رام الله قلل عزام الاحمد المسؤول الفتحاوي البارز من حجم التفاؤل بامكانية عقد مصالحة مع حركة حماس قبل موعد عقد القمة العربية في ليبيا نهاية آذار (مارس) المقبل، فيما اكدت حركة حماس انها متمسكة بملاحظاتها على الورقة المصرية وكشف مسؤول في الحركة النقاب عن "جهود عربية" لدعم المصالحة واخراجها من حالة الجمود.وقال الاحمد في تصريحات صحافية انه لا يتوقع ان تبادر حركة حماس خصم حركته السياسي بالتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة بسبب "ارتباطاتها الاقليمية".واضاف "لدينا معلومات شبه مؤكدة تفيد ان حماس حتى الآن لم تنضج موقفها باتجاه التوقيع على الورقة المصرية بسبب ارتباطات اقليمية لها تمنعها من التوقيع".وفي السياق اكد الاحمد وهو مسؤول ملف العلاقات الوطنية في فتح استعداد الرئيس محمود عباس للقاء خالد مشعل عند قيام حماس بالتوقيع على المصالحة.واعرب عن امله في ان يتم ذلك قبل عقد القمة العربية في ليبيا، لافتا الى ان حل الخلافات العربية ـ العربية "سينعكس ايجابا على حل الخلافات الفلسطينية الداخلية".واتهم الاحمد "بعض الاطراف العربية" باستخدام الورقة الفلسطينية وحالة الانقسام لـ "تحقيق مكاسب ذاتية بعيدة عن المصلحة الفلسطينية"، واصفا هذا الامر بـ "المؤسف"، وطالب بابعاد القضية الفلسطينية عن التجاذبات.من جهته كشف عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس النقاب عن وجود "جهود عربية من قبل اكثر من عاصمة لدعم المصالحة واخراجها من حالة الجمود التي وصلت اليه بسبب اصرار الراعي المصري على عدم فتح الورقة المصرية وعدم الانصات لملاحظات حماس، او تعديلها".وعبر الرشق في تصريحات نقلتها صحيفة "فلسطين" الصادرة في غزة والمقربة من حركة حماس عن امله بأن تنجح هذه الجهود في "انقاذ المصالحة ووضعها على الطريق الصحيح".لكن المسؤول الرفيع في حماس رفض الافصاح عن اي تفاصيل اخرى بخصوص الطريق الذي وصلت اليه الجهود العربية، ومن هي الدول التي تحاول تحريك هذا الملف.وهاجم الرشق حركة فتح خصم حركته السياسي، وقال ان مسار المصالحة "لم ينضج بعد عند فتح بالصورة المناسبة وانه لم تجمع فتح على المصالحة حتى اللحظة"، مشيرا الى وجود خلافات وقوى داخل فتح تريد ان "تعطل المصالحة وتشوش على اي مبادرة". وانتقد الرشق رفض الرئيس محمود عباس المشاركة في قمة ليبيا اذا وجهت دعوة لحماس للحضور، وقال ان هذا الامر "يظهر مدى التوتر الذي يعيشه عباس ويكشف انه شخصية مأزومة، و ليست لديه نية للمصالحة". وجاءت تعقيب الرشق على تقارير تحدثت ان الرئيس عباس ابلغ انه لن يحضر القمة العربية المقررة في 27 آذار (مارس) القادم اذا حضرها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.وفي السياق جدد سامي ابو زهري الناطق باسم حماس تمسك حركته بضرورة "مطابقة الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية بما تم التوافق عليه بين الفصائل"، واستغرب "اصرار المسؤولين المصريين على رفض موافقة الورقة على ما تم الاتفاق بشانه في حوارات القاهرة". واكد ابو زهري ان حماس "متمسكة بملاحظاتها"، وانه لن يتم التوقيع على الورقة "قبل الجلوس والبحث في ملاحظات الحركة"، مشيرا الى ان طلب حماس "غير غريب"، وقال ان الغريب "رفض مطابقة الورقة المصرية بما تم التوافق بشأنه".وكان احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري نفى السبت ان تكون بلاده قد اجرت اي تغيير على ورقة المصالحة، لافتا الى ان ما يشاع حول الامر "غير صحيح"، وقال ان الوثيقة التي عرضت للتوقيع "تعكس بأمانة بالغة اخر ما تم التوافق بشانه بين ممثلي التنظيمات والفصائل".