نحن في الايام الاولى من التصعيد. هكذا يبدأ الامر، مثل الرقص السريع، مع دينامية خاصة به، عديم السيطرة ظاهرا. تنقيط من قذائف الهاون تتبعه المقذوفات الصاروخية. نار مضادات الدبابات التي تحظى بنار المدفعية. وعندها الغارات من الجو والقتلى. في هذا الفيلم سبق أن كنا، لا مرة ولا مرتين. المرة الاخيرة كانت بالضبط قبل سنة في "رصاص مصبوب". ولكن بعد سنة من الهدوء – الاكثر هدوءا منذ اندلاع الانتفاضة – يبدو أن حماس مرة اخرى معنية بان تحطم الجمود من خلال تصعيد عسكري. حماس توجد الان في مأزق على ثلاثة مستويات. الاول هو المفاوضات على صفقة شليت التي عقت بسبب عناد حماس. وكما يبدو هذا في هذه اللحظة، سلمت حماس بامكانية أن يعتزل الوسيط الالماني وان تدخل المحادثات في جمود لاشهر طويلة. اما الذنب فسيلقونه، كعادتهم، على اسرائيل، ولكن الانجاز الذي املوا بتحقيقه لمؤيديهم سيمنع عنهم. المستويان الاخران – المصالحة الفلسطينية الداخلية والعلاقات مع مصر – يوجدان هما ايضا في الدرك. بعد أن وقعت فتح على المبادرة المصرية تظهر حماس كرافضة للمصالحة. وبالتوازي، فان الاعمال الهندسية التي تنفذها مصر على الحدود تدخل حماس في فزع حقيقي بسبب التخوف من ان يؤدي الامر الى تدمير بنية انفاق التهريب. الاحساس بالخناق لم يسبق له أن كان ملموسا اكثر. على هذه الخلفية من السهل ان نرى بان احداث الايام الاخيرة ليست صدفة. في الاسبوع الماضي التقى قادة حماس مع الوسيط الالماني وعلموا منه ان اسرائيل لا تعتزم ابداء مزيد من المرونة. في ذات الوقت بدأت نار قذائف الهاون والمقذوفات الصاروخية. اساس النار نفذتها منظمة لجان المقاومة الشعبية التي تعمل بتوجيه وتمويل من حماس. الجهاد الاسلامي هي الاخرى التي احترمت التهدئة بفعل الامر الواقع، فهمت بان لديها ضوء أخضر للعودة الى العمل. في الاسبوع الماضي اعترف مسؤول كبير في لجان المقاومة الشعبية بان منظمته تستخدم جملة اعتبارات مختلفة عما في الماضي. وقال: "ينبغي أن نفهم بان لدينا تفاهمات مع باقي الفصائل كي لا نجر غزة الى حرب اخرى". هذا القول لا يزال ساري المفعول. حماس وحلفاؤها غير معنيين بحرب اخرى. ومع ذلك، تماما مثلما كان الحال قبل "رصاص مصبوب" يبدو ان حماس مستعدة مرة اخرى للسير على الحافة.