تتواصل مأساة قطاع غزة البيئية، بسبب تبعات الحرب الإسرائيلية التي دمرت البنى التحتية، وعطلت الخدمات التي تقدمها السلطات البلدية.
ولا يزال جمع النفايات من الشوارع يمثل مشكلة خطيرة تهدد بانتشار الأمراض، وذلك بسبب منع الاحتلال من الوصول إلى مكبات النفايات الكبيرة، حيث يجري تجميعها في مناطق مؤقتة، وعدم توفر وقود كافي لدى البلديات لتشغيل العربات الخاصة بجمع النفايات.
وقالت بلدية غزة، إن استمرار تراكم النفايات في الشوارع، خاصة في المكبات المؤقتة التي تنتشر في مكان سوق اليرموك وسوق فراس وسط مدينة غزة، منذ بداية العدوان على القطاع “يشكل تهديدًا مباشرًا على صحة المواطنين، ويزيد من معاناتهم اليومية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة”.
وأشارت في تصريح صحافي، إلى أن أكثر من 170 ألف طن من النفايات تتراكم في الشوارع، ما يؤدي إلى “تلوث بيئي خطير ويعرض المواطنين لخطر الأمراض والأوبئة”.
وأكدت أن المكبات المؤقتة الموجودة في مناطق مثل سوق اليرموك وسوق فراس، “تشكل كارثة كبيرة”، بينما لا تستطيع آليات البلدية الوصول إلى المكب الرئيسي في جحر الديك شرقي المدينة بسبب منع الاحتلال وعدم توفر الآليات.
وطالبت البلدية المنظمات والمؤسسات الدولية، التدخل العاجل والتنسيق مع الجهات المختصة، للسماح بالوصول إلى المكب الرئيسي، وذلك لتفريغ النفايات بطريقة آمنة، في وقت تواجه المدينة أزمة إنسانية متفاقمة.
وأشارت إلى ما يعانيه المواطنون في المدينة بسبب تزايد كمية النفايات، ما يتسبب في انتشار الروائح الكريهة، لافتة إلى ازدياد خطر تلوث المياه الجوفية، وانتشار الأمراض المعدية في المناطق التي تعاني من تراكمات ضخمة للنفايات.
وفي أوقات سابقة كانت جهات فلسطينية مختصة، أشارت إلى انتشار الأمراض المعدية بشكل كبير في صفوف المواطنين والنازحين، بسبب ظروف الحرب وانتشار القمامة بشكل كبير في الشوارع، وتجمع برك مياه الصرف الصحي في الشوارع، بعد تدمير خطوط البنى التحتية.
وكان اتحاد بلديات قطاع غزة، حذر من استمرار الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة نتيجة “حرب الإبادة الإسرائيلية”، وأكد أن البلديات تواجه عجزا عن الاستجابة الفعالة بسبب نقص المعدات والإمكانات الأساسية في ظل الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والقطاعات الخدمية والبيئية والصحية.
وشدد على أن ذلك يتطلب استجابة عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للبلديات حتى تتمكن من القيام بدورها في خدمة المواطنين والتخفيف من حجم المعاناة المتفاقمة”.
وطالبت البلديات بتوفير الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع نحو 55 مليون طن من الركام المنتشر في كافة محافظات قطاع غزة، والذي يشكل عائقًا خطيرًا أمام إعادة الحياة إلى المدينة وإعادة تأهيل المرافق العامة والشوارع المغلقة، وتوفير مواد البناء لتمكين البلديات من إعادة إصلاح البنية التحتية وإعادة إعمار ما يمكن من المرافق الخدمية، وكذلك توفير قطع الغيار للآليات والمركبات والمعدات البلدية، وطالبت كذلك بتوفير 500 حاسوب بشكل عاجل، بالإضافة إلى القطع الإلكترونية والسيرفرات، نظرًا لتدمير شبكات وأنظمة العمل الرقمية الخاصة بالبلديات.
كما طالبت بتوفير منظومات الطاقة الشمسية والمولدات الكهربائية والبطاريات، لتجاوز أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتدمير الشبكة الكهربائية، والتي أثرت بشكل كارثي على تشغيل محطات المياه والصرف الصحي.
وفي سياق قريب، كانت وزارة الصحة في قطاع غزة، حذرت من تداعيات خطيرة على حياة المرضى، جراء عدم توفر محطات الأكسجين.
وكانت الوزارة أكدت أن جيش الاحتلال تعمد تدمير محطات الأكسجين في العديد من مشافي قطاع غزة.