الدبلوماسية العربية لتقدم المسيرة السلمية لا تهدأ للحظة. الرئيس السوري بشار الاسد سيستضيف هذا الاسبوع في دمشق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) لاستكمال المصالحة الفلسطينية الداخلية بين حماس وفتح. وذلك استمرارا للاتفاق الذي تحقق بين الاسد وملك السعودية الاسبوع الماضي. وحسب تقارير في وسائل الاعلام العربية سيحاول الاسد عقد لقاء في دمشق بين عباس وخالد مشعل ودفع مشعل الى التوقيع في دمشق على اتفاق المصالحة الذي صيغ في مصر. وبالمقابل قال مصدر فلسطيني مقرب من رئيس السلطة ان "عباس لن يلتقي مشعل، اذا لم يوقع مشعل على وثيقة المصالحة المصرية، ولكن لا يهم اذا وقع في مصر او في دمشق". والتقى مشعل امس حاكم قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي حثه على التوقيع على وثيقة المصالحة كي يسمح بتقدم المسيرة السياسية. وترى سوريا في القمة الفلسطينية وفي المصالحة بين فتح وحماس رافعة هامة لتقدم مكانتها كشريك كبير في المسيرة السياسية في الشرق الاوسط بعد أن حرمت منها لفترة طويلة من مصر، السعودية والولايات المتحدة. التقدير في سوريا هو انه اذا نجحت في احقاق المصالحة سيشق طريقها ايضا الى واشنطن والى تعيين سفير امريكي في دمشق. المساعي السورية في الساحة الفلسطينية تلقت زخما شديدا بعد المصالحة بين السعودية وسوريا في شهر تشرين الاول حين زار عبدالله ملك السعودية دمشق. وفي الاسبوع الماضي اتلقى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الاسد كي يعرض عليه الخطة المصرية للمسيرة السياسية التي تؤيدها السعودية ونقل طلب من الملك عبدالله باحلال المصالحة الداخلية الفلسطينية. وعلمت أمس تفاصيل اخرى عن الخطة المصرية للمفاوضات السياسية للسلام، كما عرضت أول امس في واشنطن. وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط قال في مؤتمر صحفي ان اجماعا مسبقا بموجبه يكون حجم فلسطين كحجمها قبل حدود 67، هو موضوع اساسي يجب الوصول اليه قبل المفاوضات. وصرح قائلا بان "العرب والفلسطينيون لن يوافقوا ابدا على أن تكون فلسطين في مساحة أصغر من تلك التي كانت قبل حدود 67". "اذا ما قبلت الولايات المتحدة هذا المبدأ يتعين على اسرائيل أن تقرر اذا كانت ستخلي مستوطنات أم تقترح تبادل للاراضي"، قال ابو الغيط وعلى هذا ستجري مفاوضات في مسألة الحدود. يبدو أن في هذه الصيغة ترى مصر مخرجا مناسبا من المأزق الذي علق فيه الفلسطينيون في مطالبتهم بالتجميد المطلق للبناء في المستوطنات، بما في ذلك في القدس. وذلك لانه اذا ما اتفق مسبقا على حجم الدولة الفلسطينية ستضطر اسرائيل على أي حال ان تقرر مصير المستوطنات. بالنسبة للقدس تقترح مصر ان تحظى بمكانة "مدينة مفتوحة" دون سور بين الطرف الاسرائيلي والفلسطيني وان تكون القدس الشرقية تحت سيطرة فلسطينية والقدس الغربية تحت سيطرة اسرائيلية. ابو الغيط الذي التقى مع وزير المخابرات عمر سليمان، مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس قال ايضا انه لا يرى في هذه اللحظة اساسا مناسبا لقمة بين اسرائيل، السلطة، مصر والولايات المتحدة طالما لا يوجد اتفاق على المبدأ الاساس بالنسبة لمصير فلسطين. وكانت مصر تطلعت الى عقد مؤتمر كهذا حتى 15 كانون الثاني.