان مشترك بالأساليب المستخدمة “لتفريق وتخويف ومعاقبة المتظاهرين السلميين إلى حد كبير”، مشيرتين إلى استعمال بنادق، ومدافع مياه، وغاز مسيل للدموع، والضرب.
ودان كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس “قتل المحتجين” في إيران في بيان مشترك.
كما وصفت واشنطن الجمعة اتهامات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لها بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في ايران بـ “وهمية”.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان، ردا على مواقف أدلى بها عراقجي خلال زيارة إلى لبنان “يعكس هذا التصريح محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل”.


