قوات دلتا الأمريكية : كيف انتقلت من إخفاق غزة إلى اختطاف مادورو؟

الأحد 04 يناير 2026 08:59 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قوات دلتا الأمريكية : كيف انتقلت من إخفاق غزة إلى اختطاف مادورو؟



القدس المحتلة / سما /

في عملية عسكرية خاطفة نفذت فجر السبت، الثالث من يناير 2026، أعادت "قوات دلتا" (Delta Force) الأمريكية توظيف إمكاناتها في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من قلب العاصمة كاراكاس.

وتأتي هذه المهمة، التي أطلق عليها اسم "الحسم المطلق" (Absolute Resolve)، لتضيف فصلا جديدا لسجل هذه الوحدة التي تعمل في الظل، بين نجاحات ميدانية وإخفاقات تاريخية دامية.

استمرت العملية نحو ثلاث ساعات، وبدأت بتمهيد جوي عنيف شاركت فيه أكثر من 150 طائرة، بما فيها قاذفات إستراتيجية، لشل مواكز الدفاع الجوي الفنزويلي.

وحسب المعلومات المسربة، فقد اعتمدت "دلتا" على معلومات استخبارية دقيقة من (CIA) وتدريبات على نماذج محاكية لمخبإ مادورو.

واستخدم الكوماندوز مشاعل حرارية لقطع البوابات الفولاذية، حيث جرى اختطاف مادورو وزوجته دون مقاومة، ونقلهما عبر مروحيات "فوج 160" إلى سفينة حربية في مياه الكاريبي، دون وقوع خسائر في صوف القوات المهاجمة.

تأسست هذه الفرقة، المعروفة رسميا بالفرقة التشغيلية الخاصة الأولى، عام 1977 على يد "تشارلز بيكويث".

ورغم تحصينها بهالة من السرية، إلا أن تاريخها لم يكن دائما مكللا بالنجاح؛ فقد سجلت فشلا ذريعا في عملية "مخلب النسر" (1980) لإنقاذ الرهائن في طهران، والتي انتهت بمقتل 8 جنود.

كما واجهت مأزقا حرجا في مقديشو (1993) خلال محاولة اعتقال محمد فرح عيديد، إضافة إلى أنباء عن تعثر مهامها في قطاع غزة.

وفي المقابل، برز دورها في اعتقال "مانويل نورييغا" في بنما، وملاحقة صدام حسين، واغتيال أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي.

غير أن هذا الظهور القوي أعاد إلى الواجهة أيضا تقارير سابقة عن مشاركة الوحدة نفسها إلى جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ضمن عمليات البحث عن الأسرى الإسرائيليين الذين أسرتهم المقاومة الفلسطينية عقب عملية طوفان الأقصى، وفق موقع “البوابة”.
 
وكان المتحدث باسم البنتاغون باتريك رايدر قد أعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وصول قوات أميركية خاصة مختصة بتحرير الرهائن إلى مناطق يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما نقلته هيئة البث الرسمية التابعة للاحتلال. وأشارت تقارير إعلامية حينها إلى أن هذه القوات كانت من عناصر “دلتا فورس”.
وبحسب تلك التقارير، لم تتمكن القوات الأميركية الخاصة، رغم سجلها الطويل وقدراتها العالية، من مساعدة قوات الاحتلال الإسرائيلي على الوصول إلى أي من الأسرى داخل قطاع غزة. كما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن مقتل جنود أميركيين خلال تلك العمليات، دون أن تؤكد الولايات المتحدة هذه المزاعم أو تنفيها رسميا.
ويبرز هذا التناقض صورة مزدوجة لوحدة تعد من أقوى قوات النخبة في العالم، نجحت في تنفيذ عمليات خاطفة ومعقدة في ساحات متعددة حول العالم، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها داخل غزة، رغم مشاركتها المباشرة إلى جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي.

جاءت العملية كذروة لتصعيد عسكري أمريكي بدأ بنشر حاملات طائرات وآلاف الجنود في المنطقة، بذريعة تورط مادورو في "الإرهاب الناركوتي" وتهريب المخدرات.

ومع إعلان دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتا لتأمين مصادر النفط، انفجرت موجة من الإدانات الدولية التي اعتبرت ما جرى انتهاكا صارخا للقانون الدولي وسيادة الدول، وتحويلا للمؤسسات العسكرية إلى أدوات لتغيير الأنظمة بالقوة بعيدا عن ميثاق الأمم المتحدة.

إن استخدام "قوات دلتا" في اختطاف رئيس دولة يكرس نهجا أمريكيا يعتمد "البلطجة القانونية" عبر الجاهزية القتالية الفائقة.

ورغم الكفاءة التكنية التي أظهرتها "الوحدة" في كاراكاس، يبقى السؤال حول التبعات الأخلاقية والسياسية لهذا التدخل، وما إذا كانت هذه العملية ستحقق الاستقرار أم ستدفع المنطقة نحو موجة جديدة من الفوضى والعداء لواشنطن.