"مشادة تاريخية" بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض (شاهد)

الجمعة 28 فبراير 2025 10:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
"مشادة تاريخية" بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض (شاهد)



واشنطن/سما/

شهد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، اليوم الجمعة، مشادات أمام كاميرات الصحافيين. وانتقد ترامب ونائبه جي دي فانس الرئيس الأوكراني، واتهماه بـ"عدم الامتنان كفاية" لدعم الولايات الأميركية له. وكان من المفترض أن يشهد اللقاء توقيع اتفاق حول المعادن النادرة والحديث عن إنهاء الحرب مع روسيا، لكن زيلينسكي غادر البيت الأبيض لاحقاً من دون عقد مؤتمر صحافي. كما قال ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن زيلينسكي "ليس مستعداً للسلام".

وبدأت المشادات بكلمة جي دي فانس عن الدبلوماسية، فرد عليه الرئيس الأوكراني: "أي نوع من الدبلوماسية تتحدث عنه؟"، ما أغضب نائب الرئيس الأميركي الذي رد: "هل تعتقد أنه من الاحترام أن تأتي إلى البيت الأبيض وتهاجم الإدارة التي تحاول منع تدمير بلدك؟ أعتقد أنه من غير اللائق أن تأتي إلى المكتب البيضاوي لمحاولة التقاضي في هذا الأمر أمام وسائل الإعلام الأميركية". واستمرت الأجواء المشحونة واشتعل النقاش عندما قال زيلينسكي: "هناك كثير من الضغوط علينا، وقد تصل إليكم، قد تشعرون بها في المستقبل"، فقاطعه ‏ترامب رافعاً إصبعه في وجه زيلينسكي: "لا تعرف ذلك، لا تخبرنا بما سنشعر به.. أنت لست في وضع يسمح لك بإملاء ذلك"، وكرر ترامب: "أنت لست في وضع يسمح لك بإملاء ما سنشعر به.. أنت الآن لست في وضع جيد، أنت تسمح لنفسك بأن تكون في وضع أدنى. نحن نحاول حل مشكلة"، وأضاف محذراً: "إما أن تتوصل إلى اتفاق وإما أننا سنترك (دعم الحرب)، وإذا تركنا فستقاتل وحدك حتى النهاية". وتابع: "أنتم تقللون من احترام بلدنا. أعلم أنكم لن تكسبوا" الحرب ضد روسيا.

واستمر الاحتداد في النقاش، وقال ترامب: "ليس لديك الأوراق. أنت تخاطر بحياة ملايين البشر، أنت تخاطر بإشعال الحرب العالمية الثالثة، وما تفعله فيه عدم احترام لهذا البلد (أميركا)". وتدخل جي دي فانس مرة أخرى وقال موجهاً كلامه إلى الرئيس الأوكراني: "قدم بعض كلمات التقدير للولايات المتحدة الأمريكية والرئيس الذي يحاول إنقاذ بلدك"، وعندما شعر زيلينسكي بالإهانة من الصوت المرتفع من جانب نائب الرئيس، تحدث في محاولة لتخفيض حدة النقاش، وقال: "من فضلك. هل تعتقد أنه إذا تحدثت بصوت مرتفع جداً عن الحرب"، فقاطعه ترامب بحدة قائلاً: "إنه لا يتحدث بصوت عال"، وكررها، ثم قال "بلدك في ورطة كبيرة. لقد تحدثت كثيراً. بلدك في ورطة كبيرة.. أنت لا تفوز. أنت لا تفوز بهذا".

وأضاف ترامب: "لقد أعطيناكم، من خلال هذا الرئيس الغبي (يقصد بايدن)، 350 مليار دولار، ولولانا لما استطعتم الصمود"، وسأل: "هل ترى هذه الكراهية التي يكنّها؟ من الصعب جداً بالنسبة لي أن أبرم صفقة مع هذا النوع من الكراهية. إنه يكنّ كراهية هائلة، وأنا أفهم ذلك. لكن يمكنني أن أخبرك أن الجانب الآخر لا يحبه أيضاً". وأردف ترامب: "تريدني أن أكون صارماً. يمكنني أن أكون أكثر صرامة من أي إنسان رأيته على الإطلاق. لكنك لن تحصل على صفقة بهذه الطريقة".

وفوجئ الصحافيون لاحقاً بالرئيس الأوكراني يغادر البيت الأبيض من دون عقد مؤتمر صحافي، ما دل على استمرار الاحتقان في لقائه مع ترامب الذي قال في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" إن زيلينسكي "ليس مستعداً للسلام في حال مشاركة الولايات المتحدة"، معتبراً أنه "قلل من احترام" الولايات المتحدة في المكتب البيضاوي. وأضاف ترامب أن زيلنيسكي "يمكنه العودة عندما يكون مستعداً للسلام".

