أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني عبد الرحمن الصبيحي الموجود في الرياض على رأس وفد من المجلس، في فيديو عرض عبر قناة “العربية”، أن المجلس حلّ نفسه، فيما نفى ذلك المتحدث باسم الانتقالي.
وقال الصبيحي، في إعلان تلاه بحضور وفد الانفصاليين في الرياض، “نعلن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية”.
وجاء في نص الإعلان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، “نشكر قيادة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل ودعم المملكة للجنوب وقضيته وشعبه”.
ووصل الصبيحي مع وفد يضمّ أكثر من خمسين عضوا من المجلس الانتقالي إلى الرياض الأربعاء للمشاركة في حوار حول مستقبل جنوب اليمن بعد مواجهات دامية بين فريقه المدعوم من الإمارات والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض.
واتّهم مسؤولون في المجلس السعودية باحتجازهم “تعسفيا”.
وتعليقا على الإعلان، قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي الموجود في أبوظبي إنه “خبر مثير للسخرية”.
وأضاف التميمي، في ردّ على سؤال لوكالة فرانس برس، أن هذا الحلّ “ليس حقيقيا”، مضيفا “فقدنا الاتصال بوفدنا المفاوض في الرياض منذ وصوله إليها”.
وتابع أن القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي “لا يمكن اتخاذها إلا من المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس”، مضيفا “سيتمّ ذلك فور الإفراج عن الوفد الموجود في الرياض”.
ورحّب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالقرار الذي وصفه بالـ”شجاع”. وأضاف “قرار القيادات الجنوبية بحلّ الانتقالي يوضح الحرص على القضية الجنوبية”.
واستُدعي وفد الانفصاليين إلى الرياض بعد خسارة عسكرية واضحة للمجلس الانتقالي الجنوبي على الأرض.
وكانت قوات المجلس سيطرت في مطلع كانون الأول/ديسمبر على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية، قبل أن تصدّ هذا التقدّم طائرات حربية سعودية وقوات حكومية موالية لها على الأرض، وتجبرها على الانسحاب.
وكان يفترض أن يكون رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي مع الوفد في الرياض، إلا أن التحالف الداعم للحكومة اليمنية بقيادة السعودية أعلن أنه لم يستقلّ الطائرة، وهرب الى الإمارات.
وأوضح مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي لوكالة فرانس برس في وقت سابق أن الزبيدي قرّر عدم الانضمام إلى الوفد المتجه إلى الرياض بعدما ورده أنه سيُطلب منه حلّ المجلس.
كما رحب مجلس الشورى اليمني، بحل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وأشاد بإقراره بعدم جدوى استمرار “الكيانات التي تكرس الانقسام”، ودعا إلى التعاطي “الإيجابي” مع أي مسار حواري قادم لمعالجة القضية الجنوبية.
جاء ذلك في بيان للمجلس نشره رئيسه أحمد عبيد بن دغر، على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية.
كما أشاد المجلس بما ورد في إعلان “الانتقالي الجنوبي” من “إقرار بعدم جدوى استمرار الكيانات التي تكرس الانقسام أو تُسهم في تعقيد المشهد”، وفق البيان.
وأكد أن “معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تتم عبر مشاريع أحادية أو أطر مفروضة بقوة السلاح، وإنما من خلال مسار سياسي جامع، يستند إلى المرجعيات الوطنية، ويحترم إرادة المواطنين، ويصون وحدة الصف، ويخدم استقرار اليمن والمنطقة”.
وثمن مجلس الشورى اليمني الدور السعودي “المسؤول في رعاية جهود الحوار، ودعم مسارات التهدئة، وحرصها المستمر على إيجاد حلول سياسية شاملة تُنهي الصراعات، وتفتح آفاقا حقيقية أمام تسوية عادلة ومستدامة، بما يحفظ أمن اليمن وجواره الإقليمي”، وفق ما أورده البيان.
ودعا القوى والشخصيات والفعاليات الجنوبية إلى “التعاطي الإيجابي والمسؤول مع أي مسار حواري قادم، والانخراط الجاد في نقاش وطني شامل، بعيدا عن الإقصاء والمغامرة، وبما يفضي إلى رؤية مشتركة تعالج جذور القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية”.
وصدر بيان “الانتقالي الجنوبي” بعد اجتماع لرئاسة المجلس انعقد في الرياض، بحضور قيادات بارزة أهمها عبدالرحمن المحرمي، وأحمد سعيد بن بريك، وهما نائبا رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي؛ الذي هرب من عدن إلى الإمارات.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025 تصاعدت مواجهات عسكرية بين المجلس الانتقالي – قبل حل نفسه – من جهة، والحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، بعدة محافظات شرقي وجنوبي اليمن.
وسيطرت قوات المجلس أوائل ديسمبر الماضي على محافظتي حضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للسعودية، واللتين تشكلان معا نحو نصف مساحة اليمن (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع).
ومع رفض المجلس خلال الفترة الأخيرة دعوات محلية وإقليمية ودولية للانسحاب، وبعد مواجهات عسكرية لأيام، استعادت قوات “درع الوطن” حضرموت والمهرة، فيما أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، ولم تعد لـ”الانتقالي” سيطرة فعلية سوى على بعض المناطق في عدن والضالع، قبل أن يعلن عن حل نفسه.
وكان المجلس الانتقالي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.


