جنود إسرائيليون يطردون فلسطينيين من مساكنهم لصالح بؤرة استيطانية

الجمعة 28 فبراير 2025 04:15 م / بتوقيت القدس +2GMT
جنود إسرائيليون يطردون فلسطينيين من مساكنهم لصالح بؤرة استيطانية



القدس المحتلة/سما/

طرد جنود إسرائيليون، أمس، عائلات فلسطينية من بيوتها في منطقة بلدة رنتيس في الضفة الغربية، فيما ادعى الجيش الإسرائيلي أن هذه "عملية قرصنة" وأن الجنود الذين نفذوا ذلك ليسوا مخولين بطرد العائلات الفلسطينية، حسبما ذكر موقع صحيفة "هآرتس" الإلكتروني اليوم، الجمعة.

ووصل الجنود، الأسبوع الماضي، إلى العائلات الفلسطينية لأول مرة، وأمهلوا العائلات مدة أسبوع كي تغادر، وبعد ذلك حضر الجنود عدة مرات وطالبوا العائلات بالرحيل عن مساكنهم وأراضيهم. وصباح أمس، حضر الجنود مرة أخرى وأمهلوا العائلات الفلسطينية أربع ساعات كي تغادر بيوتها، وقسم من العائلات غادرت المكان.

ونقلت الصحيفة عن أحد السكان الفلسطينيين، يدعى بلال محاريق، قوله "إننا لا نعرف إلى أين نذهب، ونريد البقاء لكننا نخاف أن يضربنا الجنود". وأضاف أن الاعتقاد بين السكان الفلسطينيين هو أن محاولة طردهم مرتبط بالبؤرة الاستيطانية العشوائية "حَفات أفيحاي" التي أقيمت في المنطقة قبل سنتين تقريبا.

ويصف الجيش الإسرائيلي هذه المنطقة بأنها "منطقة تدريبات بالنيران الحية 203"، أي أن الجيش استولى عليها، ولا تجري فيها تدريبات كهذه منذ فترة، لكن البؤرة الاستيطانية المذكورة أقيمت في هذه المنطقة.

وأفاد الباحث في الاستيطان، درور أتكيس، من منظمة "كيرم نيفوت" الحقوقية، بأنه لم تصدر أوامر هدم لأي من المباني الفلسطينية في هذه المنطقة، والصور الجوية تظهر أن العائلات الفلسطينية موجودة في هذه المنطقة منذ العام 2007 على الأقل.

وقال المواطن عبد الله درويش (57 عاما)، من قرية لبن العرب ولديه مزرعة في هذه المنطقة، إن الجنود حضروا إلى مزرعته، يوم الخميس من الأسبوع الماضي، "ووجهوا شتائم لا يمكنني تكرارها، ودفعوا زوجتي. وضربوني ببندقية على جانب صدري. ولم يسمحوا لي بالكلام، وقال الجندي لي: ’لن تبقى هنا، وإذا بقيت هنا حتى يوم الحميس سأحرقك مع المكان’، وألقى قنبلة صوتية بين وبين زوجتي. وقال: ’ احذر، دير بالك، سأعود’".

وأضاف درويش أن الجنود عادوا يوم الإثنين الماضي، وكان يتواجد مع زوجته وأبنائه الثلاثة في مزرعته، سألوه لماذا بقي في المكان وأطلقوا النار في الهواء، وعندما حاول ابنه التصوير كسر الجنود هاتفه النقال، ثم ضربوا أحد أبنائه ببندقية على بطنه، وعندما حاول ابنه إبعاد الجندي، هدده الأخير بأنه سيكبله بأصفاد.


وتابع درويش أن الجندي زعم أن ابنه أراد خطف سلاحه، "لكنه أزاح البندقية فقط". وبعد ذلك أخذ الجنود ابنه. "لقد أخذوه إلى الحاجز وأبقوه هناك حتى الصباح في اليوم الأكثر برودة في هذه السنة". وفي اليوم التالي تم أخذ ابنه للتحقيق وجرى تسريحه في اليوم نفسه. ويقول درويش أن عائلته لا تعزم مغادرة المكان.

واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في تعقيبه أن "تحقيقا أوليا للواقعة أظهر تجاوزا للتعليمات وسوف يتم الاعتناء بذلك"، لكنه لم يتطرق إلى خطورة ممارسات الجنود، وإنما ادعى أن "هذه بيوت غير قانونية وأقيمت في منطقة إطلاق نار".

إلا أن الباحث أتكيس أكد أن مزرعة درويش ليست موجودة داخل المنطقة التي توصف بأنها منطقة إطلاق نار. "وواضح أن هذه مبادرة ليست عفوية من جانب ضابط قرر من تلقاء نفسه طرد جالية رعاة تسكن في المكان منذ سنوات كثيرة".

وأضاف أتكيس أن محاولة طرد الفلسطينيين مرتبطة بالبؤرة الاستيطانية العشوائية، "وهذا مثال فظ آخر على تفكك الجيش وتحول أجزاء منه إلى ميليشيات تعمل وفق أجندة مستقلة في خدمة المستوطنين العنيفين والأكثر تطرفا".

ووفقا لمعطيات منظمة "كيرم نيفوت"، فإنه منذ بداية الحرب على غزة طُردت 60 جالية رعاة وتجمعات سكنية فلسطينية من المناطق C. وفي بعض الحالات الطرد شمل عائلة واحدة، وشمل في حالات أخرى جاليات من قرى أكبر.