تقرير وضع في الجيش الاسرائيلي يتضمن تحقيقات للاحداث الموصوفة في تقرير غولدستون والذي اتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في اثناء "رصاص مصبوب" يقضي بشكل لا لبس فيه بان: معظم الاحداث التي طرحت في التقرير تستند الى حقائق مزيفة. قسم كبير من الشكاوى التي ظهرت في تقرير غولدستون كانت معروفة للجيش الاسرائيلي من قبل: فقد فحصت عميقا ووجدت غير صحيحة. هكذا مثلا، أثبت التقرير الاسرائيلي بمساعدة تصويرات جوية على أن محطة القمح التي زعم ان الجيش الاسرائيلي دمرها عن قصد، هدمت في اثناء المعركة. التقرير، الذي هو في هذه اللحظة هو تقرير أولي، وزع حتى الان على مسؤولين كبار في الحكومة وفي الجيش الاسرائيلي، وهو سينشر أغلب الظن في الاسبوعين القريبين، ضمن امور اخرى في محاولة لمنع تشكيل لجنة قضائيين اخرى تفحص تحقيقات الجيش الاسرائيلي. فور حملة "رصاص مصبوب" التي انتهت في كانون الثاني 2009 أمر النائب العسكري الرئيس اللواء افيحاي مندلبليت بتشكيل عشرة طواقم من الشرطة العسكرية من الخبراء في التحقيق في شكاوى رفعها الفلسطينيون ومنظمات حقوق الانسان. وفي اطار التحقيق جبيت شهادات من ثمانين فلسطينيا. وبالاجمال جمعت حتى الان شهادات على نحو مائة وخمسين حدثا مختلفا تتوزع في ثلاثة مجالات: المس بالبنى التحتية وبالمشاريع الحيوية، المس بالمدنيين غير المشاركين وبمنازلهم، وشكاوى عن تنكيل بالمعتقلين في اثناء التحقيق لدى الجيش الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية. بعد نشر تقرير غولدستون قورنت الاحداث التي فحصت في الجيش الاسرائيلي والاحداث التي تحدث عنها تقرير غولدستون، والتحقيقات بشأنها تبلورت في وثيقة واحدة. استنتاج واضع التقرير الاسرائيلي، المسؤول عنه العميد يوفال حلميش، ضابط استخبارات رئيس سابق، كان واضحا: في معظم الحالات، غولدستون نشر نتائجه ليس حسب الحقائق على الارض وعرض صورة وضع مشوهة. التقرير نقل مؤخرا لعناية وزراء في الحكومة، بمن فيهم وزير الدفاع ايهود باراك، وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه بوغي يعلون والوزير المسؤول عن أجهزة الاستخبارات ولجنة الطاقة الذرية دان مريدور، مدير عام وزارة الدفاع بنحاس بوخارس، للسفراء والجنرالات في هيئة الاركان. وحسب مصادر شاركت في سياق التقرير الاسرائيلي، من اصل 36 حالة مختلفة ظهرت في تقرير غولدستون عشرة فقط كانت احداث جديدة لم يفحصها الجيش الاسرائيلي. في الشكاوى العشرة هذه جرى الحديث عن مس باملاك وحدثين للمس بمدنيين غير مشاركين في الارهاب، ولكن الشكاوى رفعت دون تفاصيل تشخيصية: اسماء، عناوين او مواعيد دقيقة وعليه فان الجيش الاسرائيلي يجد صعوبة في التحقيق فيها. ورغم ذلك، فان الجيش الاسرائيلي يبذل جهودا لاجراء تحقيق في كل حالة. أربع عشرة شكوى اخرى وجدت متطابقة مع ما عرفه الجيش الاسرائيلي وفحصه واثنتي عشرة شكوى اخرى لا تزال توجد قيد التحقيق. في جهاز الامن انتقدوا بشدة كبيرة كاتبي تقرير غولدستون والذي بعد مراجعة معمقة له وتحليل قانوني واسع، تقرر بان اعضاء لجنة التقرير اختاروا حالات تمثيلية مزعومة، من مواضيع مختلفة رغم معرفتهم بان ليس في ايديهم تفاصيل تشخيصية ودقيقة. "الجيش الاسرائيلي توجه قبل تلقي تقرير غولدستون الى منظمات حقوق الانسان في البلاد، في غزة، وفي العالم بما في ذلك لمواطنين فلسطينيين، وطلب ان يرفعوا شكاوى من أجل التحقيق في كل المزاعم"، شرح مصدر امني كبير واضاف، "هكذا نشأ وضع كان الجيش الاسرائيلي يعرف فيه معظم ادعاءات تقرير غولدستون، باستثناء عشرة الحالات تلك التي طرحت دون تفاصيل دقيقة". مصدر أمني كبير، يوجد في تفاصيل التحقيقات، ادعى في محفل مغلق بان "كاتبي تقرير غولدستون حصلوا على ذات الشهادات التي حصل عليها الجيش الاسرائيلي من منظمات مختلفة ومن الفلسطينيين ولكنهم اختاروا وصف ذلك بشكل احادي الجانب. حتى الان لم يوجد حتى ولا حدث واحد اصاب فيه جندي مواطنا بريئا عن عمد". "كاتبو التقرير ادعوا المس المقصود من جانب الجيش الاسرائيلي ببنى تحتية مثل الماء والكهرباء"، يواصل المصدر فيقول، "ولكن هذا لا ينسجم مع مساعدة عشرات الاف اطنان المعدات والمواد الانسانية التي ادخلت الى قطاع غزة بالحملة. بل انهم ادعوا المس بمصانع اسمنت ونجحوا في اثبات العكس. في احدى الحالات ادعوا الهدم التام لمطحنة القمح "بدر" ونجحنا، في التحقيق، في الاكتشاف من خلال صور جوية بان المحطة لم تهدم بل تضررت في اثناء معركة بين لواء المظليين والمخربين. هكذا ايضا حصل في منزل عائلة حجاج الذي زعم انه هدم عن قصد". وافاد مصدر امني كبير آخر بان نتائج تحقيق الجيش الاسرائيلي نقلت الى محافل رفيعة المستوى في الادارات في الولايات المتحدة، المانيا، بريطانيا، الصين، روسيا، فرنسا والسويد وانه زعم في التقرير بان "حماس استخدمت احيانا استخداما وحشيا سكان قطاع غزة "كدرع واقٍ بشري"". كما ورد في التقرير ان فتوى الفريق القانوني الدولي في النيابة العامة العسكرية اقرت من المستشار القانوني للحكومة الذي قضى بانها تنسجم مع القانون الدولي. 2010 يناير 2010