إسرائيل تمنع عمال إغاثة دوليين من دخول غزة ومنظمات تواجه خطر تعليق عملها

الخميس 08 يناير 2026 11:41 م / بتوقيت القدس +2GMT
إسرائيل تمنع عمال إغاثة دوليين من دخول غزة ومنظمات تواجه خطر تعليق عملها



القدس المحتلة/سما/

قالت إسرائيل يوم الخميس، إنها منعت دخول موظفين وعمال أجانب في المجال الطبي والإنساني إلى غزة، بعد أن صدرت أوامر لمنظماتهم بوقف عملياتها ما لم تسجل بيانات موظفيها لدى السلطات الإسرائيلية وتلتزم بقواعد جديدة أخرى.

وقال مصدران في مجال المساعدات لرويترز إن عددا من المنظمات الدولية غير الحكومية وعددها 37 منظمة، والتي صدرت أوامر بوقف عملها، تخشى من تجدد الأزمة الإنسانية إذا لم تصل الخدمات الطبية والإغاثية إلى غزة التي مزقتها الحرب، كما تدرس ما إذا كانت ستقدم بيانات موظفيها إلى السلطات الإسرائيلية.

وقالت ثلاث منظمات إغاثية إن السلطات الإسرائيلية أبلغت موظفيها الأجانب خلال الأسبوع الجاري بأنهم لا يمكنهم دخول غزة.

وتقول وزارة الشتات الإسرائيلية، المسؤولة عن عملية التسجيل، إن هذه الإجراءات تهدف إلى منع الجماعات الفلسطينية المسلحة من تحويل المساعدات إليها. وفي المقابل، ترى المنظمات غير الحكومية أن مشاركة بيانات الموظفين تنطوي على مخاطر جسيمة، مشيرة إلى مقتل وإصابة مئات من عمال الإغاثة خلال حرب غزة التي استمرت عامين.

ولم تقدم إسرائيل أدلة تذكر على تحويل المساعدات في القطاع الفلسطيني، وهو ادعاء تم دحضه في تحليل أجرته الحكومة الأمريكية.

وقالت وزارة الشتات إنه على الرغم من منح المنظمات غير الحكومية مهلة 60 يوما لإنجاز عملياتها، فإن “دخول الموظفين الأجانب إلى غزة غير مسموح به”. وأضافت أن الموظفين الأجانب العاملين في “منظمات معتمدة”، من بينها الأمم المتحدة، يمكنهم مواصلة عملهم كالمعتاد.

وذكرت ثلاث منظمات غير حكومية عالمية بارزة، وهي أطباء بلا حدود وأطباء العالم-سويسرا والمجلس الدنمركي للاجئين، أن موظفيها الأجانب منعوا من دخول غزة خلال الأسبوع الجاري. وكان يسمح لموظفي المساعدات الأجانب عموما بالتناوب على دخول غزة والخروج منها منذ بداية الحرب.

وقالت آنا هالفورد، منسقة الطوارئ بمنظمة أطباء بلا حدود في غزة، “إذا لم يكن لدينا شخص في منصب رئيسي، مثل منسق الطوارئ المسؤول عن العمليات، فسيتعين علينا إما تعويض مهامه المكلف بها، أو ستحدث فجوة” في خدمات الإغاثة.

 “النظام بأكمله ينهار”

قالت الحكومة الإسرائيلية إن نحو 23 منظمة إغاثية وافقت على قواعد التسجيل الجديدة، مما يعني أن المساعدات الإنسانية ستستمر في الدخول إلى غزة.

لكن هيئة تنسيق بقيادة الأمم المتحدة قالت إن المجموعات الدولية التي وافقت على قواعد التسجيل ليس بمقدورها تلبية سوى جزء ضئيل من الاستجابة الإنسانية المطلوبة في قطاع غزة المدمر، حيث لا يزال النزوح والجوع متفشيين.

ويقول مسؤولون في مجال الإغاثة إن بعض المنظمات التي منع موظفوها من الدخول، وعددها 37 منظمة، تقدم خدمات متخصصة كالمستشفيات الميدانية.

وتدعم منظمة أطباء بلا حدود ستة مستشفيات تابعة لوزارة الصحة في غزة، كما تدير مستشفيين ميدانيين. وتجري منظمة أطباء العالم غير الحكومية فحوصات لسكان غزة للكشف عن سوء التغذية فضلا عن تقديم خدمات الصحة النفسية.

وقال مصدر في مجال المساعدات لرويترز “في حال عدم وجود كوادر تغذية لإجراء الفحوصات ومراكز الرعاية الصحية الأولية لتقديم التغذية العلاجية وإحالة المرضى الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إلى الرعاية الداخلية، فإن النظام بأكمله سينهار”.

وتدرس بعض منظمات الإغاثة التراجع عن موقفها والموافقة على قواعد التسجيل الجديدة خشية فقدان الخدمات الأساسية لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.

وقال مصدر بارز في مجال الإغاثة “جوهر النقاش (بالنسبة لجماعات الإغاثة) يكمن في كيفية حماية المبادئ والمعايير الإنسانية وسلامة الموظفين المحليين مع القدرة على مواصلة تقديم الخدمات”.

وقالت وحدة تنسيق  التابعة لوزارة جيش الإسرائيلي والمشرفة على تدفق المساعدات إلى القطاع، إن سلوك المنظمات غير الحكومية “يثير الشكوك بشأن الأطراف التي تعمل معها” في غزة، لكن لا يزال لديها الحرية في التسجيل لدى وزارة الشتات.

 “كل شيء مفقود”

تعتمد سميرة الأشقر(40 عاما)، التي فرت من منزلها في بيت لاهيا صوب مخيم الأنصار بشمال غزة مع زوجها المعاق وتسعة آخرين خلال الحرب، على منظمة أوكسفام الخيرية للحصول على الغذاء والدعم المالي. وأصبحت أوكسفام إحدى منظمات الإغاثة التي تواجه خطر الحظر الإسرائيلي.

وقالت الأشقر “لو توقفت المؤسسات هذه، هتصير شعب غزة دمار كامل. على العايش واللي مش عايش هيصير كله معدوم”.

وقال محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في غزة، لرويترز إن حظر منظمات مثل أطباء بلا حدود ربما يؤثر على مئات الآلاف من الأشخاص.

وأضاف “قرار الاحتلال الإسرائيلي يأتي في وقت غير مسبوق من حيث سوء الأوضاع الصحية، نحن نعاني من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات يصل إلى ١٠٠ بالمئة في بعض التخصصات”.

وذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن الحظر الإسرائيلي قد يعني أيضا أن منظمات الإغاثة الأجنبية لن تتمكن من دفع رواتب الموظفين المحليين في غزة، لأن إسرائيل قد تمنع التحويلات البنكية.