قالت صحيفة "التلغراف" البريطانية، إن رئيس بلدية نيويورك الاشتراكي الجديد، زهران ممداني، سيُطبّق سياسات أكثر راديكالية من سياسات رئيس بلدية لندن، صادق خان.
وبحسب الصحيفة، كانت المدينتان متقاربتين للغاية لدرجة أنهما كانتا تُعرفان بلقبٍ خاص، وهو اختصار "NYLon"، الذي يُشير إلى نيويورك ولندن، وهما مدينتان اقتصاديتان تعتمدان على المال والإعلام، وكانتا في بداية هذا القرن من بين أكثر المراكز الحضرية ازدهارًا وحيوية في العالم.
برنامج ممداني
لكن ابتداءً من هذا الأسبوع، سيتغير هذا التقارب، بشكلٍ مؤسف، بحسب الصحيفة، فمع تولي زهران ممداني، الذي يُعلن نفسه اشتراكيًّا ديمقراطيًّا، السلطة في نيويورك، ستخضع كلتا المدينتين لحكم اليسار المتطرف، وستصبح نيويورك على وشك أن تُحاكي انحدار لندن.
وذكرت الصحيفة أن برنامج ممداني أكثر جذرية بكثير من سياسات صادق خان، إذ يدعو إلى فرض ضرائب أعلى على الأثرياء، مع العلم أن ذلك يتطلب موافقة حاكم الولاية، إلى جانب تشديد ضوابط الإيجار، ودعم النقل، وحتى إنشاء متاجر بقالة تديرها الدولة للمساعدة في تخفيف أعباء المعيشة.
وفي نيويورك، يترقب المستثمرون والسكان على حد سواء كيفية ترجمة وعود العمدة الجديد إلى سياسات تنفيذية، ومدى تأثيرها على الاقتصاد الحضري وسوق الإسكان ومستوى المعيشة. ويرى محللون أن التجربة اللندنية ستظل حاضرة في أي تقييم مستقبلي لمسار نيويورك، سواء بوصفها نموذجًا يُحتذى أو تحذيرًا مما قد يحدث في حال تعثّر تنفيذ السياسات الجديدة.
تجربة مريرة
وأشارت الصحيفة إلى أن سجل خان في لندن يظهر أن تدخلات مجلس المدينة لا تُؤدي إلا إلى جعل الحياة في المدينة أكثر صعوبة، ففي عهده، انهار قطاع البناء، مما جعل الإيجارات باهظة الثمن، بينما بدأت أسعار المنازل بالانخفاض، كما أن الجرائم الصغيرة تفاقمت بشكلٍ كبير، في حين ركزت الشرطة على التظاهر بالفضيلة بدلاً من الحفاظ على أمن الشوارع.
وأصافت أن الاستثمار تراجع نتيجة رفض مشاريع البناء الجديدة، فقد مضى وقت طويل منذ أن شهدت لندن ناطحات سحاب جديدة تُضاهي برجَي "ذا شارد"، و"ذا غيركين".
وفي الوقت نفسه، طُرد الأثرياء من المدينة على يد زملاء خان في الحكومة الوطنية، ومعهم اختفت الوظائف والقدرة الشرائية.
وختمت الصحيفة أنه من هذا الجانب من المحيط الأطلسي، ورغم التمنيات لنيويورك بالتوفيق تحت قيادة ممداني، لكن تجربة لندن المريرة في عهد خان تشير إلى أن السنوات الأربع المقبلة ستكون صعبة للغاية، وستكون نيويورك أفقر بكثير بعد انتهاء ولايته مما هي عليه الآن.
قنصل دولة الاحتلال يحذر
ومن جهة أخرى، انتقد أوفير أكونيس قنصل دولة الاحتلال في نيويورك، بشدة قرار زهران ممداني، بإلغاء الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه، إريك آدامز، والتي غيّرت تعريف معاداة السامية وحظرت مقاطعة إسرائيل.
وقال أكونيس، رغم إعلان "رئيس بلدية نيويورك أنه رئيس بلدية الجميع، لكنه يتخذ خطوات خطيرة تُناقض ذلك تمامًا".
وأكد، أن "قرارات إلغاء تعريف معاداة السامية ومقاطعة إسرائيل تُعرّض سلامة الجاليات اليهودية في مدينة نيويورك للخطر المباشر، وقد تُؤدي إلى زيادة الهجمات العنيفة ذات الدوافع المعادية للسامية في جميع أنحاء المدينة".
وكان ممداني وقع أول أمر تنفيذي خلال ولايته، يقضي بإلغاء جميع أوامر سلفه إريك آدامز، الصادرة بعد اتهامه بالفساد الفيدرالي في سبتمبر/أيلول 2024، ومن بينها قرارات تتعلق بإسرائيل.
ويتضمن الأمر التنفيذي إلغاء حظر مقاطعة إسرائيل الذي كان آدامز قد فرضه في فبراير/شباط 2024، إضافة إلى إلغاء اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء "ذكرى المحرقة" لمعاداة السامية، والذي كان يصنّف بعض أشكال انتقاد الدولة الإسرائيلية على أنها معاداة للسامية.


