ذروة من التحفظ والقلق الامريكي – الاسرائيلي بالنسبة لامكانية اشتعال عنيف آخر في منطقتنا، ستبادر اليه ايران: السبب هو رد من طهران على جولة العقوبات "المشلة" التي يخطط لها ضدها قريبا (وقد تقر في مجلس الامن بعد اكثر من شهر بقليل). رئيس مجلس الامن القومي في الولايات المتحدة، الجنرال جيمس جونز، قال ذلك بصوته الاسبوع الماضي: "الضغط المتواصل على ايران قد يؤدي الى هجوم ضد اسرائيل. فالتاريخ يثبت على انه عندما تشعر الانظمة بالضغط، مثلما تشعر ايران من الداخل ومثلما ستشعر في المستقبل القريب من الخارج ايضا، فانها في احيان قريبة تختار الهجوم". والان يتبين ان القلق ليس من نصيب واشنطن وحدها؛ في الجيش الاسرائيلي وفي الموساد يتابعون المجريات عن كثب.ايران، حسب هذه التقديرات، توجد في أزمة دولية داخلية. انعدام الهدوء الداخلي، الاضطرابات المتواصلة والمعارضة المتعاظمة تقلق آيات الله واذا اضيف لذلك العقوبات الشديدة حقا ايضا، كما تخطط له القوى العظمى، فستكون حاجة عاجلة الى صرف الانتباه، للجمهور الايراني ايضا عن البؤرة الخارجية.نصرالله يطل في هذا السياق، شوهد حسن نصرالله لاول مرة يخرج منذ زمن بعيد من مخبئه. لحزب الله، حسب آخر الاحصاءات، حوالي 40 الف صاروخ للمدى القصير المتوسط والطويل القادر على وضع اسرائيل، حتى جنوبي ديمونا، تحت النار لثلاثة اشهر متواصلة بوتيرة فتاكة."هذا الوضع اشكالي وقابل للانفجار مثلما لم يكن منذ زمن بعيد"، اعترف أمس مصدر عسكري كبير، "نحن محوطون بسلاح ايراني، علم ايراني، استشارة ايرانية ومصالح ايرانية، من طهران عبر دمشق، بيروت وغزة، وكله موجه الى قلب تل ابيب وينتظر اوامر العمل".والقلق اخطر بكثير في ضوء التقارب الشديد بين سوريا وحزب الله وايران، وتحول دمشق الى ذراع مركزية في محور الشر.اذا ما اضفنا الى كل هذا التوتر المتواصل حيال تركيا، سنجد جبهة غير بسيطة من شأنها ان تتطور امام اسرائيل في زمن هو اقل راحة من ناحيتها. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجرى حتى الان عدة مداولات حول هذه المسألة، وفي الجيش الاسرائيلي ايضا وفي اذرع الامن الاخرى تجرى تقويمات جارية للوضع.استراتيجية الضاحيةالمشكلة اخطر من ذلك بسبب "اثر غولدستون". فمن أجل ردع حزب الله اعلن الجيش الاسرائيلي مؤخرا عن "استراتيجية الضاحية" وبموجبها كل استفزاز من لبنان لاسرائيل سيلقى ردا غير متوازن نحو المكان الذي فتحت منه النار.الموضوع هو الان، حين يكون اثر غولدستون يهدد بشل اسرائيل والتضييق على خطى ضباطها وزعمائها، فمن شأنهم في القدس ان يفكروا مرتين قبل ان يصدروا التعليمات التي اصدرها اولمرت، بيرتس وحالوتس في تموز 2006 وكانون الثاني 2009. في الجيش الاسرائيلي يوصون منذ زمن بعيد بتوظيف الطاقة في الجهود لاخراج سوريا من دائرة الحرب وشل دورها في محور الشر. حسب التقديرات الاستخبارية فان الامر ممكن، ولكن في الواقع لا يوجد استعداد في الجانب الاسرائيلي لقبول هذا التحدي وتنفيذ المهمة. كلما مر الوقت، هكذا يتعاظم الخلاف في القيادة الامنية حول هذه المسألة.