بعد المشادة

ودعا ترامب زيلينسكي، بعد المشادة الحادة التي دارت بينهما، إلى تقديم "تنازلات"، في حين قال الأخير إنه لا يريد أن يفعل ذلك مع "القاتل" فلاديمير بوتين. وقال ترامب للصحافيين أثناء ترحيبه بزيلينسكي في المكتب البيضاوي: "لا اتفاق بدون تنازلات. لذلك ستكون هناك حاجة بالتأكيد إلى تقديم تنازلات، لكنني آمل ألا تكون كبيرة كما يعتقد البعض". من جهته، رد زيلينسكي إن أوكرانيا لن تقدم على "مساومات مع قاتل على أراضينا (..) الذي بدأ الحرب عليه أن يتحمل الثمن"، في إشارة إلى الرئيس الروسي. وكان ترامب قال خلال الاستقبال إن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا "قريب نسبياً"، وأشاد بـ"الاتفاق العادل للغاية" بشأن استغلال المعادن الأوكرانية.

موسكو: مشادة تاريخية

ووصف مسؤول روسي كبير الجدل الحاد بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني بأنه "تاريخي". وقال كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي وأحد المفاوضين الروس في المحادثات الروسية الأميركية التي عقدت في 18 فبراير/ شباط في السعودية، في منشور على منصة إكس، إن المشادة "تاريخية". بدوره قال الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيدف، وهو المسؤول الثاني حالياً في مجلس الأمن الروسي، إنه "للمرة الأولى، قال ترامب الحقيقة للمهرج مدمن الكوكايين"، وفق تعبيره.

وكان من المفترض أن يوقع الرئيسان اتفاقاً إطارياً بشأن استغلال الموارد الاستراتيجية في أوكرانيا ومناقشة ضمانات أمنية محتملة لكييف بعد انتهاء الحرب مع روسيا. وفي السياق، ذكر ترامب أن واشنطن ستواصل إرسال أسلحة إلى كييف، لكنه أشار إلى أنه يتمنى ألا تضطر الولايات المتحدة إلى "إرسال الكثير من الأسلحة".

من جهته، شدد الرئيس الأوكراني على أنه "من الحيوي" أن تضمن واشنطن أمن أي قوة حفظ سلام مستقبلية، وأضاف أن اتفاقية المعادن "ليست كافية (..) هذا ما نريد التحدث عنه، هذا مهم للغاية"، في إشارة على ما يبدو إلى ضرورة حصوله على ضمانات أمنية أميركية. وكان الرئيس الأميركي حذراً باستمرار بشأن تقديم أي ضمانات أمنية.

وكانت أوكرانيا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتطوير مواردها الحيوية من المعادن والنفط والغاز، الأربعاء الماضي، وهي خطوة تعتبرها إدارة ترامب "ضرورية" للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا. وكان ترامب ضغط على زيلينسكي لقبول الاتفاق الذي قدمه لأول مرة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال زيارته إلى كييف في وقت سابق من شهر فبراير/ شباط الجاري. لكن زيلينسكي رفضه في البداية، مشيراً إلى أنه لا يتضمن أي ضمانات أمنية.

وقالت بعض وكالات الأنباء التي تناولت الاتفاق إنه لا يتضمن أي ضمانات أمنية صريحة، لكن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أن ربط أوكرانيا اقتصاديًّا بالولايات المتحدة يمكن أن يوفر لها درعًا أمنيًّا غير مباشر. ومن المتوقع أن يتم وضع اتفاق أكثر تفصيلاً لاحقًا. وقد يتيح الاتفاق أيضًا لترامب فرصة لكسب دعم مؤيديه لاستمرار المساعدات الأميركية لأوكرانيا، ولا سيما إذا استدعى الأمر موافقة الكونغرس على مساعدات إضافية مع استمرار المفاوضات مع روسيا لفترة أطول. 

وشهدت واشنطن الأسبوع الماضي حراكاً أوروبياً مع الإدارة الأميركية لضمان مصالح أوكرانيا في أي اتفاق تتوصل إليه الإدارة مع روسيا، وزار واشنطن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وقال ترامب، أمس الخميس، إن اتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا الذي يسعى لإقراره مع روسيا "سيحصل قريباً أو لن يحصل أبداً"، مشدداً على أن المفاوضات تسير بسرعة كبيرة. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع ستارمر: "علينا أن ندفع روسيا وأوكرانيا إلى الموافقة على السلام، وأعتقد أننا سننجح في ذلك".