ودعا ابو الغيط جميع التنظيمات الفلسطينية الى توقيع وثيقة المصالحة، وتعهد بان تأخذ بلاده جميع الملاحظات التي ابدتها الفصائل بالاعتبار عند التنفيذ.وكشف الدكتور ياسر الوادية ممثل الشخصيات المستقلة في حوارات القاهرة عن وجود "اتصالات مكثفة" قال انها اجريت مع المسؤولين المصريين تم خلالها التاكيد بان مصر "ستأخذ ملاحظات جميع الفصائل بالتوافق اثناء تنفيذ وتطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية".وشدد المسؤول الفلسطيني على ضرورة الاسراع في توقيع الفصائل جميعها على الورقة المصرية كي "يكون الملف الابرز على جدول اعمال القمة العربية في ليبيا ملف اعادة اعمار غزة ورفع الحصار ووقف الاستيطان وتهويد القدس ومصير عملية السلام".وجاء التضارب في التصريحات قبل عقد 13 فصيلا فلسطينيا وهي الفصائل التي تشارك في حوارات القاهرة اجتماعا لها في قطاع غزة هو الاول من نوعه بحضور ممثلين عن حركتي فتح وحماس، لبحث دفع الجهود الرامية للمصالحة.واجتمعت الفصائل في مقر الجبهة الشعبية لتحير فلسطين وسط مدينة غزة، وقال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب لـ "القدس العربي" ان اجتماع كافة الفصائل "ليس حوارا جديدا، بل لخلق مناخات تساعد في التوقيع على الورقة المصرية".وقال الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي للجهاد الاسلامي ان الفصائل بحثت صيغة لحل ازمة التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، لافتا في ذات الوقت الى ان الفصائل قادرة على هذا الامر، وأقر عزام بصعوبة الاوضاع الفلسطينية، لكنه اكد ان الحل "لن يكون مستحيلا"، واكد وجود "مؤشرات ايجابية" ظهرت في الاسابيع الاخيرة، وقال "نأمل في ان نستفيد من هذه المؤشرات للوصول الى حلول".ونفى عزام ان تكون حركة الجهاد اجرت اتصالات مؤخرا مع المسؤولين المصريين، ورفض وصف الجهود العربية لاتمام المصالحة على انها "ضغوط" وقال "الجهود العربية تبذل الآن لتسريع عملية المصالحة والتوقيع عليها قبل القمة العربية المقبلة".وقبيل عقد الفصائل الـ 13 اجتماعها هاجمت لجان المقاومة الشعبية هذا اللقاء، وقالت ان الاجتماع لا يمثلها، منددة بتصنيف البعض الفصائل الى "فاعلة وغير فاعلة"، واكدت انها "جزء اصيل من الشعب رغم انف الموميات المحنطة".وقالت لجان المقاومة التي استثنيت من الدعوة لحضور الاجتماع في بيان لها "من غير المسموح لاي شخص ان يحدد من هي الفصائل الفاعلة على الساحة الفلسطينية".وانتقدت بعض مسؤولي الفصائل الاخرى، والذين وصفتهم بـ"الموميات المحنطة"، وقالت ان رصيدهم الفعلي على ارض المعركة "لا يتجاوز الصفر الا قليلا او هو الصفر بعينه". واعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان زيارة عضو مكتبها السياسي جميل مجدلاوي للقاهرة في هذه الاوقات تهدف الى "ترطيب" الاجواء التي توترت بين مصر وحماس مؤخرا، بهدف انجاح جهود المصالحة.وقال جميل مزهر القيادي الرفيع في الجبهة ان مجدلاوي اجرى في العاصمة المصرية لقاءات عديدة مع القيادة هناك "من اجل تهيئة الاجواء لتوقيع الاتفاق".وذكر ان زيارة مجدلاوي جاءت بـ "مبادرة" من الجبهة الشعبية لافتا الى ان تنظيمه بحث مع حماس الضمانات التي يمكن ان تتوفر حين تنفيذ المصالحة الفلسطينية الداخلية، وكشف ان اليومين القادمين سيكونان حاسمين في اللقاءات التي سيجريها مجدلاوي في القاهرة من اجل التوصل الى "نقطة حاسمة" في ملف المصالحة.وذكر ان الرجل سيعقد خلال اليومين القادمين لقاءات مع وزير المخابرات المصري اللواء عمر سليمان وعدد من القيادات هناك "لمناقشة ضمانات ان تصل الحالة الفلسطينية الى توافق وطني شامل".